نوافذ : المنـبر يتـولـى المهـمـة

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

في أكثر من طرح تم رفع عتاب الى المعنيين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية؛ وهو عتاب محب؛ من محدودية الأطروحات الذاهبة الى مناقشة القضايا العامة التي تتناولها خطب الجمعة، وفي ذلك رسالة تحفيز الى زيادة الجرعة التوعوية في هذا الجانب بالذات، لما يكون للمنبر من تأثير مباشر على جمهوره الأسبوعي، وهو جمهور نوعي بالدرجة الأولى، ونوعيته تتمثل؛ ليس فقط في التمايزات الفكرية، والاهتمامات المعرفية التي تحضر هذا المجلس الأسبوعي، ولكن فوق ذلك كله تعطيه جل اهتمامها لما يحمله من أهمية كبيرة في حسابات المعرفة في جانبها الديني، والاجتماعي، والثقافي، وذلك لما تتضمنه خطب الجمعة من هذه العناوين مجتمعة في فترة زمنية محدودة، وذلك كله يعطي هذا المهتم راحة نفسية، يتخلص من خلالها من تبعات كثيرة، تحتوي تفاصيل حياته اليومية طوال أسبوع، وفي هذه المرة – وكما عاتبنا إخوتنا في هذه الوزارة الموقرة في مرات سابقة- فاليوم نرفع آيات الشكر والتقدير على تبنيهم محاربة الفساد، عبر منبر الجمعة المبارك، الذي تناول في خطبة يوم الجمعة الـ 29 من رجب 1440 للهجرة موضوع مكافحة الفساد والرشوة، حيث تناول خطيب الجمعة؛ على سبيل المثال؛ في جامع (السيدة فاطمة بنت علي) بالحيل الشمالية أنواعا من الفساد التي من الممكن أن ينفذ إليها الفاسدون للضرب بمصالح المواطنين عرض الحائط من خلال ما يقومون به من سلوكيات وممارسات لتحقيق مصالحهم الخاصة.
وبطرح هذا الموضوع عبر منبر الجمعة المبارك، يكون بذلك إعلان مباشر لمحاربة الفساد والمفسدين؛ من قبل هذا المنبر المبارك؛ الذين آلوا على أنفسهم إلا أن يمتطوا المحن، ويعيثوا في الأرض فسادا.
وإننا لنكبر هذا التوجه الكريم والصادق من المعنيين في الوزارة الموقرة، في الذهاب أكثر وأكثر في طرح الموضوعات التي تمس المواطن والمقيم في هذا البلد العزيز الكريم، للنأي بالوطن ومن فيه عن الوقوع في مثل هذه المثالب التي يتبناها البعض الذي ماتت ضمائرهم، ولم يروا في الأفق إلا ما يحقق لهم مصالحهم الخاصة فقط.
فشكرا جزيلا، وبارك الله جهودكم الخيرة، ونسأل الله تعالى الصحة والعافية والعمر المديد لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي وصف من يقوم بأي سلوك معوج بأنها «نباتات سامة لا تقبلها التربة العمانية».
والمجتمع العماني كغيره من المجتمعات الإنسانية، يحفل بالكثير من المتناقضات، انعكاسا لسلوكيات أفراده، فهناك الصالح، وهناك الطالح، وهذا من الفطرة البشرية، وليس خروجا عما هو مألوف في القضية البشرية، ولذلك يشهد تعقيدات كثيرة بدءا من التغيرات الديموغرافية، والسلوكيات الاجتماعية المتداخلة، ومن تلاقح الثقافات؛ وعمليات التأثير والتأثر، وصولا إلى هضم هذه المدخلات كلها، وما ينتج عنها من مخرجات سلوكية مغايرة لما يألفه أبناء المجتمع، ومعبرة عن قناعات الأجيال التي تؤمن بمثل هذه التغيرات كلها، وهذا بدوره يلقي على محاضن التربية، ومنها المسجد؛ سواء عبر منابره، أو عبر دروسه المختلفة، التحديات الكبيرة، ويستلزم ذلك أن يكون هذا المحضن بالذات واعيا بما يدور حوله، ومؤمنا بقضيته الأساسية؛ المعبرة عن حقيقته، والمعنيون به يدركون؛ بما لا يدع مجالا للشك؛ أن هذه المسؤوليات كلها حاضرة في أجندة الاهتمامات المنوطة عليهم.
ولا شك أن هذا المحضن التربوي والتثقيفي، والتوعوي، يظل المخلّصُ من تبعات المسؤوليات التي يتشارك فيها أبناء المجتمع مع مسجدهم في كل مدينة وقرية، ومن المهم أن يلتقي الجميع على كلمة سواء بما يحقق مصالح المجتمع، ويعالج قضاياه المعاصرة، وحتى لا تكون هناك فجوة تحتاج الى تجسير بين الطرفين، فالجميع معني ببناء وطن له استحقاقات كثيرة على الجميع، ويراهن كثيرا على الفئة الواعية في المجتمع لتبني قضاياه المصيرية.