هذا ما سيفعله «نتانياهو» بعد نجاحه

في زاوية أقلام وآراء كتب الدكتور خالد معالي مقالا بعنوان: هذا ما سيفعله «نتانياهو» بعد نجاحه، جاء فيه: بداية، تاريخيا من عول على الآخرين في تغيير وضعه وظروفه كان يخسر دوما، ومن عول من الفلسطينيين على الانتخابات في كيان الاحتلال باء بالندم والحسرة والخذلان، لكن من يعول على تغيير ذاته وتعلم من أخطائه وخطط واستثمر قدراته فإنه ينجح، ولذلك رأينا أن حملة الاحتلال الدعائية للانتخابات، خلت من ذكر الفلسطينيين سوى بضم الضفة الغربية، وحرب على غزة لإنهاء المقاومة، فالأولى مقدور عليها بنظرهم، والظروف مواتية لذلك، والثانية، جربوها ثلاث مرات ولم ينجحوا. حصل «نتانياهو» على مقاعد أوفر من منافسه غانتس، وصائب عريقات اعتبر أن الجمهور من الاحتلال صوتوا على مواصلة الاحتلال وعدم إعطاء الحرية للشعب الفلسطيني، مع أن الحرية لا توهب، بل تنتزع انتزاعا من حلوق الأعداء. سيعمل نتانياهو على جعل استمرارية القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وسيواصل هدم المنازل والطرد والتهجير، وعدم عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم، فبنظره لا متسع لهم بعودتهم، ومع شرعية الاستيطان وضم الكتل الاستيطانية الكبيرة، ومع الرواية الصهيونية للتاريخ، وتغذية الانقسام الفلسطيني بكل قوة، والاعتماد على القوة والعدوان والسيادة الأمنية، وضم الضفة بدون سكان ونهب خيراتها ومقدراتها، واعتقال الشبان وقتلهم على الحواجز وخلال الاقتحامات لمدن الضفة. كيف سيضم نتانياهو الضفة؟ هو سيعمل على ضم مناطق (ج) بأسرع وقت ممكن، وليس فقط الكتل الاستيطانية الكبرى فقط أو الصغرى منها، وسيواصل طرد وتهجير المقدسيين والفلسطينيين في بقية مناطق الضفة الغربية بسياسة مدروسة وممنهجة.
سيعمل نتانياهو على اضعاف الكل الفلسطيني، ما دام ذلك أمرا يسيرا ومتاحا له، وسيحاول التنصل من اتفاقات التهدية مع غزة، فهو اجبر عليها وقت كان مضغوطا وبحاجة للفوز، وبعد الفوز سيتنصل، كعادته، لكن هذا منوط بقدرة المقاومة على الرد والجاهزية لكل الاحتمالات، وهي لن تخذل شعبها وتوفي بوعدها دوما، وتعرف مكر وخبث نتانياهو مسبقا وجربته في أكثر من مرة، والتي من المرجح ان تجبره تحت ضغط الصواريخ والمسيرات، على الالتزام، فهو لا يعرف سوى لغة القوة، وقد تجبره أيضا على عقد صفقة أسرى مشرفة، حيث يخوض الأسرى إضرابا متواصلا عن الطعام هذه الأيام. سيضغط نتانياهو أكثر لجعل القضية الفلسطينية مجرد قضية إنسانية، تحل اقتصاديا، ولذلك سيواصل زيادة تصاريح العمل، واللعب على وتر الحياة والمعيشة، وإن الحياة ستتضرر في حالة وجود أي عمل مقاوم في الضفة، كما لاحظنا كيف وزع جيش الاحتلال مؤخرا منشورات يلعب فيها على وتر تحسين الحياة الاقتصادية للمواطنين، وإن المقاومة تتسبب بالضرر بها، فهو يريد واهما، ان يشتري حريتهم بتحسين معيشتهم. سيواصل نتانياهو التهام أكثر من 82% من مساحة فلسطين التاريخية، والتي هي الآن بيده، وسيعمل على تفريغ مناطق (ج) من السكان، فهذا هو عنوان ضم الضفة الغربية في سياسة نتانياهو الماكرة وبعيدة المدى. ما سيقوم بفعله نتانياهو ليس بحاجة لطول شرح وعمق تفكير وتحليل، وهو معروف وذاق الويلات منه الفلسطينيون من قمع وقتل وتهجير، والشعب الفلسطيني له خبرة طويلة مع مكر وخبث نتانياهو، وخبر كل طرقه وأساليبه الماكرة.
يبقى المطلوب فلسطينيا هو مواجهة التحديات والأمواج العاتية القادمة، بسرعة ترتيب البيت الفلسطيني، وإلغاء «أوسلو» وما ترتب عليه، وسرعة الاتفاق على برنامج وطني موحد، فشعب أنجب أبطالا مثل الأسير عمر العبد والشهيد عمر أبو ليلى، قادر على أن ينجب أبطالا كثر، والاحتلال لا يدوم ولا يعمر طويلا إن أحسن قادة الشعب الفلسطيني استثمار اللحظة التاريخية المواتية هذه، فهل يفعلونها هذه المرة، نأمل ذلك؟!.