رماد : لغة الورد

عبدالله بن محمد المعمري –

تقديم باقة ورد لأحدهم، أو تقديمها منه لك، دلالة على مدى الحب أو التقدير الذي يكنه أحدكما للآخر، ذلك أن للورد لغة جميلة في التعبير عن حجم تلك المشاعر، للورد لغتان، لغة الحب ولغة الشكر والتقدير، قد نحرم من الأولى، ونرزق بالثانية، ذلك أن الحب لا يمكن أن يكون بدون التقدير، إلا أن أشد الحرمان أن تحرم الاثنين معا.
فللغة الحب فلسفة لا تقبل التفسير، مدهشة تارة، وصادمة تارة أخرى، والأقدار ماضية في كلاهما، وتبقى مساحة الاختيارات متوفرة، كثرت تلك الاختيارات أول قلّت، فالعلة ليست في القلة أو الكثرة، بل في اللغة الأصيلة لذات الحب التي يتحدث بها أحدهما بينما لا يتقنها الآخر.
وقس على ذلك مواقف كثيرة في حياتنا مع الآخر حينما نتحدث بلغة الورد، فالمواقف الصادمة في تحت مظلة فلسفة الحب، ليست فقط تلك التي نشاهدها في الأفلام أو المسلسلات، بل هي واقعية نعيشها دون أن يخبرنا عنها أحد، وتؤثر بدورها على مشاعرنا، فالمشاعر مكون أصيل من مكونات الحب، تشبه إلى حد كبير الشريان الذي يغذ الجسد بالدم القادم من القلب.
لذا فالفروقات ليست في المشاعر بل في أصل وجودها وتكونها، لتبقى المشاعر «كالعنصر البشري» موجود منذ أن خلق الله آدم، لكن ليس كل البشر هم آدم، فالفكرة هي أن الحب والإنسان باقيان، والمغير هو من يحملهما بين جنبات جسده وروحه، ويعبر عنهما بلغة الحب، التي تتشكل تارة بالورد المقدم في مناسبة أو دون مناسبة كتعبير عن تلك الجمالية في اللغة مع الآخر.
فليَسعد أولئك الذين يتحدثون بلغة الورد دائما، وبما يحملونه من تعابير في ذواتهم عند تقديمه للآخر، أو تلقيه من الآخر، إما حبًّا أو تقديرا، وفي كلاهما ينعم المقدِّم والمقدَّم له بمشاعر قلمّا نجدها بصقها في عالم اليوم.

shinas1@hotmail.com