دور الإعلام الاقتصادي

يوسف بن حمد البلوشي –

يعتبر الإعلام الاقتصادي أحد أهم فرع من فروع الإعلام ، وهو الذي يقوم بنقل وتحليل وتفسير التغيرات الاقتصادية التي تحدث في المجتمع ، وتشمل الأفراد والأماكن والقضايا المتصلة بالاقتصاد . كما يشمل تغطية أداء الشركات وأنشطتها . تحت هذه المظلة الإعلامية الاقتصادية يبذل الكتاب الاقتصاديون جهوداً حثيثة في مجال البحث والتمحيص في ثنايا الأرقام والمناهج الاقتصادية لكثير من شركات ومؤسسات القطاع الخاص. والجدير بالذكر أن الإعلام الاقتصادي يمارس عدداً من الوظائف ، تتمثل في التغطية الشاملة والوافية والدقيقة للأحداث الاقتصادية. بالإضافة إلى طرح مختلف وجهات النظر والآراء حول المسائل الاقتصادية وتكوين آراء مبنية على تحليلات ودراسات ومعلومات سليمة. وكذلك دعم البرامج الاقتصادية ومشروعات التنمية. ويعتمد عمل الإعلام الاقتصادي على جمع المعلومات وتبادلها ونشرها ، باستخدام أساليب البحث والتحليل الكمي ، ووسائل التكنولوجيا المتقدمة ، في عملية جمع وفحص مدى سلامة المعلومات من مصادر متعددة من أجل الإفصاح عن المعلومة الدقيقة التي تفيد القارئ والمشاهد والباحث على حد سواء . ليس هذا فقط، بل يتعدى ذلك تفسير تلك المعلومات وتحديد الأهداف في ظل السياسات والإستراتيجيات الاقتصادية السائدة والمتوقعة ، وما سوف يتمخض عنها من قرارات تخص حاجات الاقتصاد والمجتمع ككل ، بل ويذهب بعيداً إلى تحديد حالات الإخفاقات والنجاح من أجل مكافأة من يقف وراء تلك الإنجازات ومعاقبة هؤلاء الفاشلين ، وما قد ينتج من فساد إداري خلال تنفيذ العمليات الاقتصادية. لذا يعتمد الاقتصاد الإعلامي على نشر المعلومات الصحيحة والتنبؤ بالأحداث قبل وقوعها بناء على الأرقام والإحصاءات والنماذج الرياضية والدراسات والأبحاث ، وتحليل وتفسير المتغيرات داخل وخارج البيئة الاقتصادية للدولة. ولا شك في أن الإعلام الاقتصادي يلعب – أو يتوقع منه أن يلعب – دوراً مهماً في التصدي لأهم مشكلات الواقع وأكثرها ارتباطاً وتأثيراً على الحياة اليومية للمواطن، وهي المشكلة الاقتصادية بكل أبعادها وجوانبها. وبصفة عامة ، يمكن القول بأن الإعلام يؤدي عدداً من الوظائف ، حسب المنظور الذي يتم تعريف الإعلام من خلاله . فالقاعدة تقول «الحكم على الشيء جزء من تصوره».
تكمن أهمية الإعلام الاقتصادي في أنه هو محرك فاعل لحركة التكتلات والتجمعات والأحلاف العالمية. ومعبر رئيسي عن الوضع الاقتصادي للدول والمجموعات. وكذلك يقوم بتعزيز مفهوم المنافسة والجدوى والعائد المالي والمردود الاقتصادي. وله دور أساسي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمحلية والدولية. وعليه فهو يؤثر بصورة أو بأخرى على الحياة اليومية للمجتمعات النامية على وجه الخصوص.
يتعين أن ندرك أن العالم الذي نعيش فيه يتبع سياسة البقاء للأقوى، الأقوى هنا ليس هو الأصح أو الأصوب دائماً ، بل إن الأقوى في المفهوم المادي هو الأكثر قوة على الصمود في مواجهة التقلبات المحلية والدعايات الإعلامية والإشاعات المغرضة والمضاربات التجارية. إن العلاقة بين الإعلام والاقتصاد قوية تتجاوز مجرد مفهوم «الإعلام الاقتصادي» لدرجة ملحوظة ، لتشمل الإعلام بمعناه العام. فلم يعُد هناك ما يُسمى الإعلام الاقتصادي بعد أن أصبح الاقتصاد جزءاً من صناعة الإعلام ، والإعلام جزء من صناعة الاقتصاد ، وهي علاقة تفرضها معطيات العصر الحديث وإنجازاته. فالإعلام الذي يُعنى بالجانب التخصّصي بالنسبة للاقتصاد خرج من أروقة المؤسسات الأكاديمية بفعل ما فرضته الهزّات الاقتصادية التي شهدها العالم اليوم ، مما دفع الإعلام إلى تسخير كل طاقاته لمتابعة تلك الهزّات وما تلاها من هزّات اقتصادية باعتباره شريكاً في تحمل نتائجها السلبية والإيجابية ، وباعتبارها المحور الأساسي لاهتمام كل القطاعات التي يتعامل معها الإعلام ابتداءً من المواطن العادي المؤثر على حجم التوزيع ، وانتهاء بالشركات الكبرى الأكثر تأثيراً في حجم الإعلان – أي التوزيع – والإعلان مصدر التمويل الرئيسي للمؤسسة الإعلامية. ولا شك في أن منظومة الإعلام سواء الاقتصادي أو غير الاقتصادي بمفهومه الواسع يتعين أن تتشكل بحيث تخدم أهداف السلطنة الآنية وبعيدة المدى كذلك.

yousufhamad@yahoo.com