السلطنة وصناعة السلم الدولي

جاءت مؤخرا إشادة الاتحاد الأوروبي بالسلطنة ودورها في دعم الاستقرار على المستوى الإقليمي وفي عموم الشرق الأوسط وتأكيده على أن السلطنة تسير وفق نهج دبلوماسي متوازن في العلاقات الخارجية، لتضاف إلى الرصيد الحي في صورة السلطنة ضمن منظومة العالم المعاصر بوصفها دولة صانعة للاستقرار والأمن؛ تستند على دبلوماسية السلام والأمان، التي تشكل جوهر منهج السياسة الخارجية العمانية.
وقد ذكر ديفيد ماك أليستر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي بوضوح تام بأن السلطنة تقوم بدور حاسم ومحايد في المساعدة على استقرار منطقة الخليج ودعم عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، وأشار إلى أهمية الموقع الاستراتيجي لعمان، وبأنها واحدة من أهم مناطق العالم، وهذا أيضا جانب مهم يجب وضعه في الاعتبار في القراءات الجيوسياسية فيما يتعلق بمعطيات الموقع العماني وأثره في الموضوعات السياسية والأمنية والاقتصادية، وحيث تتلاقى هذه الجوانب لتصب في محيط واحد هو صورة السلطنة في العالم الخارجي التي هي انعكاس لما تم في الداخل من إنجازات على كافة مستويات التنمية الشاملة والمستدامة.
جاء حديث أليستر في مقال نشرته مجلة «البرلمان»، وهي مجلة سياسية محترمة يصدرها الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن لهذه العبارات والكلمات معناها، خاصة عندما يذهب الكاتب إلى أن «السلطنة صديق للجميع وتدعم الجهود السياسية والإنسانية التي تبذلها الأمم المتحدة لإنهاء العديد من النزاعات التي تشهدها المنطقة العربية»، كذلك إشارته إلى نماذج عديدة من الوساطات الناجحة للسلطنة في الصراعات وغيرها من العمليات الإنسانية التي تتولاها في سبيل أن تقوم بهذا الدور الأخوي والإنساني الذي يصب في جوهر الاهتمام السامي.
إن مثل هذه الإشادة من كيان كبير وله دوره المهم على المستوى العالمي مثل الاتحاد الأوروبي، لها مدلولها الذي ينعكس على كيانات أخرى في العالم ومنظمات وهيئات وغيرها بما يعزز ما هو معهود ومألوف من مشهد رائع نعتز به، وهو ما سيخدم بشكل أو بآخر في تعضيد العلاقات الإنسانية والاقتصادية والتجارية وجوانب الاستثمارات المستقبلية بشكل عام، حيث إن جانب الأمن والأمان والعلاقات الطيبة تشكل أحد نوافذ الاستثمار وبواباته، التي من خلالها يتم تقييم الدول ووضعها في الاعتبار كمحطات للاستثمار من جانب المستثمرين سواء كانوا دولا أو شركات كبرى عابرة للمحيطات.
كذلك فإن مثل هذه المقالات والتقارير تخدم في تعزيز مواقف عديدة في جوانب المستقبل المنشود، وهي قبل كل شيء تشعر الفرد بالاعتزاز أن وطنه قد أنجز الكثير بما جعله يتبوأ هذه المكانة، ولم يكن ذلك إلا بفضل جهود مستمرة ورؤية سامية بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – جعلت من الآمال والطموحات تصبح واقعا مرئيا للعيان، ليكون للسلطنة أن تأخذ موقعها المستحق بين الأمم بوصفها رائدة السلام والمحبة والتعايش بين الشعوب والأمم، وحيث يعمل كل ذلك على تعزيز الشراكات المستقبلية مع الدول ويدعم خطى الغد.