المجلس العسكري السوداني يواجه ضغوطا لنقل السلطة إلى حكومة مدنية

لجنة لتسجيل ممتلكات حزب البشير ومصادرتها –
الخرطوم – (أ ف ب) – كثّف المحتجون والحكومات الغربية الضغوط أمس على قادة المجلس العسكري الانتقالي في السودان لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية بينما حذّر الناشطون من وجود محاولة لفض الاعتصام المتواصل منذ عشرة أيام خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم.

وواصل الآلاف اعتصامهم بعد أن وجه قادة الحركة الاحتجاجية مطالب للمجلس العسكري الذي تم تشكيله في أعقاب الإطاحة بالرئيس عمر البشير.
ودعا «تجمع المهنيين السودانيين» الذي قاد التظاهرات ضد البشير على مدى أشهر، أنصاره للمشاركة في الاعتصام أمام المجمع.
وجاء في بيان صادر عن التجمع «هنالك محاولة لفض الاعتصام من أمام القيادة العامة ( للجيش) وإزالة جميع المتاريس» دون أن يحدد الجهة التي تنوي القيام بذلك. وأضاف «نرجو من الجميع التوجه فوراً إلى ساحات الاعتصام لحماية ثورتكم ومكتسباتكم».
وأفاد شهود عيان أن عدة مركبات للجيش انتشرت في محيط المنطقة بينما شوهد جنود وهم يزيلون متاريس أقامها المتظاهرون كتدابير أمنية.
من جهته، التقى السفير البريطاني لدى الخرطوم عرفان صدّيق بنائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو — الملقب بـ«حميدتي» — وأبلغه بـ«أهم طلب له وهو بأن لا يستخدم العنف وألا تجري أي محاولة لفض الاعتصام بالقوة».
وأفاد السفير عبر «تويتر» أنه أعرب خلال اجتماعه مع دقلو عن دعمه لمطلب «تجمع المهنيين السودانيين» بتشكيل حكومة مدنية تتولى إدارة البلاد.
وجاءت المحادثات بعد يوم من صدور بيان مشترك عن سفارات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج أشار إلى أن مطلب الشعب السوداني بـ»التغيير الشرعي» لم يتحقق بعد.
وأضافت أنّ «الوقت حان للمجلس العسكري الانتقالي وجميع الأطراف الأخرى للدخول في حوار شامل لإحداث انتقال إلى حكم مدني».
بدوره، طالب «تجمّع المهنيين السودانيين» «الحكومة الانتقالية المدنية المرتقبة مسبوقة بقوات شعبنا المسلحة» بالقبض على «البشير وقادة جهاز الأمن والاستخبارات».
والتقى المجلس العسكري الأحد الأحزاب السياسية ودعاها إلى التوافق على «حكومة مدنية» ترأسها شخصية «مستقلة»، وفق مراسل وكالة فرانس برس الذي حضر اللقاء.
وأكد الفريق ياسر العطا عضو المجلس العسكري أثناء الاجتماع في الخرطوم «نريد إقامة دولة مدنية تقوم على الحرية والعدالة والديموقراطية».
وسلم وفد من عشرة أعضاء يمثلون المحتجين قائمة بالمطالب خلال المحادثات مع المجلس العسكري ليل السبت، وفق بيان لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، الذي يقود الاحتجاجات.
لكن في مؤتمر صحفي لاحق، لم يرد المتحدث باسم المجلس على المطالب رغم إعلانه عن تعيين رئيس جديد لجهاز الأمن والمخابرات بعدما استقال رئيسه صلاح قوش السبت الماضي.
وأكدت وزارة الخارجية أن رئيس المجلس العسكري الفريق الركن عبد الفتاح البرهان «تعهد بإقامة حكومة مدنية بالكامل» وحض المجتمع الدولي على دعم المجلس من أجل تحقيق إرادة الشعب السوداني في إنجاز انتقال ديموقراطي.
وفي آخر تغيير ضمن صفوف الجيش، عيّن البرهان أمس الفريق أول هاشم عبدالمطلب رئيسا للأركان.
وأما الممثل الأمريكي جورج كلوني، الذي عمل جاهدا لتسليط الأضواء على النزاع في إقليم دارفور، فحث قوى العالم للضغط على الجيش «لتسليم السلطة التنفيذية كاملة إلى حكومة انتقالية بقيادة مدنية».
وكتب الممثل في مقال مشترك مع الناشط الحقوقي جون برندرغاست نشرته صحيفة «واشنطن بوست» أن «أشد أشكال الضغط فعالية ستكون عبر ملاحقة الأموال التي قام البشير وحلفاؤه بغسلها عبر المنظومة المالية الدولية».
ويتولى حميدتي قيادة وحدة مكافحة التمرد السودانية المثيرة للجدل المعروفة بـ»قوات الدعم السريع» والتي تتهمها المجموعات الحقوقية بارتكاب انتهاكات في دارفور.
لكن في موقع الاعتصام أمس، قال شهود عيان إن المتظاهرين رفعوا لافتة تحمل صور حميدتي كُتب عليها «لن ننسى وقفتك معنا».
وتعهد البرهان أن المجلس سيعمل على «محاربة الفساد واجتثاث النظام ورموزه». وأمر بإطلاق سراح كل الذين حوكموا بتهمة المشاركة في التظاهرات في السودان بموجب حالة الطوارئ التي فرضها البشير في آخر أسابيع له في السلطة وتوعد بمحاكمة جميع المتورطين في قتل المتظاهرين.
وطالب «تجمع المهنيين السودانيين» أيضا بمصادرة ممتلكات حزب المؤتمر الوطني الذي كان يتزعمه البشير، وإطلاق سراح الجنود الذين اصطفوا مع الحركة الاحتجاجية.
وفي ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية، أعلن المجلس العسكري عن تشكيل لجنة لتسجيل ممتلكات حزب البشير ومصادرتها.