حول رفع القدرة التنافسية للمنتج العُماني

في إطار سياسة التنويع الاقتصادي فإن دعم وترقية المنتجات المحلية وحفزها لتكون لها سوق في الخارج يشكل ذلك أحد دعائم المستقبل في رفد الرأسمال الوطني، وقبل ذلك فإن تطوير الصناعات المحلية بشكل عام لتأخذ مكانة على مستوى الاستهلاك في السوق المحلية، فإن ذلك يصب في إطار سياسات مهمة ولابد منها في إحداث نقلات حقيقة في هياكل الاقتصاد إلى مسارات الرؤى المنشودة في السنين المقبلة، وفي إطار الأهداف البعيدة للرؤية المستقبلية 2040.
من هنا تأتي الأهمية القصوى للدراسات والأبحاث في تحريك هذه الجوانب ورفع تنافسية السلع والصناعات العمانية، وهو ما تحرص وزارة التجارة والصناعة على القيام به حاليا من رفع القدرة التنافسية للمنتج العماني، عبر خطوة تهدف إلى إعداد دراسة وبحث ميداني حول الآثار المتعلقة باستهلاك المنتج العماني على الاقتصاد الوطني والسياسات التي تنتهجها الشركات المصنعة في رفع القدرة التنافسية لهذا المنتج بالمقارنة مع المنتجات المستوردة ومدى مساهمة المراكز التجارية في الدعم والترويج للمنتجات المحلية عموما.
إن السعي الدائب والمستمر إلى رفع كفاءة المنتج المحلي هو هدف محوري في السياسات الاقتصادية، إذ أن تحريك المنتجات لتتجه من مجرد السوق المحلية لها إلى الأسواق الخارجية، فإن ذلك يخدم في العديد من الأهداف ذات المدى القصير والبعيد، لكن ذلك يسبقه عمل كبير لا بد من القيام به ودراسات وخطط، وقبل ذلك اختبار مسألة عامل الجودة والقدرة على المنافسة، ففي عالم تكثر فيه السلع والصناعات والمنتجات وتتعدد الشركات في العالم فإنه لا سبيل إلى تحقيق التميز إلا بالتنافسية الكبيرة المدعومة بعمل مضن ومستمر لاحتلال مراكز متقدمة في السوق.
وفي الغالب فإن التحدي يبدأ محليا في محيط السوق الداخلية، ومن ثم ينتقل إلى الأسواق الخارجية، فإذا لم تكن قادرا على المنافسة في محيط الداخل فكيف سوف تكون قادرا على المنافسة خارجيا، تلك واحدة من الأبجديات، قبل أن يكون ثمة نظر إلى تكاملية العالم اليوم في موضوعات الاقتصاد وأن نظرات الشركات والاقتصاديين الكبار صارت تلقي بظلالها على مجمل الكرة الأرضية، بمعنى أن الأثر يمكن أن يمتد لمسافات بعيدة إذا ما كان قويا ومؤثرا بالفعل، سواء كأفكار أو منتجات أو سلع متعددة.
عليه فإن الطريق إلى تنافس حقيقي، لا بد أن يمر بمراحل عديدة من حيث تسليط الضوء على المشاكل الحقيقية والعمل على تفكيكها بهدوء لإيجاد الحلول المناسبة في الوقت الراهن ومن ثم ما يجب أن يوضع للمستقبل من مرئيات لا بد منها، كل ذلك ليس بالهين ولا بالسهل، ويبقى أن الفكر الثاقب والتصورات المنهجية هي التي تؤسس ذلك؛ وهي لا تتم إلا عبر الدرس والبحث والتحميص، لأجل تحقيق الغايات البعيدة.
ويبقى التأكيد على الشراكة في تحقيق مثل هذه الأمور، بتكامل الأدوار للجهات المصنعة والتجار والمستهلكين أيضا، كل ذلك يتم بحثه والتفكير فيه بعمق باقتراح الإجراءات المناسبة التي تمكن من رفع كفاءة المنتجات لتقفز إلى المحيط الإقليمي؛ فالعالمي.