متخصصون يجمعون على سياسة الحياد للسلطنة في ندوة الدور العماني الداعم للسلام

5 أوراق عمل تناقش السياسة والنظام المحلي والدولي –
تغطية – شذى البلوشية –

أقيمت مساء أمس الأول في النادي الثقافي ندوة «دور عمان في دعم السلام الدولي»، شارك فيها عدد من الباحثين والمتخصصين وذوي الخبرة في المجال من داخل السلطنة وخارجها، بحضور المهتمين من مختلف الجهات. الندوة انقسمت إلى جلستين منفصلتين، تحدث في الجلسة الأولى الدكتور أدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون في واشنطن، مقدما ورقة حملت عنوان «قراءة مستقبلية للدور السياسي العماني»، فيما قدم الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي المستشار القانوني بمجلس الشورى، ورقة حملت عنوان «النظام السياسي الدستوري العماني».
واشتملت الجلسة الثانية على ورقة عمل للدكتور محمد بن مبارك العريمي المدير العام ورئيس تحرير وكالة الأنباء العمانية، حملت عنوان «الوسطية في النظام السياسي العماني»، فيما قدمت سمية مشكوري خبيرة في العلاقات الدولية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورقة بعنوان «الدور العماني في الاتفاق النووي»، وقدمت الكاتبة والإعلامية اليمنية منى صفوان ورقة عمل حول الدور العماني في اليمن.
انطلقت الجلسة الأولى التي أدارتها الإعلامية جيهان اللمكية، بورقة عمل قدمها الدكتور أدموند غريب، تناولت في مقدمتها تعريفا مبسطا بالسياسة الخارجية عامة، وتطرق للحديث عن السياسة الخارجية لعمان، مستشهدا في بداية ورقته بما قاله العراقي مجيد خدوري من خلال دراسة قدمها في السبعينات عن السلطنة وجلالة السلطان قابوس، قال: «لا يمكن فهم السياسة العمانية دون النظر إلى جغرافية البلاد» ويرى خدوري أن المذهب الإباضي وهو المذهب لغالبية العمانيين منح القيادة العمانية إرثا دينيا، وهو أحد أسباب القوة العظيمة للقيادة العمانية.
وتطرق إلى الحروب التي واجهتها السلطنة من البحر ووجدت المواجهة الشرسة والمقاومة الكبيرة حيث ساهمت في تصدي عمان في تلك العصور للكثير من المحتلين، وتحدث غريب عن المراحل الزمنية المختلفة التي عبرتها السلطنة في مواجهة العديد من التحديات في سبيل تأسيس الدولة، وزيادة قوتها، وهو ما اتضحت منذ تولي جلالة السلطان مقاليد الحكم، وهو ما أفشاه بين الشعوب من سلام وحوار وصداقات وتفادي العداوات، والحياد، والانفتاح على الجميع، والابتعاد عن المواقف المتشددة، وقال أدموند: وصف البعض عمان بأنها سويسرا الشرق في الوضع الحيادي، حيث تفادت الكثير من الاضطرابات، والتزمت بسلاحها المفضل وهو الكلمة أو الحوار، وسعت السلطنة للقيام بالعديد من المبادرات، وشاركت في حل العديد من القضايا، وحتما ستواجه عمان العديد من التحديات.
وألقى الدكتور سالم الشكيلي أيضا خلال الجلسة الأولى ورقة عمل تناولت «النظام السياسي الدستوري في عمان، معرفا مصطلح النظام السياسي بمعناه اللغوي، ركزت على عوامل التي ساهمت في تشكيل النظام الأساسي للدولة، وهذه العوامل هي: الجغرافيا والتضاريس، والمذهب الإباضي، والتكوينات الشخصية للإنسان العماني.
وتطرق الشكيلي في ورقته إلى الحقب التاريخية التي مرت على عمان وهي التي جعلها تشهد حاليا نظاما سياسيا مستقرا، كما أن الحكم في عمان حاليا يعتمد على النظام الأساسي الذي يكون الحكم فيه على 3 أشياء رئيسة وهي: العدل والشورى والمساواة، وقال الشكيلي في ورقته: إنه مع تولي جلالة السلطان قابوس لمقاليد الحكم كان لا بد من تحديد أهداف وهي بناء وتأسيس الوحدة الوطنية، وهو ما جعل جلالته يقوم بالعديد من الخطوات ليكفل ترسيخ تلك الوحدة، كما سعى جلالته لإقامة دولة عصرية، واستعادة مكانة عمان عربيا، وأرسى العلاقات المباشرة مع المواطن.
وبدأت الجلسة الثانية من الندوة التي أدارها الإعلامي نصر البوسعيدي متناولا مجموعة من المحاور المتعلقة بالسياسية العمانية الخارجية، وقد بدأ الجلسة الدكتور محمد بن مبارك العريمي بتقديم ورقة عمل تحدث فيها عن الوسطية في النظام السياسي العماني، انطلق في الحديث في مقدمة ورقته حول الوسطية وتعريفها، وتطرق إلى مفهوم الوسطية في السلطنة، وقال حول ذلك: «
– شكل تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الحكم في عام 1970م نقلة نوعية ضخمة على كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، حيث بدأت مرحلة بناء الدولة العمانية الحديثة على النحو الذي أراده جلالة السلطان، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والتقدم والرفاهية للمواطن والمجتمع العماني، ولتكون عمان دولة عصرية قادرة على التفاعل الواسع والعميق مع محيطها الخليجي والعربي والإقليمي والدولي، ووفق الأسس والمبادئ التي حددها جلالة السلطان المعظم لسياسات السلطنة داخليًا وخارجيًا».
وتحدث العريمي في ورقته عن كاريزما جلالة السلطان التي ساهمت بشكل مباشر في تعميق تأثير جلالته على كل المستويات، وهو ما ساهم من خلال السلام والحوار والتعايش والتعاون في بناء حياة أفضل للشعب، وأضاف:
«العديد من العوامل والمدخلات ساهمت وتفاعلت لتحقيق عنصر الوسطية في التكوين الشخصي لجلالة السلطان، وهي تتصل بالعديد من الجوانب المرتبطة بحياة جلالته ونشأته، وخبراته التعليمية والعملية، ورؤيته للوطن ولما يريد تحقيقه لعمان، الوطن والمواطن، وللبيئة الإقليمية والدولية وكيفية التعامل معها كذلك».
وخلال الجلسة الثانية قدمت سمية مشكوري ورقتها التي حملت عنوان «عمان وسیط ممیز عزز مسیرة السلام..الوساطة العمانیة في الملف النووي الإیراني أنموذجا»، تناولت خلالها العديد من الجوانب المتعلقة بالسياسة العمانية التي تمتع بضخ السلام الدولي بين الدول، كما تحدثت عن سياسة الحياد التي تتمتع بها السلطنة في التعامل مع العديد من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما بما يشكله موقعها الجغرافي من أهمية بالغة، واستطاعت أن لا تدخل في أي نزاعات خارجية ولا تعادي دولة على حساب أخرى، وتحدث بعدها مشكوري حول العلاقات العمانية – الإيرانية والتي هي امتداد لجسور طويلة من العلاقات الثقافية والاجتماعية ومختلف الجوانب التي تمتد إلى مئات السنين، وهو ما ساهم في تقوية روابط العلاقات السياسية في الوقت الحالي.
واستعرضت مشكوري خلال ورقتها تاريخ العلاقات الطويلة بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، متطرقة إلى تلك العلاقات عبر مراحل زمنية مختلفة تمثلت في كل مجال على حدة، واستعرضت الدور العماني الذي قامت به السلطنة كوساطة لحل مجموعة قضايا متعلقة بإيران أبرزها قضية إطلاق سراح السجناء الغربيين، ومفاوضات الملف النووي بين الغرب وإيران الذي استطاعت عمان أن تقرب وجهات النظر وتبادل الثقة بين الطرفين.
وقدمت منى صفوان ورقتها التي تناولت الدور العماني في اليمن، تحدثت فيها عن علاقة السلطنة باليمن الممتدة عبر العصور، والتي تشمل الجوانب والمجالات المختلفة، ورغم أن الحدود المشتركة بين أي بلدين قد تحدث على إثرها العديد من الحروب والأزمات، إلا أن هذا الشيء لم يحدث مطلقا بين عمان واليمن، بل كانت عمان هي الوسيط حين اندلعت الحرب في اليمن، وكانت محطة حوار خرجت من خلالها مساعيها إلى اتفاق في 2016 حول عاصفة الحزم.
وقالت صفوان: «فمسقط تنجح في إدارة أعقد الملفات من الملف النووي الإيراني سابقا، وإلى ملف صفقة القرن حاليا، لأنها تديرها بطريقة تختلف عن الطريقة المعتادة، حيث تتحرك في محيط مرسوم بعناية فائقة، يظهر فيه أن ليس لعمان أي مصلحة في أي بلد، أو أي أطماع عسكرية، ولا حتى منافسه اقتصادية».
وأضافت: «إن كانت مسقط قادرة على النجاح في أعقد الملفات النووي الإيراني وصفقة القرن «حاليا» فلا بد أن طريق حل الأزمة اليمنية يمر عبر مسقط».
واختتمت الندوة بعد أن فتح الباب للحضور بالنقاش والأسئلة.