تنفيذا للأوامر السامية .. «شباب عمان» تبحر اليوم بصواري المجد والسلام لتنثر الصداقة بين الشعوب

المصنعة – نوح بن ياسر المعمري –

تنفيذًا للأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة – حفظه الله ورعاه – تُغادر السلطنة اليوم سفينة البحرية السلطانية العمانية (شباب عُمان) الثانية في رحلتها الدولية الرابعة «صواري المجد والسلام» وذلك لنشر رسالة السلام والوئام والصداقة بين شعوب العالم، وتخليداً للتاريخ العماني في البحار، حيث سيرعى معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية صباح اليوم حفل توديع السفينة الذي سيقام بقاعدة سعيد بن سلطان البحرية.
وستقوم السفينة خلال رحلتها التي تستمر ستة أشهر بزيارة إلى عدد من الدول الأوروبية للمشاركة في سباقات السفن الشراعية الطويلة، والمشاركة في عدد من المهرجانات والاحتفالات، وتسعى السفينة إلى إيصال رسالتها والمتمثلة في مد أواصر الصداقة والإخاء بين السلطنة ومختلف دول العالم من خلال التعريف بالثقافة العمانية الأصيلة في مختلف محطاتها الدولية. وقبل انطلاق السفينة نظمت قيادة البحرية السلطانية العمانية أمس لقاءً مفتوحًا للإعلاميين للتعريف بالمهام الوطنية للرحلة والاطلاع على مرافقها المختلفة ودورها الرائد في إبراز قيم الحضارة العمانية الأصلية والسيرة المجيدة للشعب العماني.

​مكونات السفينة

في بداية اللقاء المفتوح قدم العقيد الركن بحري علي بن محمد بن سالم الحوسني قائد السفينة تعريفا عن مكوناتها والإمكانيات المزودة بها، مستعرضا خلال الجولة الصحفية على ظهر السفينة ما تزخر به من تحديثات تواكب التطور العالمي الحاصل في السفن الشراعية، حيث أوضح أن بناء (شباب عمان الثانية) تم وفق مواصفات هندسية وتصميمية عالية الجودة حيث تضاهي السفن الشراعية المتقدمة في العالم وتمتاز بالعديد من المواصفات التي تميزها عن سابقاتها من ناحية الطول والذي بلغ خمسة وثمانين متراً وبذلك فهي أطول السفن من فئة (كليبر). وأشار إلى أن السفينة الحالية جاءت لتحل محل سفينة​ «شباب عمان الأولى» التي جاءت تحقيقًا لرؤية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس​ بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حول أهمية التواصل الثقافي والحضاري بين​ السلطنة ومختلف دول العالم. وأوضح أن رحلات سفينة شباب عُمان تهدف إلى مد جسور الصداقة​ والسلام بين مختلف الشعوب حول العالم والترويج للسلطنة سياحيًّا وثقافيًّا علاوة على​ تدريب الشباب على الإبحار الشراعي وصقل قدراتهم وإذكاء روح المنافسة والمغامرة​ فيما​ بينهم.

أشرعة رباعية

واصل العقيد الركن بحري علي الحوسني حديثه قائلا بأن السفينة مزودة بأشرعة رباعية الشكل بنيت وفق تصميم السفن الشراعية السريعة، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة، وتبلغ مساحة هذه الأشرعة ألفين وستمائة وثلاثين متراً، كما تمتاز بصوارٍ مرتفعة يبلغ طولها اثنين وخمسين متراً، مشيراً إلى أن عدد بحارة السفينة 94 بحاراً، وسيبحرون بالسفينة طوال 6 أشهر مجددين تاريخ البحارة العمانيين الذي مخروا بسفنهم عباب البحر شرقاً وغرباً حاملين رسالة السلام والمحبة والإخاء، وناشرين التعارف والصداقة بين الشعوب.
وعرف قائد سفينة شباب عمان الثانية الصحفيين على أروقة السفينة ومكوناتها، حيث يبلغ طول الحبال الموجودة في السفينة والتي تمسك بأشرعتها 21 كيلو متراً، ويبلغ الطول الكلي للسفينة 85 متراً، فيما يبلغ طول الصاري الرئيسي 50 متراً والحمولة 1200 طن مزودة بـ 29 شراعاً ومساحتها 2630 متراً مربعاً .

التصميم التقليدي

وتجسد شباب عمان الثانية مزيجا من التصميم التقليدي والحديث، إضافة إلى التكنولوجيا الجديدة ،حيث خضع تصميمها منذ المراحل الأولى لعمل دقيق باستخدام تقنيات النموذج الثلاثي الأبعاد عن طريق الحاسب الآلي، وتغلب عليها الصبغة التقليدية بداية من سطحها الخشبي وصولا إلى الأشرعة والحبال والتجهيزات الأخرى. وأضاف الحوسني: بأن سفينة شباب عمان الثانية تكتب فصلاً جديداً في تاريخ عمان البحري الطويل المميز، وذلك التاريخ الذي كان شاهدا على البحارة العمانيين وهم يمخرون عباب البحار والمحيطات لقرون طويلة ويفتحون طرقاً جديدة للتجارة ويعملون على تعزيز علاقات التبادل الثقافي ويرسخون ثقافة عمان الفريدة. وأضاف بأن السفينة تمتلك بدناً مميزاً على شكل حرف (v) باللغة الإنجليزية الأمر الذي يمكنها من شق المياه بسرعة كبيرة، أما مدى سرعتها فيتوقع المصممون للسفينة أنها قد تصل إلى 17 عقدة.
وصممت سفينة (شباب عمان) الثانية للإبحار بقوة الرياح ورغم ذلك فهي مزودة بمحركين يعملان بالديزل يحافظان على سلامتها ويمكنناها من مواصلة الإبحار حتى وإن كانت الأحوال الجوية معاكسة، كما أن السفينة مزودة بأنظمة اتصالات رقمية وأجهزة ملاحة بحرية تضمن السلامة بشكل دائم.

مرافق السفينة

وتحتوي السفينة على العديد من المرافق منها القاعة الخاصة بالحفلات الرسمية والتي تستوعب قرابة 15 شخصاً، إضافة إلى توافر الأسِرّة للطاقم وأماكن خاصة للمتدربات ومرافق تضمن رحلة متكاملة مشوقة رغم مغامرات البحار المتوقعة، ومزودة بأماكن خاصة للنساء، وذلك لتمكين الفتاة العمانية من مشاركة الرجل في الإبحار وفتح المجال لها لتكون جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل في الإبحار الشراعي، حيث إن زيادة مساحة السفينة سمحت بأن تكون هناك أماكن مخصصة للنساء وفق خصوصيات معينة حيث يتم توفير ما يلزم من خدمات صحية كتوفير ممرضة للنساء اللاتي سيكُنّ ضمن طاقم السفينة لتلقي الرعاية الصحية إن لزم الأمر خلال مدة الإبحار، موضحا بأن السفينة عبارة عن مدينة متكاملة يتواصل بها العمل والحياة على مدار الساعة وفق نظام متعارف عليه في عالم الإبحار.
كما أوضــــــح العقــــــيد الركن بحري علي بن محمد بن ســــالم الحوسني قائد السفينة خلال العرض المرئي داخل السفينة بأن دول العالم وخصوصا الدول الأوروبية تهتم بشكل واسع بالإبحار الشراعي والسفن الشراعية وتعطيها الأهمية الكبيرة من خلال إقامة المهرجانات الكبيرة لها لتكون ملتقيات بين شعوب العالم، لذلك فإن السفينة دائماً ما تكون حاضرة بهذه المحافل لتكون بين الشعوب سفيرة لعمان .