قلعة كوماموتو الشاهدة على عصر الساموراي

تقع قلعة كوماموتو على قمة تلة في حديقة بوسط مدينة كوماموتو بجزيرة كيوشو أقصى جنوب غرب اليابان، وهي معروفة في كافة أرجاء اليابان بلونها الأسود المميز، وتُعتبر واحدة من القلاع الثلاث الرئيسية في اليابان، بجانب قلعة هيمجي وقلاع ناغويا، وبها ثلاثة عشر هيكل داخلي ذو أهمية ثقافية.
بُنيت القلعة عام 1467 من قبل دايميو كاتو كيوماسا، الذي حكم هذه المنطقة، في بداية القرن الـ17الميلادي، وبنيت من الجدران الحجرية بارتفاع 44 قدما لكي تتمكن من التصدي للغزاة، وكانت القلعة السابقة صغيرة، واستغرق حوالي سبع سنوات ابتداء من 1601 لإكمالها.
وقد تضررت مباني القلعة بسبب الحرائق المتكررة، حيث أن العديد منها تهدم خلال إطلاق النار عليها في حرب سينان عام 1877 لكن 13 منها، مثل الأبراج، احتفظت بشكلها الأصلي، ويعد برج “ أوتو” أحد المباني الأصلية القليلة المفتوحة للزيارة، فالبرج الرئيسي أعيد بناؤه بعام 1960 باستخدام المواد الأصلية.
وفي عام 2016م تعرضت القلعة لدمار كبير عندما ضرب زلزال بقوة 7.3 المنطقة، وانهارت الأبراج الحجرية والجدران المقوسة المعروفة باسم “موشا غاييشي” تماما، أما الجزء الأكثر فخامة والمعروف باسم “تونشوكاكو” أو حافظ القلعة، فقد تعرض لدمار من أثر الزلزال، كما انهار بلاط السقف وتداعت الأساسات وتهاوت زينة القلعة.

الساموراي
تعود القلعة إلى عصر الساموراي، الذي غرقت فيه اليابان بحقبة مضطربة من الحروب بين الدول والعائلات الإقطاعية. فقبل تشييدها عام 1607، كانت كيوشو تترنح تحت وطأة الثورة قبل الصناعية، بينما يتصارع زعماء الساموراي من أجل السلطة والنفوذ من خلال وضع اليد على الأراضي.
ومن أجل حماية كوماموتو في حالة التعرض للغزو، قام كاتو كيوماسا ببناء القلعة عندما كان قائداً لجيش هيديوشي، ولمعرفته بشعار الساموراي القائل “الموت أو المجد”، عرف كيوماسا أن القلعة ينبغي أن تكون حصينة في حال تعرضها لهجوم من خصومه، لذا قرر أن تكون شامخة في وجه أي هجوم، وبنى لذلك الغرض قلعة من 49 برجاً و18 مقصورة للمداخل و29 بوابة، ولم يكن أحد يجرؤ على محاولة السيطرة عليها، أو هكذا كان يظن.
بعد ذلك بقرنين من الزمان خلال ثورة ساتسوما في عام 1877 بعد أن وصلت العداوات بين الساتسوما والإمبراطور ميجي في طوكيو إلى مرحلة الأزمة، قام سايجو تاكاموري قائد الساموراي الذي تحول إلى بطل شعبي والذي كان من ساتسوما، بالتخطيط لشن حملة إلى طوكيو لتطهير الحكومة من الفساد.
ولكن لأن الوصول إلى طوكيو أرغمه على المرور بكوماموتو والتي كانت حينها تحت سيطرة الإمبراطور وموطناً لأكبر حامية تابعة لجيش اليابان الإمبراطوري في كيوشو، فقد عرف ما سيحدث، وهو أنه لابد من الاستيلاء على القلعة.
وتوقعت حكومة ميجي التي كانت تسيطر على مقاليد الحكم الشيء ذاته أيضاً، فبتدفق 20 ألف من الساموراي تحت راية ساتسوما، ستكون قلعة كوماموتو أرضاً للمعركة وستنتشر الثورة في اليابان، ولكن تمكنت حامية القلعة من صد المهاجمين لحوالي شهرين.
ثم شبت نيران عرضية أثناء الحصار في قسم من أسفل المبنى الرئيسي في القلعة فأتت عليه، ولم يعرف حتى الآن سبب ذلك الحريق. لكن أحد التفسيرات تقول أن حامية القلعة التابعة للحكومة شرعت في إحراق مناطق معينة في القلعة لتجعلها هدفاً صعباً للمدفعية من خلال الدخان، ويقول آخرون إن أحد الخونة قام بإشعال النار.