الطريق إلى المدن الذكية

إن مستقبل العمارة والمدن الجديدة يرتبط بالتكنولوجيا التي سوف تنقل الإطار الحضري إلى التفاعل عبر كيمياء ذكية، بعيدا عن الأسلوب التقليدي للمدينة التي تقوم على التخطيط الخطي والمباشر وقراءة التوقعات المختلفة وفق الفعل وردة الفعل المؤقتة.
فالحديث عن المدن المستقبلية يقود إلى أبنية وأنسقة معقدة من الشبكات والخدمات المبرمجة التي تأخذ القرار المناسب بنفسها وفي اللحظة المناسبة، ابتداء من دراسة حركة المرور إلى تحرك الناس والبضائع والسلع وليس انتهاء بالاستهلاك اليومي للطاقة وكافة ما يقوم به الإنسان من أنشطة.
فهي مدن يقوم فيها كل شيء تقريبا على حسابات دقيقة عبر حواسيب ضخمة تبرمج وتدرس وتتخذ القرارات كذلك.
وإن كانت هذه الصورة قد تأخذ بعض الوقت وليس سريعة الحضور في السنوات المقبلة، إلا أن مؤشرات العالم الحديث في حراكه باتجاه هذه المشروعات وبسرعة عالية، يعني أنها سوف تتحقق على المدى الزمني المتوسط على الأقل وبشكل قد لا يصدق.
لدينا الآن مدن ذكية بالفعل، أو في طريقها لذلك، فالحياة الحديثة باتت مختلفة عن الماضي، حيث شبكات الهواتف والفوترة الإلكترونية والكاميرات التي ترصد كل شاردة وواردة والبضائع التي تحسب في الكمبيوترات وغيرها من الجوانب في هذا الإطار، لكن الحديث الأبعد من ذلك؛ عن مدن يكون فيها اتخاذ القرار بناء على أرقام وبيانات دقيقة وتحليل حاسوبي مبرمج بدقة عالية.
وفي هذا الباب فإن السلطنة وهي تضع في اعتبار العديد من الاستراتيجيات المستقبلية كالرؤية 2040 واستراتيجيات الابتكار والتفكير في الثورة الصناعية الرابعة وغيرها، لابد أنها تضع في الاعتبار التام، بناء مدن ذكية وفق أعلى المعايير الممكنة في العالم اليوم، ومن هنا يمكن التوقف مع الأهمية الجوهرية لملتقى «الدقم.. المجتمع والاقتصاد» الذي يأتي وفق عنوان لافت «اقتصاد المدن الذكية»، بهدف تعزيز التكنولوجيا لوضع البنى الأساسية لبناء المدن الذكية.
هذه الملتقيات وغيرها في هذا الإطار البنيوي والاستراتيجي سوف تلعب دورا في تكييف فرص المستقبل بشكل مركزي وأساسي، فالذكاء الاصطناعي والروبوتات والسيارات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار، كل ذلك لم يعد أحلاما بل هو واقع في العديد من مدن العالم، ويتعقد المشهد إلى أبعد من ذلك في كيفية صناعة منظومات كبيرة وشاسعة تطبق بحيوية تامة طبيعة المدن الذكية التي هي كلمة بسيطة لمعانٍ متشابكة يدركها كل في مجال اختصاصه من خلال جعل التقنية والحوسبة عنوان المستقبل في إدارة وحوكمة الحياة بشكل عام.
عندما نتكلم عن البنى الاستثمارية الحديثة فإن المدن الذكية سوف تبرز أيضا بقوة، باعتبارها جزءا مكملا لطبيعة الاستثمارات الجديدة في العالم الراهن، وحيث تسعى الشركات الكبيرة والعابرة للقارات إلى توظيف كافة الإمكانيات الذكية في تغيير أنظمة الإنتاج وتوفير الطاقة بما يمكنها من تحصيل العوائد الأعلى بأقل جهد وفي وقت أوجز، وهذا كله تعمل المدن التي يجري الحديث عنها دورا كبيرا فيه، ما يعني ببساطة أن الطريق إلى المستقبل لن يكون إلا بمدن ذكية تحافظ على الأصيل وتندمج في الحاضر.