عصف ذهني حول الاستثمار في التعدين

جاء مؤتمر ومعرض عُمان للتعدين تحت شعار «التعدين استثمار أمثل ومسؤولية اجتماعية»، ليحمل العديد من الأهداف المرجوة بشأن هذا القطاع الحيوي والمركزي في التنويع الاقتصادي المنشود، وحيث تعمل الحكومة على تعزيز قطاع التعدين لنقله إلى آفاق رحبة تمكنه من المساهمة بشكل حقيقي وفاعل في الاقتصاد المستقبلي للسلطنة، ومن هنا يكتسب مؤتمر التعدين أهميته في إلقاء الضوء على العديد من المحاور التي تشكل إضاءات بخصوص الراهن والمرتجى على المدى القصير والبعيد.
يكتسب المؤتمر قيمته ليس في إطار الحوار المحلي فقط، بل كونه تجمّع يضم خبراء من مختلف الدول بما يعمق التجربة ويوصلها إلى مساحات أكبر من حيث التثاقف المطلوب وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب العالمية في هذا الإطار، لتكون البداية من حيث انتهى الآخرون، لاسيما أن عالم اليوم يتيح ذلك من خلال تسارع المعرفة والعلوم والآليات الجديدة التي يتيحها العصر الراهن.
وإذا كان ثمة محاور عامة للمؤتمر تشمل عرض الفرص الاستثمارية التعدينية وكيفية استغلالها بالشكل الأمثل بما يحقق المساهمة الفاعلة في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز دور البحوث والصناعات والابتكار في القطاع، إلا أن موضوع تعزيز التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية وبناء وتأهيل القوى العاملة في قطاع التعدين، تظل من المسائل الاستراتيجية، حيث إن موضوع النماء الشامل يتلاقى مع مسألة بناء الكوادر الوطنية القادرة على المساهمة الفاعلة في صناعة المستقبل في مجال التعدين وإكسابه الحيوية الناتجة من الروح الوطنية ومن فكر الشباب المتجدد الذي يواكب العصر الحالي.
أيضا لابد من الإشارة إلى موضوعات أخرى يتم طرحها من المشاركين والخبراء، مثل كيفية زيادة القيمة المضافة لهذا القطاع من خلال نقل الخبرة العملية والتكنولوجيا المتقدمة، وتنمية المجتمع والاستدامة البيئية، حيث لا يمكن إغفال أن شعار المؤتمر يصب في جانبين، هما الاستثمار الأمثل والمسؤولية الاجتماعية، وحيث يبدأ الأول يأتي الثاني والعكس صحيح، بتكامل الاستثمارات مع المجتمعات المحلية وحاجاتها إلى التطوير والدعم والتحديث والاندماج في معايير العصر من خلال مشروعات لها قيمة حقيقية على المجتمع وليس مجرد أشكال هلامية لا معنى لها. فأي مشروع لابد أن له انعكاس على المجتمع وإلا تحول إلى خصم على الرصيد المجتمعي والإنساني والاقتصاد والتنمية الشاملة بشكل عام.
إن القضايا والمحاور المتعددة في مثل هذه المؤتمرات كثيفة ومتنوعة وتأخذ ثراءها من خلال النقاش الإيجابي وأبعد من ذلك من خلال أساليب العصف الذهني المنفتح الذي يؤمن بالأخذ بالتجارب الإنسانية والرائدة وكذلك التحلي بالموضوعية في التناول والإيمان بالعلم والمنهجية في تشكيل خطى ومسارات التخطيط المستقبلي، كل ذلك جدير بأن يحقق الفائدة المرجوة، بحيث يصبح المأمول متحققا على أرض الواقع، ولابد أن مشاركة ستين شركة في كافة مجالات التعدين تنتمي إلى 14 دولة بالإضافة إلى 33 متحدثا، كل ذلك يكسب ثراء ويعمق من التجربة والخبرات ويوصل لأهداف رائعة.