عن المسرح كفن.. وصناعة الأمم

في الوقت الذي استقبل فيه صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، بمكتبه صباح أمس، أعضاء فرقة مزون المسرحية الحاصلة على جائزة أفضل عرض متكامل لمسرحية «مدق الحناء»، وذلك ضمن مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي في دورته الثالثة
لهذا العام، حيث تم خلال اللقاء تكريم أعضاء الفرقة على إنجازاتهم المتميزة في المشاركات المحلية والخارجية وجهودهم الكبيرة في تمثيل السلطنة في مختلف المحافل والمهرجانات الدولية. فإن السلطنة في الوقت نفسه تشارك اليوم (27 مارس) دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للمسرح؛ الذي جاء بمبادرة من قبل المعهد الدولي للمسرح عام 1961.
منذ القدم عرف الإنسان المسرح بوصفه من الفنون الإنسانية الراقية التي تجسد أسئلة الإنسان وتناقش قضاياه في مختلف موضوعات الحياة، بل قيل «أعطني مسرحا أعطيك أمة»، ما يضع فن المسرح في الواجهة بوصفة من الفنون التي تعمل على صناعة الشعوب والأمم وترقية الذوق والحس ونقل التفكير والوعي البشري إلى آفاق أوسع في التعامل مع معضلات العالم بشكل عام.
بالإشارة إلى الأرقام فإن السلطنة وبحسب بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات شهدت خلال العام الماضي ارتفاعا في عدد العروض المسرحية، التي ارتفعت من إلى 157 عرضا بنهاية 2018 مقارنة بـ132عرضا بنهاية عام 2017، فيما بلغ عدد المسارح بالسلطنة 13 مسرحا بنهاية 2018 مقابل 14 مسرحا بنهاية عام 2017، ولا شك أن هذه الأرقام لها دلالات على أرض الواقع إذا ما أخضعت للتحليل والقراءة من قبل المختصين في هذا المجال، بالإضافة إلى عملية تمحيص وفهم نوعية العروض المسرحية وتنوعها من حيث القضايا والموضوعات ومدى ارتباطها بهواجس المجتمع وتقاطعها مع هموم الشباب والأجيال الصاعدة، ودرجات الإجادة في العروض والنواحي التقنية وغيرها من المسائل الفنية البحتة ذات الصلة بتطوير هذا الفن.
إن العمل على تطوير فن المسرح ونقله إلى مساحات جديدة من حيث العروض المقدمة والقضايا المناقشة بالإضافة إلى العمل الكمي والنوعي في زيادة عدد المسارح وتأهيلها بشكل جيد، وغيرها من الإضافات المطلوبة في إطار تطوير المسرح بشكل عام، كل ذلك يصب في مسألة إحداث الانتقال الإيجابي المطلوب في العمل الفني والثقافي في السلطنة، لاسيما أن هذه الفنون تؤكد بشكل مباشر على الحيوية والتفاعل الثقافي وتؤسس لأنماط التفكير الفاحص والنقدي، إذ إن جوهر أي عملية فنية هو تحرير الذهن الإنساني وجعله قادرا على الاختيار والرؤية السليمة لمجمل ما يدور من قضايا حوله في الواقع العام، كذلك في فهم ذاته وأنساق العلاقات التي تربط بين هذه الذات والعالم من حولها بشكل عام، والمسرح بالتحديد له دور هام ومحوري في هذا الباب.
إن العمل والمنجز المسرحي ليس وليد صدفة فهو انعكاس للواقع والثقافة في أي بلد، وهو يكتمل عبر محاور عديدة كالأبحاث والدراسات والاهتمام المؤسسي سواء من قبل الجهات المختصة والجمعيات والمنظمات والجامعات، وعبر الجهد الذي يقوم به كل مهتم بهذا المجال من حيث الترقية والتطوير والانتقال إلى فجر جديد، ما يعني تكاملية الجهود للرقي بهذا الفن الإنساني وتقدمه للأمام.