عين على الثقافة المرورية :مطرح تحتاج إلى مواقف للسيارات

حمد بن سالم العلوي –
تعد مطرح وسوقها القديم، المكان الأكثر جاذبية للزوار والسياح في «العاصمة» مسقط، لكن وأنا «المواطن العُماني» المقيم في ضواحي العاصمة أفكِّر مرات ومرات في المكان الذي سأوقف فيه سيارتي، وذلك قبل قرار الذهاب إلى مطرح، فكيف بالزائر الذي سمع عن سوق مطرح، وما يحتويه من مشغولات تراثية عُمانية جميلة، ويكتنز بها هذا السوق القديم، فيصطدم بواقع الحال عند وصوله إلى مطرح، عندما لا يجد مكاناً يوقف فيه سيارته، إلا إذا كانت البلدية تريد أن تُجبر الناس على استخدام سيارات الأجرة قسراً، وهذا أمر لا يناسب كل الناس، وخاصة من كان يمتلك سيارة بأية وسيلة كانت بين الملك والإيجار أو الإعارة، فيعزُّ عليه أن يترك السيارة التي بيده ليركب سيارة أجرة، وهذا الإجراء يُعد السهل الممتنع.

لقد وقعت في نفس الإشكالية الأسبوع قبل الماضي، عندما اضطرتني الظروف لأن أذهب إلى سوق مطرح، فبقيت ألف وأدور بين دوار حديقة ريام ودوار السمكة، باحثاً عن مكان يتسع لسيارتي الصغيرة لأوقفها فيه، ولكن ذهب وقتي سُدى في البحث، ففقدت الكثير من الجهد والوقود، حتى أحظى بمستطيل من الأرض، يعادل مترين بأربعة أمتار، حتى إنني يئست وفكرت بعدم النزول إلى السوق، رغم المسافة التي قطعتها لكي أصل إلى هناك، برغم أن الحاجة التي أتيت من أجلها لم أجدها في الأسواق الأخرى القريبة، وقد جرَّبت وكل من سألته دلني على سوق مطرح، هذا السوق العصي على المستعجل.

فتساءلت مع نفسي ألا تشعر بلدية مسقط بهذه المعضلة، التي يتعرض لها الناس الراغبون في زيارة سوق مطرح يومياً، وكيف سنشجع السياحة والتجارة؟! إذا نحن لا نستطيع توفير الضروريات المهمة لهم، وسوق مطرح ليس حالة طارئة حتى نتفاجأ بمتطلباته الضرورية بل والملحة، فهو قديم بقِدم المكان، فقلت في نفسي لو إني محل مسؤول البلدية الذي بيده القرار، لبادرت حالاً إلى إيجاد الحلول المناسبة، وهي حلول كثيرة ومجدية وبالإمكان تنفيذها.

فعلى سبيل المثال؛ إذا ما انعدمت الوسائل على اليابسة، سأنظر إلى البحر الواسع المجاور لمطرح، وربما أخذت واحدة من السفن المناسبة، وعملتها مواقف، وعملت على سطحها مقاهي وجلسات ترفيهية (ولكن حذاري من اعتبار الشيشة من ضمن تلك المسليات) وأعطيتها لشركة محلية تستثمرها، والناس من أجل راحتهم سيدفعون مبلغ ريال أو نصفه لوقوف سياراتهم، والكثير من الناس سيجدون عملاً من وراء فكرة السفينة، فهناك من سينظف ويلمع السيارات، وآخرون سيبيعون مشاكيك اللحم، والسمك المشوي على ظهرها، أضف إلى ذلك المشهد البانورامي للمكان.

ترى هل ستستجيب بلدية مسقط لهذه الفكرة؟ وتحل مشكلة واحدة وهي المواقف، ولكنها ستقطف فوائد كثيرة مباشرة وغير مباشرة، ومن ضمن هذه الفوائد الرسوم والضرائب من التجارة المتنوعة، وهذه من الهويات المفضلة لها بالطبع، والتي ستنشأ عن هذا المقترح، وستكون سبباً في انتعاش سوق مطرح تجارياً وسياحياً .. اللهم نسألك أن تفتح لنا نفوس وقلوب المسؤولين في بلدية مسقط، وذلك لتقبل هذا المقترح المجاني، وسوف لن أطالب بموقف خاص لي مقابل المقترح، وأنما سأدفع رسوم مثل كل الناس وبتمام الرضى.

– إعلم أخي السائق: « إن السياقة .. فن .. وذوق .. وأخلاق، وإنك أنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها، وعليك أن تتجنب أخطاء الآخرين».
■ ■ خبير جدول معتمد في تخطيط حوادث المرور
مؤسس مركز طريق الأمانة لخدمة السلامة المرورية.