انطباعات أولية عن الانتخابات الإسرائيلية

ماجد كيالي –

انتهت إسرائيل من انتخابات الكنيست (الثلاثاء، 9/‏‏4)، وهو الجسم التشريعي فيها، علماً أنها الدورة الانتخابية الـ 21، التي جرت في هذه الدولة منذ قيامها قبل 71 عاما (1948)، بيد أن تلك الانتخابات، في الظروف الراهنة، تكتسي أهميتها الخاصة من جوانب عديدة، أهمها:
أولاً، أنها تأتي في لحظة تسعى فيها القوى اليمينية والدينية الإسرائيلية لتأكيد الطابع الحقيقي لإسرائيل باعتبارها دولة يهودية، أي لليهود، بدلاً من الاتكاء على كونها دولة يهودية ديمقراطية، باعتبارهم اليهودية بمثابة قومية.
فبحسب قانون «يهودية دولة إسرائيل»، الذي أقرّ في يوليو 2018، في الكنيست بأغلبية 62 عضوا من 120، بدفع من تلك القوى اليمينية، بقيادة رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، والذي يضع يهودية الدولة قبل ديمقراطيتها، فإن العرب، أي الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين هم في مكانة ثانية، في تلك الدولة، التي تعتبر نفسها دولة اليهود أساسا، ما يعني التمييز في المواطنة، ضد العرب الفلسطينيين، الأمر الذي يؤكد طابع إسرائيل كدولة عنصرية (تبعاً للدين).
ومعلوم أن البند الأول في القانون المذكور يؤكد، أن «إسرائيل هي الوطن التاريخي للأمة اليهودية»، وأن «لليهود فقط في إسرائيل الحق في تقرير المصير»، وأن «القانون الأساسي وغيره من القوانين يجب ترجمتها في هذا الإطار».
ثانيا، امتحان قدرة الفلسطينيين في إسرائيل على فرض وجودهم في المعادلات الإسرائيلية، لاسيما أننا شهدنا الانقسام الحاصل في صفوفهم بعد تقويض فكرة «القائمة العربية المشتركة»، التي كانت بمثابة البيت الذي يجمع كافة القوى السياسية الفلسطينية، والإطار الذي يوحّد صفوفهم وجهودهم ضد السياسات الإسرائيلية، وضمن ذلك تمكنهم من تنظيم الفلسطينيين في 48، والتعبير عنهم كصوت واحد، وكجماعة وطنية، في دفاعهم إن عن حقهم في المواطنة والمساواة في أرضهم، كما في دفاعهم عن هويتهم الوطنية وحقوقهم كجزء من الشعب الفلسطيني.
والمشكلة أن انفراط عقد القائمة المشتركة أدى إلى تداعيات سلبية، ستؤثر على واقع فلسطينيي 48 وقدرتهم التصويتية، وتأثيرهم في السياسة الإسرائيلية.
أولاً، بنتيجة الانقسام الحاصل ووجود قائمتين عربيتين، ما يعني بلبلة الشارع الفلسطيني، وضياع أصواته ما يضعف مصداقيته.
وثانيا، نتيجة الإحباط الذي أثاره الانقسام، في صفوف الفلسطينيين، والذي أدى بدوره إلى عزوف كثر عن المشاركة في العملية الانتخابية، وتاليا ظهور تيار يدعو صراحة إلى مقاطعة الانتخابات، إن بصورة مبدئية، باعتبار المشاركة في الكنيست لا تعني شيئا، أو باعتبار ضرورة معاقبة القيادات السياسة العربية التي تسببت بالانقسام؛ وهذا الأمر ليس له علاقة بنجاح القائمتين، أو نجاح إحداهما، من عدم ذلك، ثالثاً، أتت هذه الانتخابات في لحظة دولية، وأمريكية خاصة، تبتغي طيّ ملف القضية الفلسطينية، وفتح مسار جديد في ترتيب العلاقات العربية- الإسرائيلية، تبعا لما يريد طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء كان اسمه «صفقة القرن» أو أي اسم أخر، وهو بدأ ذلك باعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وبمحاولات تصفية قضية اللاجئين، ووقف التمويل الأمريكي لمنظمة أونروا، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، والاعتراف بالجولان تحت سيادة إسرائيل، وبتأكيده على تطبيع العلاقات العربية- الإسرائيلية.
والمعنى أنه إن كان الفائز في الانتخابات، سواء كان حزب الليكود بزعامة نتانياهو، أو حزب أزرق- ابيض بزعامة الجنرال جانتس، فإن عليه أن يهيئ لتلك الاستحقاقات، التي تمثل انعطافة كبيرة في تاريخ إسرائيل في المنطقة.
بديهي أن إسرائيل ترى أن تلك الظروف الدولية والإقليمية والعربية والفلسطينية هي بمثابة الفرصة السانحة لها، لتغيير مبنى أو مركّب القضية الفلسطينية، الصراع العربي- الإسرائيلي جملة وتفصيلا، وتاليا، طي فكرة الدولتين، أو فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، في الضفة والقطاع.
لكن ما الذي يريده العرب، وضمنهم الفلسطينيون، حقا، أو ما الذي يمكنهم فعله في هذه الظروف وتلك المعطيات؟