ربما : في ذمة الأحزان

د. يسرية آل جميل –

مدخل:
ذكريات الراحلين أشد من فراقهـم
••••••

غصة الروح
أنين الأحزان
وجع القلوب
ضجيج الذكريات
لقد أخذ الأمر مني قلباً كاملاً
وأنا غارقة في كل هذا الحزن
في هذا العالم
الذي لم أتخيّل يوماً أن أعيش فيه بدونك.

البعض يرحل
لكنه لا يُغادر أبداً
وحينها تلوي الدنيا قلبك
فتعيش بين وجع الفقد والاشتياق
تبكي وحيداً من الخسارة
أنا امرأة معجونة بالألم
مهزومة بالغياب
نصفي مسافر
ونصفي الآخر غائبٌ غياباً أبدياً
ذهب ولن يعود.

سامحني يا رب إذا بكيت
أنا إن بكيت فلا أبكي على قضائك
ولا اعتراض على حكم القدر
لكنّي إنسانٌ ضعيف
قلبي ليس بيدي
أعلم يا الله أنك أحنّ علي من الجميع
أحن علي من هذا الألم العريق
بلا حبيبٍ أو صديقٍ.

في قلبي مجلسُ عزاء
قائمة طويلة من الذين فارقونا
أنت تعلم يا ألله بكل ما يحمله هذا القلب
كبرتُ على الفضفضة
أشعر بخجل من البُكاء
أشعُر بشيءٍ يُشبه البُكاء
لكنه ليس بُكاءً
أتمنى لو أنني أستطيع أن أرتمي في حضن أمي
أن أخبرها بما يُضعفني
لكني أخشى على أمي
على قلب أمي
أن تصيبه ذرةٌ من الحُزن لأجلي.

تعلمون أن الأماكن أوفى من أصحابها
يرحلون واحداً تلو الآخر
ثم نعود نحن إليها
للأماكن التي جمعتنا بهم
نملأ أعيننا بحضورهم الغائب
بذكرياتهم التي لا تنتهي
وحدهم كانوا يُعيدون إلينا
ما أخذه منّا هذا العالم
وحدهم كانوا يعنون لنا الحياة
وحدهم فقط كانوا لنا حياة.

– إليه حيثما كان:
أنا حبيب الحزن من يوم غبت.