رؤية عمانية لتعزيز الاستثمار العربي

انعقد بمسقط هذا الأسبوع بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض ملتقى الاستثمار العربي، الذي سلط الضوء خلال يومين متتاليين على الفرص الاستثمارية في السلطنة بصورة عامة وفي المدن الصناعية العُمانية بصورة خاصة، إلى جانب إبراز المزايا والتسهيلات الحكومية المقدمة للمستثمرين، في الوقت الذي ألقى فيه الملتقى الضوء على إمكانية مدّ جسور التعاون بين الدول العربية في مجالات الاستثمار بشكل عام.
ولابد أن مثل هذه الملتقيات لها أهمية في التعريف بالفرص والإمكانيات وتلاقي الأفكار التي من شأنها أن تخدم في توفير المناخ الأفضل لبناء المستقبل من خلال التعاون التجاري والصناعي، حيث يقوم عالم اليوم على تعضيد مثل هذه المجالات لتوثيق الإخاء والصداقات بين الشعوب، في كوكب باتت تحكم دوله المصالح المتبادلة والتكامل الاقتصادي.
وإذا كان الملتقى قد شهد العديد من النقاشات المثمرة بما يمثل نافذة على الأفكار الجديدة في حفز الأفكار التي تفتح بوابات الاستثمارات المشتركة، فإنه قد أوضح بشكل جلي كما العديد من الملتقيات في مثل هذا الإطار، أنه من الضروري دائما أن تكون ثمة علاقات ممتدة ووطيدة تتجاوز التعاون التقليدي بين الدول العربية، لاسيما في هذا العصر الذي نعيش فيه، حيث أصبحت الدول تتجه إلى بناء منظومات غير كلاسيكية للتبادل التجاري والمنافع ونقل الأفكار الجديدة فيما يتعلق بالإبداع والابتكار وغيرها من النواحي التي تعزز الفرص المستقبلية وتكشف المزايا الاستثمارية وتزيح من التحديات عبر هذه الجسور المتصلة بين الدول والشعوب.
وقد خرج ملتقى مسقط بمجموعة من التوصيات كان من أبرزها استحداث شبكة تُعنى بنشر فرص الاستثمار ورغبات المستثمرين العرب والأجانب، والعمل على إنشاء صناديق استثمارية إقليمية لتوجيهها لأنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأيضا تقديم تسهيلات تجارية للواردات الاستثمارية العربية البينية وخفض الرسوم الجمركية لجذب المزيد من الاستثمارات.
ولا شك أن كل هذه الأفكار والتوصيات جيدة وإيجابية غير أن المحك دائما في نقل هذه الجوانب إلى أرض الميدان العملي، فالتحدي الأساسي الذي يواجه الأفكار في البلدان العربية بشكل عام هو الانتقال من محطة الفكر إلى التنفيذ والرؤى الماثلة للعيان، ونأمل أن يتحقق ذلك عبر المتابعة والتحفيز والحرص من صناع القرار أن يصبح ما طرح من مرئيات ملموسا على الواقع، بما يرسم الفرص الأرحب للتعاون ويعزز الموارد المادية وفرص العمل وغيرها من المنافع المنشودة.
هناك أيضا نقطة مهمة تمت مناقشتها خلال الملتقى وهي عملية تبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية في مجال تسهيل التجارة وتشجيع الاستثمارات من خلال تنشيط قواعد المنشأ، غير أن الأبعد من ذلك يبقى موضوع السوق العربية المشتركة التي تظل حلما يتطلب التفعيل.
لكن يبقى القول إنه مهما كان حجم الأحلام فالإرادة كفيلة بأن تصل بها إلى الحضور؛ إذا ما كان هناك عمل مستمر ومتابعة نافذة، ولابد أن مشروعا كهذا سوف ينعكس على البلدان العربية بالكثير من الخيرات بما يجعله سبيلا ومحركا أساسيا للتنمية المستقبلية التكاملية.