«مؤتمر عمان للتعدين» يناقش استغلال الفرص الاستثمارية وتعزيز دور البحوث والابتكار

تدشين الموقع الإلكتروني والهوية البصرية للهيئة العامة للتعدين –
الاستراتيجية الجديدة تستهدف 300 مليون ريال مساهمة في الناتج المحلي بحلول 2030 –

تغطية – أمل رجب –

ناقش مؤتمر ومعرض عمان للتعدين أمس أهم ملامح استراتيجية قطاع التعدين التي تستهدف رفع حجم الاستثمارات في القطاع وتطويره ليساهم بنحو 300 مليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، ووضع السلطنة على خارطة الاستثمار العالمية، كما استعرضت جلسات المؤتمر الفرص الاستثمارية التعدينية وأهمية استغلالها بما يحقق المساهمة الفاعلة في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز دور البحوث والصناعات والابتكار في القطاع، وكذلك تعزيز التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية وبناء القدرات الوطنية وتأهيل القوى العاملة في قطاع التعدين، كما يتم خلال المؤتمر تنظيم حلقة عمل حول تجارب استغلال مخلفات التعدين.

وينعقد «مؤتمر ومعرض عمان للتعدين» لمدة 3 أيام تحت شعار «التعدين استثمار أمثل ومسؤولية اجتماعية» وتنظمه الهيئة العامة للتعدين وشركة أعمال المعارض العُمانية (عُمان إكسبو)، ورعى حفل الافتتاح صاحب السمو السيد حارب بن ثويني آل سعيد، مساعد أمين عام مجلس الوزراء للمؤتمرات، ويشارك في المؤتمر عدد من المستثمرين والخبراء الدوليين لتقديم خبراتهم في مجالات تعدينية مختلفة.
وعلى هامش المؤتمر، صرح سعادة المهندس هلال بن محمد البوسعيدي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتعدين أن التطورات الأخيرة في الجوانب التشريعية والتنظيمية في قطاع التعدين تعد محفزا مهما لنمو القطاع وتشجيع الاستثمار، مشيرا إلى أن مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي زادت بنسبة 15 بالمائة خلال العام الماضي وهو ما يعد مؤشرا جيدا للغاية، وهناك حرص مستمر على تهيئة فرص جديدة للاستثمار من خلال إيجاد وتجهيز مناطق تعدينية ، ثم عرضها للاستثمار محليا أوعالميا وفق التصانيف الخاصة بالمنافسة، والاستراتيجية الجديدة لقطاع التعدين ستصدر خلال الفترة المقبلة وتستهدف تحديد خارطة طريق والاستفادة من تجارب الآخرين، وتحقيق المرونة والمشاركة مع المستثمرين بهدف تشجيع استثمارات خاصة في أنشطة المعادن التي تحمل نسب مخاطر عالية، وردا على تساؤلات حول مستجدات بعض المبادرات التي خرجت من مبادرات برنامج «تنفيذ» أشار سعادته إلى أن هناك خيارين حاليا لنقل المعادن الأول هو خط القطار «الشويمية – منجي» أو التصدير عبر ميناء، ومجموعة «أسياد» القابضة هي من يتولى تقييم الخيارات.
وفي كلمته في المؤتمر، أكد سعادة المهندس هلال البوسعيدي على اهتمام الحكومة بهذا القطاع وتحويله إلى أحد القطاعات الأساسية في التنويع الاقتصادي ولهذا تم إنشاء هيئة عامة للتعدين تعنى بتنظيمه، وإيجاد البيئة التشريعية المحفزة من خلال إصدار قانون الثروة المعدنية الجديد والسير نحو تحقيق الأهداف من خلال استراتيجية عمان للتعدين التي أعدت بفكر محلي وعالمي مشترك فضلا عن تهيئة عوامل جذب الاستثمار من بنية أساسية مهيئة واستقرار وموقع استراتيجي.
وأوضح أن مؤتمر ومعرض عمان للتعدين يأتي كجزء من منظومة متكاملة من الأنشطة التي تقوم الهيئة العامة للتعدين بتنفيذها في سبيل تطوير القطاع وجذب الاستثمار حيث إن هذا المؤتمر يمثل منصة دولية تسعى الهيئة من خلالها إلى استعراض البحوث والدراسات الجيولوجية والتعدينية وجذب الاستثمارات والتقنيات الحديثة في القطاع، وكذلك استعراض أفضل الممارسات الحديثة المستخدمة في الأنشطة التعدينية المختلفة. وقال سعادة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتعدين إن الهيئة تسعى من خلال محاور المؤتمر إلى التعريف بالفرص الاستثمارية التعدينية وتعزيز التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية وعرض تجارب حية لاستغلال مخلفات التعدين الفلزية والصناعية.
وأوضح سعادة المهندس عادل الصقر مدير عام المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، أن البيئات الجيولوجية في السلطنة متميزة وتؤهلها لوجود قطاع تعدين قوي، مشيدا بما تم في السلطنة من تحديث للقوانين والتشريعات لدعم الاستثمار في هذا القطاع وتعزيز دور الهيئة العامة للتعدين، وتناول الصقر أهمية قطاع التعدين في تعزيز الصناعات القائمة عليه من خلال وضع رؤى واستراتيجيات لتنميته وجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل وإيجاد مشروعات تعدينية مبتكرة تساهم في نمو هذا القطاع، منوها بإصدار المرسوم السلطاني السامي المتعلق بقانون الثروة المعدنية الذي سيوفر المناخ المناسب لدعم الخطط التنموية وتعزيز مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي للسلطنة.
وقال الصقر: إن المنظمة العربية للتنمية الصناعية تسعى من خلال برامجها إلى تعزيز قدرات الدول العربية في مجالات الصناعة والتعدين والمواصفات والمقاييس وبلورة مشروعات داعمة لاقتصاديات الدول الأعضاء وتحفيز التصنيع الشامل والمستدام والرفع من منافسة القطاع الصناعي والتعديني عبر إبرام اتفاقيات مع شركائها الدوليين، مضيفا أن المنظمة بصدد إعداد أول بوابة عربية متخصصة كنافذة إلكترونية وتفاعلية شاملة على العديد من الطبقات الفنية توفر للمختصين والمستثمرين المعلومات المرتبطة بهذا القطاع والفرص الاستثمارية الواعدة في الدول العربية بالإضافة إلى تنفيذ عدد من الدورات التدريبية لبناء وتأهيل القدرات في المجالات ذات العلاقة بما يتماشى مع التقنيات الحديثة وإعداد دراسات
متخصصة لفائدة المعنيين بالدول الأعضاء.
ثم قدم أليكس بيفاكوا رئيس قسم العمليات الدولية للمعادن والاستشارات بشركة وود ماكنزي، كلمة حول استراتيجيات التعدين وأهميتها في تحديد مسار وأولويات القطاع. وأوضح أن وود ماكينزي باعتبارها مكتب استشاري تتولى تحليل البيانات وإعطاء مشورة في التعدين وجميع موارد الطبيعية والطاقة، وفي هذا النطاق فهي تساعد الحكومات في إعداد الاستراتيجيات التي تستهدف الاستفادة من قطاع التعدين وتحديد المحفزات التي تشجع استغلال هذا القطاع واستدامته، وأوضح أن منتجات التعدين تعد ضمن السلع الأساسية العالمية، ونظرتنا كخبراء إيجابية فيما يتعلق بأسعار السلع الأساسية مستقبلا، وليست الصين فقط هي من يحفز الطلب على السلع لكن هناك مصادر ثابتة في المستقبل منها متطلبات الجيل الخامس من قطاع الاتصالات والذكاء الاصطناعي.
ثم انتقل لاستعراض واقع قطاع التعدين في الوقت الحالي مشيرا إلى أن المنقبين والمطورين يجدون الفرصة مناسبة لزيادة ضخ الاستثمارات والإحصائيات تظهر ذلك في كندا وأستراليا على سبيل المثال ومعظمها في مجال النحاس والذهب، والقطاع يمكن أن يلعب دورا أساسيا في دعم الناتج المحلي في أي دولة، ففي أستراليا نجد أن 60 بالمائة من صادراتها ترتبط بقطاع التعدين وحجم الاستثمارات السنوي يبلغ نحو 100 مليار دولار وهو يدر عائدات إجمالية بنحو تريليون دولار سنويا.
وأضاف أن صناعة التعدين تتغير عالميا وتشهد تحولات وإصلاحات، وهناك دول كثيرة نجحت في تنفيذ الإصلاحات وما تحتاجه السلطنة عند وضع استراتيجيات لتنمية القطاع هو الوضع في الاعتبار عوامل أساسية منها معدلات المخاطرة المرتفعة في بعض عمليات الاستكشاف التي قد تتطلب وقتا يصل إلى 15 عاما بدءا من الحفر وحتى الاستخراج، والحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة من قبل المستثمرين، ومراعاة أن عائد الاستثمار في هذا القطاع طويل المدى وليس سريعا، كما أن هناك ضرورة لتبني رؤية تجمع بين الجانبين الاقتصادي والمجتمعي والموازنة بينهما بما يزيد الفوائد المجتمعية ويخفض الآثار البيئية ويحول القطاع إلى مصدر للتنمية المستدامة. وأضاف أن السياسات المالية خاصة ما يتعلق بالضرائب من أهم العوامل المؤثرة وكلما زادت الضرائب قل حجم الاستثمار، وعلى الحكومات إيجاد بدائل لتعظيم العائد المالي وأفضلها هو تحديد المشروعات الأفضل من الجانب الاستثماري.
وأشاد الخبير العالمي بأن حوكمة القطاع شهدت تطورات مهمة في السلطنة خلال السنوات الماضية وأوصى بأن في المستقبل لا بد من دمج سلسلة القيمة وبناء القدرات بما يشجع الاستثمار في هذا القطاع كما أن هناك أهمية كبيرة لتحديث الخرائط ليس فقط في السلطنة بل بالنسبة لجميع دول العالم.
بعدها دشن راعي الحفل الموقع الإلكتروني للهيئة، ويستهدف التواصل والتفاعل مع الشركاء والمهتمين في قطاع التعدين من الأفراد والمجتمع والمستثمرين والباحثين والدارسين، وهو منصة إلكترونية لتقديم الخدمات للشركاء والمستفيدين من القطاع. كما تم إطلاق الهوية البصرية للهيئة، التي تعكس الجيولوجيا المتمثلة في الجبال بمختلف ارتفاعاتها وأنواعها، ودلالاته مرتبطة بسمات الجيولوجيا والتعدين، والحداثة والمهنية والحماية والخبرة و العالمية والديناميكية والاستكشاف والتوسع والنمو، كما صاحب إطلاق الهوية شعار الهيئة «التعدين فرص واستدامة» ورؤية ورسالة الهيئة، وتقوم الرؤية على «تطوير قطاع التعدين ليساهم بنحو 300 مليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030»، والرسالة هي «الاستغلال الأمثل للثروات المعدنية وفق أفضل الممارسات العالمية وتفعيل الشراكة مع المجتمعية لتحقيق التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة» .
وشهد المؤتمر عرض فيلم وثائقي حول قطاع التعدين في السلطنة، من إنتاج الهيئة العامة للتعدين، بعنوان «التعدين حضارة إنسان»، الذي يسرد تفاصيل القطاع منذ نشأته في السلطنة، والتغيرات الذي طرأت على الجيولوجيا العمانية، كما تحدث الفيلم عن أهمية قطاع التعدين والتطور الذي شهده في السنوات الماضية، ورؤية واستراتيجية الهيئة للقطاع خلال السنوات القادمة، وقدم منظمو الحفل هدية تذكارية لراعي المناسبة، ثم قام راعي الحفل والحضور بجولة في المعرض المصاحب، وفي ركن الهيئة العامة للتعدين استعرضت الهيئة أهم إنجازاتها وملامح من الاستراتيجية والمناطق التعدينية، ومجموعة من الخامات الرئيسية الموجودة في السلطنة وكميات إنتاجها.
ويشارك بالمعرض 60 شركة تعمل في كافة مجالات التعدين تنتمي إلى 14 دولة، كما يشارك بالمؤتمر 33 متحدثا يغطون عدة محاور تتعلق بكافة جوانب العمل التعديني بدءا من مراحل الاستكشاف إلى مراحل التسويق، وهي الاستراتيجيات والتشريعات المنظمة لقطاع التعدين، وأفضل الممارسات الحديثة المستخدمة في الأنشطة التعدينية، والبحوث والدراسات والتقنيات الحديثة في مجال الثروة المعدنية، والتنمية المستدامة في قطاع التعدين (الاستدامة البيئية، وتنمية المجتمع المحلي، وتنمية وتأهيل الكوادر البشرية، والتمويل). ويمثل المعرض مكانا لعرض المنتجات التعدينية المحلية وتسويقها إقليميا ودوليا، إضافة إلى الاطلاع على آخر مجالات التكنولوجيا المتقدمة في المسح الجيولوجي والتنقيب المعدني والاستخراج التعديني وتنفيذ دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات التعدينية، ويفتح المجال للشركات العاملة في القطاع لتقديم خدماتها اللوجستية والاستشارات الفنية والمالية.
و شهدت جلسات أمس مناقشة ثلاثة محاور: الأول هو الاستراتيجيات والتشريعات المنظمة لقطاع التعدين، وتضمن هذا المحور عددا من الأورق منها: قطاع التعدين في أستراليا والاستراتيجية المتبعة في تنظيم قطاع التعدين، أما الورقة الثانية فقد ناقشت وضع الاستراتيجية لتعزيز النمو في صناعة التعدين، فيما ناقشت الورقة الثالثة مراحل إعداد قانون الثروة المعدنية وكيفية معالجة أوجه القصور واستطلاع رؤية الشركاء في مختلف القطاعات، وما تضمنه من نصوص وأحكام تعزز من تحقيق الاستغلال الأمثل للثروة المعدنية، والورقة الرابعة ناقشت استراتيجية عمان للتعدين والأهداف المرسومة في هذا الجانب وكيفية استغلال الثروة المعدنية أفضل استغلال.
وكان المحور الثاني حول الفرص الاستثمارية في قطاع التعدين بالسلطنة، وعرض فيها عدد من أوراق العمل منها: دور شركة تنمية معادن عمان في تطوير قطاع التعدين بالسلطنة، أما الورقة الثانية فقد ناقشت الرؤية المستقبلية لقطاع التعدين في السلطنة، والورقة الثالثة تناولت أهمية النحاس في مستقبل قطاع التعدين بالسلطنة أما الورقة الرابعة فتحدثت عن الجبس وفرص التصدير بالسلطنة وتناولت الورقة الخامسة مساهمة قطاع التعدين في زيادة الناتج المحلي للدولة. واختتم المحور الثاني بورقة عمل حول نظرة شركة كنوز عمان لمستقبل التعدين بالسلطنة.
فيما أتى المحور الثالث بعنوان أفضل الممارسات الحديثة المستخدمة في الأنشطة التعدينية وناقش في هذا المحور عددا من أوراق العمل منها: الوصول للمناجم، والروقة الثانية ناقشت الابتكارات في المناجم اللوجستية واستراتيجية الشحن الوطنية، واختتم اليوم الأول بورقة عمل ناقشت خلق القيمة والرؤية لصناعة التعدين.
وسيتم اليوم خلال ثاني أيام المؤتمر تناول ثلاثة محاور: الأول هو الاستكشاف والتعدين وسيناقش أربع أوراق عمل حول كل ما يتعلق بجوانب الاستكشاف، والتنقيب والتعدين في القطاع، فيما سيناقش المحور الثاني، تمويل المشروعات والاستثمار في السلطنة وسيناقش أربع أوراق عمل، فيما سيأتي المحور الثالث «التنمية المستدامة في قطاع التعدين من خلال تنمية المجتمع المحلي وتأهيل الكوادر البشرية» وسيعرض في هذا المحور أربع أوراق عمل، ويتم تخصيص اليوم الثالث من المؤتمر لتنظيم حلقة عمل حول معالجة وتدوير المخلفات الناجمة عن الأنشطة التعدينية، وستركز على تدوير مخلفات الحجر الجيري والرخام،وتدوير مخلفات تعدين وتصنيع الكروم، وتدوير مخلفات تعدين وتصنيع النحاس، حيث ستشرف على تنفيذ هذه الورشة إلى جانب الهيئة، المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين.