نظرات في أداء الاقتصاد العماني

في استعراض المجلس الأعلى للتخطيط في اجتماعه الأول لهذا العام لتقرير أداء الاقتصاد العُماني، أمس، برئاسة معالي الدكتور علي بن مسعود بن علي السنيدي وزير التجارة والصناعة نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط، فقد أشار المجلس إلى العديد من النقاط والمؤشرات الإيجابية التي يجب النظر إليها برغم الظروف الاقتصادية القائمة إزاء ما هو معروف من أوضاع اقتصادية عالمية وتدني أسعار النفط منذ أكثر من أربع سنوات، التي لم تعاود إلى اليوم وضعها القوي قبل الربع الأخير في عام 2014.
الإِشارات الإيجابية لعل أبرزها موضوع مساهمة الأنشطة غير النفطية، حيث أشار التقرير إلى ارتفاع الصادرات غير النفطية خلال الفترة الماضية وهو ما يعد مسألة مهمة يجب الاستناد إليها في التصورات المستقبلية وتقييم نقاط القوة فيها للتحرك منها نحو مزيد من البناء الاستراتيجي في إطار مشروعات التنويع الاقتصادي المستهدف في الفترة المقبلة، الذي بدأ فعليًا عبر برامج «تنفيذ» وغيرها من القطاعات التي تسعى لتحريك الموارد المالية غير النفطية مثل السياحة واللوجستيات والصناعات والاستثمارات المتنوعة المنشودة في كافة المجالات، أيضًا تشجيع الابتكار والدخول في عصر الثورة الصناعية الرابعة.
كذلك يمكن الإشارة إلى استمرار الناتج المحلي الإجمالي في تحقيق معدلات نمو جيدة مدفوعًا بارتفاع إجمالي الأنشطة النفطية بما فيها أنشطة النفط الخام والغاز الطبيعي، ولا بد من الوضع في الاعتبار أيضًا أن الاتجاه إلى الموارد غير النفطية لا يعني أن عصر النفط قد انتهى، فهو لا يزال استراتيجيًا في المحفزات والبناء المستقبلي، والاستثمار فيه مطلوب وهو ما تقوم به الجهات المختصة في هذا الإطار، التي لديها الخطط والبرامج المدروسة من جانبها وتعرف ماهية الخطط والمشروعات المطلوبة ومسارات الغد على المدى القريب والأبعد.
ويترادف الحديث عن النفط مع التفكير في الطاقات البديلة الأرخص والمتجددة، إذ تنظر السلطنة إلى هذا البعد بشكل استراتيجي من حيث تعضيد المساهمة لهذه الطاقة الجديدة كالشمس مثلًا في أن تحدث نقلة في استغلال الطاقة على المستوى المحلي وبالتالي التقليل من الاعتماد الداخلي على مصادر الطاقة التقليدية، وهو ينعكس بشكل أو بآخر على الاتجاه إلى التنويع المنشود بمسار آخر يصب في البعد الاستهلاكي وليس فقط البعد الإنتاجي والتصديري فحسب.
ثمة العديد من المشروعات والطموحات والآمال، وعليه فإنه من الضروري أن يؤخذ في النظر، تكامل النظرة الموضوعية للأمور، وأن تتم الجدولة والدراسة والاستشرافات بطريقة تساعد على الانتقال من مسار لآخر بطريقة سلسة في إطار خدمة التنمية الشاملة والمستدامة بما يعود بالنفع على المواطنين والبلاد في تعزيز الخدمات الاجتماعية بشكل خاص والتي تركز عليها التوجيهات السامية بألا مساس بهذه الجوانب.
كذلك لا بد أن تكون هناك فوائد جمة وكبيرة متحصلة على صعيد المشروعات المعززة للنمو الاقتصادي وزيادة الاستثمارات الحكومية وتوفير فرص العمل وكل ذلك يكون بالمضي في المعالجات المرنة والحلول المواكبة والتمرحل في الأداء مع وضع كافة التحسبات والظروف تحت الاعتبار.