لماذا لا تحقق عقوبات ترامب أهدافها؟

ديفيد كوهين/ واشنطن بوست ترجمة: قاسم مكي –

في يوم 22 مارس ذكر الرئيس ترامب على تويتر أنه أمر «بسحب» عقوبات كوريا الشمالية. لكن ليس واضحا حتى الآن ما هي العقوبات التي سحبها. هل هي حزمة قادمة ضد كوريا الشمالية أم تلك التي أعلنت قبل يوم واحد فقط من التاريخ المذكور؟
وعلى الرغم من أن ترامب لم يشرح مبررات سحبها إلا أن سارا ساندرز (الناطقة باسم البيت الأبيض) قالت إن الرئيس ترامب ألغى العقوبات لأنه «معجب بالزعيم كيم.. ولايعتقد أن هذه العقوبات ستكون ضرورية.» يعكس هذا التحول في السياسات من خلال رسائل تويتر فوضى في عملية اتخاذ قرارات الأمن القومي.
لكنه أيضا يكشف بوضوح مشكلة أكبر في مقاربة إدارة ترامب لموضوع العقوبات. فرغم استخدامها الواسع ضد كوريا الشمالية وإيران وروسيا وفنزويلا إلا أنها لا تنجح على نحو جيد، خصوصا في معالجة أي من هذه التحديات التي تواجه الأمن القومي.
المشكلة لاتتعلق بعدم بذل جهد من جانب وزارة الخزانة التي ظلت تنتج عقوبات مبتكرة بوتيرة سريعة جدا. فالعقوبات ليست أكسيرا يحقق بطريقة سحرية، من خلال تطبيقها الواسع النطاق، النتائج المرغوبة للسياسة الخارجية.
بعد أن توافرت لي فرصة الإشراف على إنفاذ عقوباتنا لسنين عديدة لديّ قناعة بأن هنالك على الأقل ثلاثة شروط ضرورية لنجاحها.
أولا، يجب استخدام العقوبات في سبيل هدف مبلور بوضوح وقابل للتحقيق. فإذا كان الهدف غامضا ويستحيل بلوغه ولن تكتسب العقوبات زخما.
ثانيا، يجب استخدام العقوبات إلى جانب أدوات أخرى لإظهار القوة الأمريكية بما في ذلك الدبلوماسية والعون الاقتصادي وسوى ذلك، فالعقوبات وحدها نادرا ما تحقق الكثير.
ثالثا، تكون العقوبات أكثر نجاعة حين يتم تعظيم أثرها بتحركات تكميلية من جانب الشركاء الدوليين الذين يشاطروننا الهدف. فعلى الرغم من أن الدولار الأمريكي ونظامنا المالي (وهما الرافعتان الرئيسيتان اللتان تمنحان العقوبات قوتها) يهيمنان على التجارة والتمويل الدوليين إلا أننا نعيش في عالم مترابط. وإذا سعى آخرون خصوصا بلدان الاقتصادات الكبيرة للالتفاف حول عقوباتنا لن يعدموا سبل القيام بذلك.
في كوريا الشمالية يخفق الرئيس ترامب في استيفاء هذه الشروط الثلاثة كلها. فلا توجد أهداف مبلورة بوضوح.
هل هدفنا هو تحقيق «نزع نهائي ويمكن التحقق منه للسلاح النووي في كوريا الشمالية »؟
أم هل يمكننا الآن كلنا أن «ننام نوما هنيئا» بعد «تحييد» التهديد النووي بفضل العلاقة الشخصية بين ترامب وكيم جونج أون؟ إلى جانب ذلك لاتبذل الحكومة بكل أجهزتها أي مجهود لتحقيق هذه السياسة منذ تراجع الرئيس من طرف واحد عن إجراء التمارين العسكرية (مع كوريا الشمالية) وإضعافه دبلوماسييه حين أوضح أنه هو، وحده فقط، من يمكنه التفاوض مع كيم.
كما لا يوجد اليوم شيء يذكر فيما يخص التأييد الدولي للعقوبات. فالضغوط المتعددة الأطراف التي كانت تتزايد منذ عام 2017 قوضها في البداية إعلان ترامب في يونيو الماضي بأنه «لم يعد هناك تهديد نووي من كوريا الشمالية». ثم تهاوت هذه الضغوط أكثر حين فاجأ ترامب وزارة خزانته برسالة تويتر كتبها من وحي اللحظة وألغى بها العقوبات.
في إيران الصورة ليست أفضل كثيرا. من الواضح أن إعادة فرض العقوبات الأمريكية الواسعة النطاق على إيران من طرف واحد بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي لها أثرها على اقتصاد إيران. لكن في وجه المقاومة الواسعة للعقوبات الأمريكية من جانب الاتحاد الأوروبي والبلدان الرئيسية الأخرى ستتمكن إيران في الغالب من تحمل أوجاعها. يرجح ذلك أن العقوبات غير مناسبة لتحقيق هدف ترامب وهو تغيير النظام. إذ من الصعب تخيل نظام يعتقد أن فائدة الإعفاء من العقوبات تستحق «ثمن» تخليه عن السلطة.
أما سياسة ترامب تجاه روسيا فهي فوضى «ضاربة أطنابها». لقد شرّع الكونجرس عقوبات قاسية وتفخر وزارة الخزانة بأنها «نفذت حملة قوية ومتطاولة لمواجهة كل الأنشطة الروسية المؤذية. لكن الرئيس أثبت أنه غير مستعد أو غير قادر على التصدي لروسيا سواء لتدخلها في الانتخابات أو تدخلها المستمر وغير القانوني في أوكرانيا أو دعمها لنظام بشار الأسد. إن العقوبات ببساطة لاتنجح في خدمة سياسة مرتبكة.
أخيرا يبدو الوضع في فنزويلا «بين بين». فكما هي الحال مع إيران، تنادي الولايات المتحدة بتغيير النظام. غير أن عدة بلدان انضمت لنا هذه المرة. لكن إدارة ترامب» كما في حالة إيران أيضا لم تستقطب بلدانا أخرى بما في ذلك، وخصوصا، روسيا.
لاشك في أن العقوبات الأمريكية تفاقم الوضع الاقتصادي المخيف في فنزويلا لكن من الصعب تخيل تخلي الرئيس نيكولاس مادورو عن السلطة من أجل رفع العقوبات. قد يسقط نظام مادورو لكن من المستبعد أن يكون السبب في ذلك العقوبات التي تفرضها إدارة ترامب من طرف واحد. في غالب الظن يؤدي الاستخدام الواسع النطاق للعقوبات من جانب واحد سعيا وراء أهداف غير قابلة للتحقيق إلى التقليل من أثرها مع تطوير البلدان المستهدفة لوسائل التفافية تجنبها استخدام الدولار والنظام المالي الأمريكي. إنه استخدام خطر خصوصا حين تفرض العقوبات أو تسحب بناء على «مزاج» رئيس يتقلب بين حب وكراهية «أهداف» عقوباتنا. * الكاتب نائب سابق لمدير وكالة الاستخبارات الأمريكية ووكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سابقا.