«صك البراءة» لترامب وتعزيز فرصه في الفوز

سعيد شلش –

على عكس كل التوقعات، خلص تقرير المحقق الخاص روبرت مولر، بشأن تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأمريكية، إلى عدم وجود تواطؤ بين روسيا وحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات 2016، وهو ما يعد انتصارا كبيرا للرئيس ترامب وفريقه الجمهوري، وهزيمة للديمقراطيين الذين كانوا يراهنون على إدانة ترامب وفريقه الانتخابي مما يحرمه من الترشح في انتخابات 2020، وهو ما كانت تشير إليه كافة التصريحات الصادرة عن شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي، منذ تولي مولر التحقيق في القضية.

وتعكس الطريقة التي استقبل بها الرئيس ترامب نتيجة تحقيق مولر، والفرحة التي عمت البيت الأبيض والجمهوريين، وعكستها تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، وتغريدات ترامب نفسه، كيفية استثمار نتيجة التحقيق، في السباق الانتخابي بشكل إيجابي يعزز من فرص ترامب في الفوز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية لدورة ثانية تنتهي في 2024.
قبل صدور التقرير، انقسم الأمريكيون بين فريقين، الأول من أنصار الرئيس دونالد ترامب الذين رحبوا بقرب انتهاء التحقيقات، وانتهاء مطاردة الرئيس من خلال تحقيقات يشبهها ترامب بالبحث عن اللاشيء.
والثاني يمثل أعداء ترامب ممن كانوا يأملون بأن يتضمن التقرير ما يؤكد تواطؤ ترامب مع روسيا وإعاقته للعدالة، وهو ما يؤدي للقضاء عليه سياسيا وإقصائه على يد الكونجرس وربما حرمانه من الترشح في انتخابات 2020».
وقال زعيما الديمقراطيين في الكونجرس«رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر: «إن هذا التحقيق ليس مراقبا محايدا، حيث تشير سياسة وزارة العدل إلى أنه لا يمكن توجيه تهم جنائية لأي رئيس في السلطة».
وقالا في بيان مشترك: «إن رسالة وزير العدل بار تطرح أسئلة بقدر ما تقدم أجوبة، ولهذا فإنه من الملح أن ينشر التقرير كاملا وكل الوثائق المتعلقة به» مشيرين إلى أن مولر لم يبرئ الرئيس ترامب من تهمة عرقلة سير العدالة.
وعلق رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب جيرولد نادلر، على نتائج التحقيق، قائلا:«المحقق الخاص يشير إلى أنه إذا كان التقرير لا يستنتج أن الرئيس ارتكب جريمة، فإنه أيضا لم يبرئ ساحته».
تقرير مولر الذي جاء بأفضل مما توقع رودي جولياني محامي ترامب «بحسب قوله» منح ترامب صك البراءة، وعزز معركته القادمة وحملته الانتخابية المحتملة في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، وشكل إحباطا لخصوم ترامب إذ لم يوجه اتهامات بوجود مؤامرة بين حملته الانتخابية وروسيا، ولكنه لم ينه معركة شد الحبل بين الديمقراطيين والجمهوريين، حيث هدد الحزب الديمقراطي بمعركة قضائية للكشف عن محتويات التقرير رغم طابعه السري، وعلت الأصوات مطالبة برفع السرية عن التقرير.
وفي أول تغريدة له عقب صدور تقرير مولر، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التحقيق بأنه: «مناورة غير قانونية للإذلال انتهت بالفشل».
وتابع ترامب، في سلسلة تغريدات متواصلة: «هناك كثيرون اقترفوا شرورا كثيرة جدا جدا، وأشياء سيئة جدا، وأستطيع أن أقول إنها خيانة» و« بعد أن ألحق هؤلاء ضررا بالبلاد، آمل أن نكون قد اجتزنا فترة كانت حافلة بالأشياء السيئة» و«بالتأكيد سوف ينظر في أمر هؤلاء، فأنا أتابعهم منذ وقت طويل» و«لماذا لا يلاحقون؟ فقد كذبوا على الكونجرس- الكثير منهم- فهل تعلمون من هم؟، إنهم الذين اقترفوا شرورا كثيرة» و«كانت روايات كاذبة، كان شيئا مرعبا، ولن نسمح أبدا بأن يتكرر ذلك مع أي رئيس مرة ثانية، أؤكد لكم ذلك، أقولها بكل قوة».
وقد شن ترامب موجة جديدة من الانتقادات في سلسلة تغريدات، ضد وسائل الإعلام الأمريكية التقليدية، بعد أن حقق انتصارا كبيرا في أعقاب صدور تقرير المحقق الخاص روبرت مولر، بشأن التدخل الأمريكي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة 2016.
وقال ترامب، في تغريدة له في حسابه على موقع تويتر: «أصبحت وسائل الإعلام الرئيسية في مرمى النيران، وصارت محل احتقار في جميع أنحاء العالم باعتبارها فاسدة ومختلقة للأخبار».
وأضاف ترامب: «لمدة عامين روجت وسائل الإعلام هذه لرواية مخادعة حول التواطؤ مع روسيا، بينما كانت تعلم على الدوام أنه ليس ثمة أي تواطؤ، وباتت هذه الوسائل الإعلامية هي عدو الشعب في الحقيقة، والحزب المعارض الحقيقي، وصارت بعض وسائل الإعلام محل تدقيق بسبب اللهاث الذي تمارسه أحيانًا في تغطية التحقيق الذي قام به مولر».
تأثير تقرير مولر الإيجابي على الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2020، ومنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة أكبر للفوز، بدا واضحا في تقريرين منفصلين، على الموقع الإلكتروني لكل من صحيفة «نيويورك تايمز»، الأمريكية، و«الإندبندنت» البريطانية.
فقد قالت صحيفة نيويورك تايمز، عقب صدور تقرير مولر: «إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاءه الجمهوريين، يسعون إلى «قلب الطاولة» في واشنطن، وأنهم بدأوا الهجوم، متعهدين بمتابعة وحتى معاقبة المسؤولين عن التحقيق الروسي بعد أن انتهى المحقق الخاص دون توجيه أي اتهامات لترامب أو أي من أعضاء حملته في مؤامرة إجرامية للتأثير على انتخابات الرئاسة عام 2016 ».
وأوضحت:«أن ترامب، الذي بدا بوجه متجهم وغاضب، استنكر الأعداء الذين واصلوا قصفه لمدة عامين بسبب التدخل الروسي في الانتخابات، واصفا إياهم بالأشخاص «الخادعين» الذين ارتكبوا أفعالا «شريرة» ويجب التحقيق معهم. و«بالتأكيد سيتم النظر إلى هؤلاء الأشخاص».
وأضافت نيويورك تايمز، في تقريرها: «إن حملة ترامب للانتخابات الرئاسية 2020 لإعادة انتخابه، حشدت شبكات التلفزيون ضد الديمقراطيين الذين استخدموا نظرية التواطؤ مع روسيا.
وأشار هذا الموقف الحازم إلى أنه على الرغم من الدعوات الأولية من القادة الجمهوريين لتجاوز التحقيق، فإن الرئيس وأنصاره يعتزمون قلب الطاولة على خصومه. وبينما رأى الديمقراطيون أن هذه الأعمال انتقامية، قال المدافعون عن ترامب إنهم يريدون المساءلة عن «مطاردة الساحرات» التي استهلكت نصف فترة ولايته».
من ناحيتها اعتبرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية:« أن تقرير المحقق الخاص روبرت مولر، الذي استبعد وجود تواطؤ بين روسيا وحملة الرئيس اﻷمريكي دونالد ترامب يعتبر فوزا كبيرا للأخير، كما يعزز فرص إعادة انتخابه في انتخابات عام 2020».
وتابع تقرير الصحيفة:« أنه من المعروف اﻵن ما سيكون عليه شعار حملة إعادة انتخاب «ترامب» لعام 2020 وهو: «لا تواطؤ، لا إعاقة للعدالة»، مبينا أن تقرير «مولر» هو بمثابة دفعة هائلة لفرصة «ترامب» في إعادة انتخابه بعد 18 شهرا من الآن».
وأشار تقرير الصحيفة البريطانية، إلى أن تقرير «مولر» لم يقل بشكل قاطع أن «ترامب» لم يتواطأ مع روسيا للتأثير في انتخابات عام 2016، أو أنه لم يحاول التدخل في التحقيقات في مثل هذه الاتهامات، لكنه قال، بدلا من ذلك، إنه لم يجد أي دليل على أن «ترامب» قد تعاون مع روسيا. وأوضحت الصحيفة البريطانية: «أن ما يهم هو أن دونالد ترامب ومؤيديه سيتمكنون الآن من القول بصدق وإخلاص أن التحقيق الذي دام ما يقرب من عامين، بقيادة مدع عام محترم، لم يعثر على أي دليل على تواطؤ الرئيس مع الكرملين، وسوف يستخدمون ذلك كجزء من رسائلهم، وسوف يستمتعون بذلك».
وتابع تقرير الصحيفة، أنه ليس مؤيدو «ترامب» وحدهم هم الذين سيتعين عليهم التفكير في أهمية تقرير «مولر»، حيث رأى العديد من الديمقراطيين في المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي وسيلة للانتقام لهزيمة حزبهم المفاجئة والمؤلمة، وكان بعضهم يأمل أنه إذا كان من الممكن إثبات أن «ترامب» قد تواطأ بشكل ما مع الكرملين، كان من الممكن توجيه اتهامات بالاحتيال، وترك الأمور تأخذ مجراها، والآن، لا يمكنهم فعل ذلك.
وإذا ما سارت الأمور على ما هي عليه حتى الآن منذ صدور نتيجة تقرير مولر، ولم يستطع خصوم ترامب من الديمقراطيين حشره في الزاوية مرة أخرى، فإنه سيكون المرشح الأوفر حظا بالفوز في انتخابات 2020، خاصة أنه استخدم نتيجة التحقيق الإيجابية لصالحه منذ اللحظة الأولى وصور نفسه في دور الضحية. مع أن سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة لا يبدو واضحا حتى الآن، فلا يزال عدد من شخصيات الحزب الديمقراطي مترددين في الترشح، بينهم جو بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما، وقد ذكرت شبكة «سى. إن إن» التلفزيونية الأمريكية إنه سيخوض السباق، ويسعى كل من السيناتور شيرود بروان، والنائب السابق بيتو أورورك، والملياردير مايكل بلومبرج وحاكم ولاية مونتانا ستيف بولوك، إلى خوض السباق.
فيما استبعدت المرشحة الديمقراطية الخاسرة هيلارى كلينتون الترشح، وقالت لقناة «نيوز 12» بنيويورك: «لن أترشح لكنني سأواصل التحدث عما أؤمن به والدفاع عنه». وأضافت: «أريد التأكد من أن الناس يدركون أنني سأواصل الكلام»، وأضافت كلينتون: «قلت لكل منهم ألا يعتبروا أي شيء محسوما حتى إذا كانت لدينا لائحة طويلة من المشاكل الحقيقية والوعود التي لم تنفذها هذه الإدارة وتجدر الإشارة إليها».