الصحافة البريطانية في أسبوع

لندن – عمان –  إقلاديوس إبراهيم:

انصب جل اهتمام الصحافة البريطانية هذا الأسبوع على قضية البريكست، حيث التقت رئيسة الوزراء تريزا ماي بزعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربين، في محاولة منها لتحريك الجمود الذي أصاب عملية البريكست، واستمر اللقاء على مدى يومين، رغما عن معارضة صقور المحافظين، لكنهما لم يتوصلا الى اتفاق بشأن إجراء استفتاء ثانٍ على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وفي ظل الانقسام الحاد داخل الحكومة وفي قاعة البرلمان حول البريكست، طالبت ماي تأجيل موعد خروج بريطانيا الى 30 يونيو للتوصل الى اتفاق بين الفرقاء المنقسمين. فيما صرح دونالد تاسك بأنه يمكن تمديد المدة الى 12 شهرا. ومن ناحية أخرى يخطط جهاز مكافحة الإرهاب في الشرطة لنشر 10 آلاف جندي لمواجهة اي اضطرابات قد تنجم عن الخروج من دون اتفاق.
ومن فشل الى آخر حول قضية البريكست، نتيجة الانقسام واليأس داخل برلمان ويستمنستر، حيث رفض النواب أربعة مقترحات جديدة ما أدى الى استمرار حالة الجمود بشأن متى وكيفية الخروج من الاتحاد، وجعل ماي تستخدم التهديد بالانتخابات العامة أو التأخير الطويل للخروج من الاتحاد، فالخروج من غير اتفاق سيكون كارثيا.
ومازلنا مع مشاكل البرلمان، حيث اضطر رئيسه جون بيركو الى إيقاف جلساته مرتين خلال أسبوع، الأولى بسبب تسريب الأمطار من السقف الى قاعة الجلسات، ما جعل النواب يطلقون تغريداتهم المازحة على تويتر. كما اقتحمت مجموعة من مناهضي تغيير المناخ قاعة الجلسات وهم شبه عراة والتصقوا بالزجاج الفاصل بين الأعضاء والجمهور، وقامت الشرطة بإجلائهم من المكان والقبض عليهم.
وأشارت صحيفة «الصن» الى أزمة جديدة في العائلة المالكة البريطانية، حول أزمة مجوهرات الأميرة ديانا والدة الاميرين ويليام وهاري، وان الملكة اليزابيث حسمت أمر المجوهرات لصالح كيت، ما أغضب مريكل وشعورها بالاستياء، لكن هذه قوانين ملكية ومتبعة من قديم الزمن.
وفي موضوع آخر، قالت صحيفة «صانداي تلج راف» ان وزير الداخلية البريطاني ساجد جافيد سيفرض حظرا على شركات التواصل الاجتماعي، أو إزالتها من محركات البحث مثل جوجل أو السماح بمقاضاة المديرين المعينين أو تغريمهم اذا فشلت في منع المستخدمين من عرض محتويات إرهابية ومكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال.

لقاء قمة مثير للجدل بين ماي وكوربين

في محاولة منها لكسر الجمود الذي أصاب قضية البريكست، اعلنت رئيسة الوزراء تريزا ماي أنها ستطلب من الاتحاد الأوروبي تمديد فترة المفاوضات على بريكسيت، وأنها ستجلس مع زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربين بشأن هذه القضية. جاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة «التايمز» التي ذكرت ايضا أن مساعدي ماي قالوا إنها «مستعدة» للموافقة على شكل من أشكال الاتحاد الجمركي وإغلاق السوق الموحدة للحصول على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقالت ماي في بيان لها من مقر رئاسة الوزراء: «سنحتاج لتمديد قصير آخر للمادة 50، ينتهي عندما نصل الى اتفاق. وسبب هذا التمديد لضمان الخروج من الاتحاد في الوقت المناسب وبطريقة منظمة»، وأضافت «أتحرك اليوم لكسر الجمود. أعرض الجلوس مع زعيم المعارضة لمحاولة الاتفاق على خطة نلتزم بها لضمان أن نغادر الاتحاد الأوروبي وأن نفعل ذلك باتفاق».
وأشارت صحيفة «الجارديان» الى ان سعى ماي لإجراء محادثات مع كوربين أثار رد فعل عنيف من اوساط المحافظين المتشككين فى أوروبا، من بينهم بوريس جونسون، وجاكوب ريس موج، كما دعا بعض نواب البرلمان إلى إقالة ماي إذا توصلت لاتفاق مع العمال.
ومن جهته، أعرب كوربين عن سروره الكبير للمشاركة في هذه المحادثات ووافق على ضرورة الدخول فى المحادثات بروح من التعاون بين الحزبين، العمال والمحافظين.
ونشرت صحيفة «ديلي ميل» تقريرا بعنوان «الموقف الأخير لتيريزا ماي» اشارت فيه الى انفجار غضب مؤيدي البريكست الذين اتهموها بالاستسلام وتسليم البريكست الى «الماركسي» جيرمي كوربين، وان قرارها لقاء كوربين هو «مقامرة مثيرة»، وقالت ان بوريس جونسون وجاكوب ريس-موج قادوا عصيانا ضدها بعدما عرضت عقد محادثات جديدة مع زعيم حزب العمال. وان شخصيات بارزة في الحزب تخشى أن يكون الحزب على «حافة الانقسام الذي يمكن أن تسقط معه الحكومة».
صحيفة «ديلي تلجراف» نشرت صور 14 وزيرا في الحكومة على صفحتها الاولى وقالت في عنوانها الرئيسي انهم «يؤيدون الخروج من دون اتفاق لكن ماي اتجهت الى كوربين»، واتهمت الصحيفة ماي بانها «تجاهلت» «الأغلبية الواضحة» خلال اجتماع مجلس الوزراء، مضيفة أنها قد تواجه استقالات في الحكومة الآن.
وفي تقرير بعنوان «ساعدني ياجيرمي» كتبت صحيفة «ديلي ميرور» تقول ان ماي «اليائسة» تلجأ الى كوربين للانضمام اليها في محادثات تهدف لكسر الجمود وتأخير الخروج من الاتحاد. وذكرت الصحيفة ان الغاضبين من المحافظين يرون ان ماي تتخلى عن الخطوط الحمراء لها وتتجه نحو بريكست ناعم.
اما صحيفة «الصن» فقد ابدت امتعاضها من قرار ماي لقاء كوربين حيث نشرت صورة لها وفوق رأسها مصباح كهربائي يحمل في منتصفه صورة كوربين وتساءلت بسخرية في عنوانها الرئيسي «أهل هذه فكرتك المشرقة؟». وفي عنوان قالت فيه «من ماي الى كوربين: سااااااعدني HELLLLLP» مشيرة الى انه بعد سبع ساعات نقاش داخل مجلس الوزراء، تتجه ماي الى سياسة الخروج الناعم.
وتقول صحيفة «الفايننشيال تايمز» إن ماي «أشعلت الحرب الأهلية في حزب المحافظين» حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من خلال عرضها لقاء زعيم حزب العمال، وان احد المطلعين على الامور قال ان وزير المالية فيليب هاموند اقترح استفتاء آخر في اجتماع مجلس الوزراء يوم الثلاثاء.
وعلى مدى يومين متواصلين عقدت ماي محادثاتها مع كوربين حول كيفية تجاوز أزمة البريكست. واستغرق لقاء اليوم الاول 100 دقيقة، قال فيها كوربن «لم يكن هناك تغيير كبير مثلما كنت أتوقع.. كان الاجتماع مفيدا لكنه لم يكن حاسما»، بينما قال متحدث باسم تريزا ماي إن «محادثات اليوم الاول كانت بناءة، حيث أبدى الجانبان مرونة والتزاما بإنهاء حالة عدم اليقين.. اتفقا خلالها على برنامج عمل لضمان تحقيق ما يصبو إليه الشعب وحماية الوظائف والأمن».
ورحب كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف البريكست ميشال بارنييه بتعاون ماي مع كوربن، لكن قرار ماي الاستماع لطلبات كوربن أغضب بعض أعضاء حزبها (المحافظين) وأسفر عن استقالة وزيرين من الصف الثاني، في حين دافع وزير كبير في الحكومة – فضل عدم كشف هويته- عن موقف ماي، معتبرا أنه ليست لديها خيارات أخرى.
وعقب انتهاء مباحثات اليوم الثاني مع ماي، أعلن كوربين أنه لم يتوصل إلى أي اتفاق مع ماي بشأن إجراء استفتاء ثاني على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قائلا: «تناولت مسألة استفتاء ثان في بداية اللقاء. وقلت إن هذه سياسة حزبي.. نسعى لإجراء تصويت شعبي لتفادي الخروج من دون اتفاق أو باتفاق سيء»، وأضاف: «لم نتوصل إلى اتفاق مع ماي بهذا الصدد.. لم تكن هناك تغيرات كثيرة كما توقعت.. وكان اللقاء مفيدا ولكنه لم يحقق النتائج الكافية».