نوافذ :عندما نعزف على وتر الـ «تاسعة»

بقلم: أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –
يكبر الحلم، ولا تتكسر الأجنحة، بل تشتد قوة وثباتا ونضارة، هذه هي رؤيتنا تجاه الفترة التاسعة من عمر مجلس الشورى، الذي جاء ليكبر، ويتعزز، ويتطور، ليؤتي أكله، انبثاقا من رؤية سامية كريمة، لا تزال ترى في المسيرة الشورية المنقذ لكثير من تعثرات قضايا الوطن، وإننا لنستذكر بكل فخر وسرور الخطاب الأول في افتتاح مجلس عمان المكون من مجلسي الدولة والشورى في عام 1997م، حيث قال جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- : « … فإننا نؤكد اليوم، وكما أكدنا دائما، على أن مسيرة التنمية الشاملة لا تكتمل إلا بالتكاتف والتعاضد، والتعاون والتساند، بين الحكومة والمواطنين؛ لذلك فإن مسؤوليتكم في استمرار هذه المسيرة كبيرة وعظيمة وهي مسؤولية وطنية سوف تحاسبون عليها أمام الأجيال القادمة. فهل أنتم مستعدون لحملها؟ إن ذلك يحتم عليكم أن تبدوا آراءكم وأن تقدموا مقترحاتكم بكل تجرد وترفع عن المصالح الخاصة، وأن تلتزموا الواقعية في تناول القضايا التي تمس المصلحة العليا للوطن والمواطن، وتقوموا بمعالجتها من منظور شامل للبلاد بكل مناطقها وولاياتها، لا تهدفون في ذلك إلا إلى تحقيق الصالح العام، كما يقتضي منكم التركيز على القضايا الرئيسية وعدم الانشغال بأمور جانبية قد تعوق التواصل إلى نتائج عملية في المسائل المطروحة للبحث، متجنبين دائما كل ما من شأنه الابتعاد بكم عن الهدف المنشود».

إذن هذه هي الرؤية والهدف واضحان منذ بدء الانطلاقة الأولى في تركيبة المجلسين، مع التأكيد أن هذه الرؤية لم تحد عن نشأة التأسيس وتدرجها منذ مطلع الثمانينيات من القرن العشرين المنصرم (الاستشاري والشورى) وإذا بها تعزز الآن أكثر وأكثر بوجود جناحي المسيرة الشورية (الدولة والشورى) وعندما نخص مجلس الشورى بالذكر هنا، فإننا ننطلق من قاعدته العريضة «الجمهور» هذه الجمهور الذي نراهن عليه جميعنا بأنه لن يجتمع على ضلالة، وسيضع الوطن ومقدراته نصب الأعين دائما، ولا نزكي أحدا على أحد في هذا التقييم، فكل أبناء عمان موضع ثقة وتقدير، وعزة وكرامة، وقد أثبتوا طوال سنوات العطاء- ولا يزالون- فهم من يتحمل أكلاف الوطن بكل مناخاته، وفي جميع زواياه ومسالكه، ووهاده وجباله، وأوديته وسهوله، ولا يقبل أصلا من الجميع إلا هذا المستوى من الهمة والرؤية، والصدق والعطاء، وعمان لن تراهن إلا على أبنائها، وتفتخر بالمخلصين.
لن نلصق مسمى الـ «تجربة» الشورية، للفترة التاسعة، فهذه مرحلة تم تجاوزها برصيد الواقع الذي يخلد اليوم ثماني فترات من عمر الشورى في السلطنة، ولذلك فاستحقاقات الفترة التاسعة القادمة أكبر، والطموحات المتوخاة منها أوسع وأشمل، وإذا كانت الفترات الماضية تموضعت كثيرا عند مرحلة التمثيل، وجهد غير مكتمل في مراحل الرقابة والتشريع، لأسباب كثيرة، ليس هنا مجال لمناقشتها- على الأقل في هذه الفترة- التي تستعد فيها كل الجهات المعنية، والمواطنين لاكتمال إجراءاتها الفنية والإدارية، حتى يتم الإعلان عن أعضاء مجلس الشورى للفترة التاسعة.
إن الوظائف التمثيلية، والرقابية، والتشريعية المنوطة بمجلس الشورى لن تكون وظائف إشرافية، ووجاهية لأعضاء المجلس، وخاصة في هذه الفترة من عمر المجتمع، الذي يواجه تحديات كثيرة: اجتماعية، واقتصادية، وثقافية، وبيئية، وسياسية، وهذا الواقع يملي عليها المسؤوليات الكبيرة، والكثيرة، وبالتالي فعلى من يجد في نفسه القدرة على مصارعة هذه المجسات المهمة في العمل الوطني عليه أن يتقدم غير مرتبك الخطى، ومن يجد في نفسه شيئا من القلق حيال هذه العناوين الكبيرة، فعليه ألا يجازف، حتى لا يتعرض للمساءلة التاريخية، وليست الاجتماعية فقط، فالجميع أمام وطن لن يهادن في لحظة ما من لحظات التاريخ دون أن يستوفي حقه كاملا، من أي فرد سعى لمصلحته الخاصة، ولنا سمو الفهم في منطوق جلالته أعلاه.