رسالة البحث العلمي الطلابي

يأتي الإعلان عن الفائزين في المؤتمر الطلابي الثاني للبحث العلمي بجامعة السلطان قابوس ليضيف إلى رصيد المستقبل في عدد من الجوانب المهمة التي يجب أن توضع في الاعتبار، على رأسها أن قضية البحث العلمي باتت من المسائل الاستراتيجية في العالم المعاصر، وأن الدول المتقدمة تهتم بتنمية هذا المجال بدءا من الخطوات البسيطة ولدى الأجيال الصغيرة صعودا إلى الجوانب المعقدة من حيث الأبحاث المعمقة التي تقوم بها المؤسسات الأكاديمية الكبرى والجامعات وتساهم في تمويلها الشركات وغيرها من المؤسسات الداعمة للبحث العلمي التي تؤمن بدورها في تحريك الحياة الإنسانية والتقدم نحو الأفضل. وقد أعلنت اللجنة الرئيسية للمؤتمر الطلابي الثاني للبحث العلمي بجامعة السلطان قابوس عن أسماء الفائزين في مجالات تضم التعليم والطاقة والبيئة والتنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة، وهي كلها قضايا حيوية واستراتيجية تصب في صميم الاهتمامات والمنظورات المستقبلية التي تؤخذ في الاعتبار لبناء النماء الشامل ودفعه إلى آفاق جديدة، لأن توليد الفكر وإبداع الأفكار الجديدة يشكل عملا جوهريا في إيجاد مساحات جديدة للمعرفة المتلاقحة التي تشارك فيها مختلف الأجيال بما يخدم التنمية والوصول إلى الأهداف البعيدة المدى. معروف أن جامعة السلطان قابوس تولي الاهتمام الملموس للبحث العلمي وأن هذا الموضوع يلقى الرعاية السامية من لدن جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – منذ إنشاء الجامعة، حيث إن الأبحاث والمعارف الجديدة تصب في إطار نقل المؤسسة الأكاديمية والوطن بشكل عام إلى أفق رحب في فضاءات المستقبل الذي يقوم على المعرفة والعلم، وهو ما يؤكده جلالة السلطان، وقد ساهمت زيارة العاهل المفدى إلى الجامعة في عام 2001 في ترسيخ هذا المبدأ الذي تسير عليه المؤسسة الأكاديمية إلى اليوم، وشكل ذلك الحدث التاريخي انطلاقة مهمة ونوعية كبيرة باتجاه زمن جديد يتم فيه الاهتمام الممنهج بالأبحاث والمشاريع البحثية الاستراتيجية في جامعة السلطان قابوس.
إن الحديث عن مساهمة الطلبة أنفسهم في البحث العلمي يظل مسألة ذات بعد مهم ويجب أن ينظر إليها بعين الاعتبار، من حيث ترك المساحة للفكر الجديد أن يدلي بدلوه في صناعة الغد المثمر، فبناء الاستراتيجيات هو عمل تشاركي ولا يقوم به فرد بعينه، كما أن سماع الأفكار والآراء وتنوعها من حيث المشارب والاتجاهات كل ذلك يصب في توليد الحياة الأفضل، ولابد أن الأبحاث العلمية هي حلقة من حلقات الرأي والفكر والمعرفة الإنسانية التي تتلاقح مع الحياة المعاصرة ومتطلبات العصر. إن المضي في سياسة البحث العلمي كرسالة وهدف في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية بشكل عام وتشجيع الطلبة في هذا الجانب، يعمل كل ذلك على تلمس أبعاد جديدة للوعي المعرفي، وهو أمر مطلوب ويجب أن يدعم بكافة الوسائل والسبل، وأن تقوم الشركات والقطاع الخاص بدور استراتيجي ومستقبلي في هذا الباب، باعتبار أن الشراكة بين الجامعات والشركات هي بوابة الأمان لصناعة البحث العلمي وتطوير الصناعات والاقتصاد الجديد والابتكار عامة، وهذه موضوعات تمت الإضاءة حولها كثيرا غير أنها تتطلب أيضا نقلها إلى مستويات أكثر حديثة عبر الحفر الأعمق في الطرق والأنماط التي تتم بها، كذلك في كيفية ابتداع المشاريع الحيوية والجديدة والجديرة بالنظر في قدرتها ومساهمتها على دعم التنمية الشاملة والمستدامة وتشكيل سعادة الإنسان عموما.