الوظيفة والأمانة (1-2)

سالم بن سيف العبدلي –

ترتبط الوظيفة بالأمانة ارتباطا وثيقا فكلما كان الموظف أمينا صادقا مخلصا في عمله انعكس ذلك على أدائه الوظيفي والأمانة مرتبطة بالرقابة الذاتية فإذا توفرت لدى الموظف والمسؤول أيا كان موقعه أو مستواه الوظيفي هذه الصفة النبيلة فإن ذلك ينعكس على تأدية عمله وعلى إنجازه وتحقيقه لمكاسب مادية ومعنوية تعود بالنفع عليه وعلى المؤسسة التي يعمل بها أما من يخون الأمانة فهو يخون الله والوطن، وديننا الإسلامي الحنيف يحثنا على التحلي بالأمانة والصدق والإخلاص في العمل وهناك آيات وأحاديث كثيرة تحث المسلم على الأمانة في القول والعمل.
يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}… سورة النساء الآية 58، ويقول (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ) سورة البقرة، الآية 283 وفي سورة الأحزاب الآية رقم 7 يقول الله جلت قدرته: (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولا) – صدق الله العظيم.
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول : (أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة ورب مصل لا خلاق له عند الله تعالى) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) وعن ابن عمر قال عليه الصلاة والسلام : (أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا صدق الحديث و حفظ الأمانة و حسن الخلق و عفة مطعم).
عن أبي هريرة قال : بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث إذ جاء أعرابي فقال : متى الساعة ؟ قال : « إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة » . قال : كيف إضاعتها ؟ قال : « إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة » رواه البخاري .
جميع هذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة واضحة وضوح الشمس من يتدبرها ويفهمها يدرك معنى الأمانة والإخلاص في العمل وعدم استغلال الوظيفة لأغراض شخصية وفي خطبة الجمعة الأسبوع قبل الماضي كان الحديث عن الفساد بكافة أنواعه وأسبابه وتأثيره على الفرد والمجتمع وكان فيها حث على حفظ الأمانة والتحلي بالصدق والإخلاص في العمل والتفاني فيه حيث تطرقت الخطبة الى تأثير الفساد المالي على الاقتصاد الوطني وعلى الاستثمار المحلي والأجنبي وأكدت على أهمية الضرب بالحديد على من تسول له نفسه المساس بالمال العام ومعاقبة المفسدين وتطبيق القانون على الجميع.
من هنا نقول بأن الأمانة هي ليست صفة مكتسبة وليست لها علاقة بالوارثة فهي لا تورث من الآباء وإنما تغرس لدى الأطفال منذ الصغر ومن جدت فيه هذه الصفة النبيلة فإنه يصلح ان يكون مؤتمنا على المال العام وعلى رعاية مصالح الناس و يلتف الجميع حوله أما من فقدها يكون منبوذا من الجميع، وحديثنا مستمر الأسبوع القادم بإذن الله تعالى.