رؤى حول العمل الاجتماعي

تستضيف مدينة صلالة هذه الأيام أعمال المؤتمر الخليجي الأول للعمل الاجتماعي الذي تنظمه جامعة ظفار ‏ممثلة ‏بكلية ‏الآداب ‏والعلوم التطبيقية تحت شعار «العمل الاجتماعي والتنمية ‏المستدامة»، تحت ظلال هدف يصبّ في وضع هذا المجال بدائرة الضوء وتعزيزه في المجتمع والحياة المعاصرة، من خلال مدّ نسيج وأواصر العلاقة بين أفراد وقطاعات المجتمع بما يضمن مضي التنمية الشاملة والمستدامة نحو آفاق رحبة وشحذ هذا الجانب ليكون له أبعاد استشرافية ومستقبلية حقيقية ذات مساهمة فاعلة في الانعكاس المباشر على حياة الناس من حيث الشعور بالرضا والسعادة والرفاهية وغيرها من متطلبات الإنسان في هذا العالم.
إن الحديث عن العمل الاجتماعي يظل موضوعا كبيرا ومعقدا وهو جانب مركزي في الحياة الإنسانية منذ فجر التاريخ البشري، عندما كان البشر وما زالوا يتعاملون مع بعضهم البعض في اتصال وتفاعل يتيح لهم تبادل المنافع والفائدة الجمعية وحل المشكلات، بالتالي يكون لذلك دوره في دفع الحياة نحو الأفضل وترقية أنظمة الاقتصاد والإنتاج عامة، من خلال تبادل الخبرات والمعارف وصنع الظروف المناسبة والأفضل دائما لتهيئة فرص الحياة الكريمة والإنسانية.
‏ولا يقف النظر إلى هذا الموضوع الحيوي عند مجرد تأكيد الدور التاريخي أو الراهن، بل كيفية تحفيزه ونقله إلى أفق جديد من خلال الأبحاث والعلوم المثمرة والفاعلة التي تتحرك في عالم اليوم، وهنا يأتي دور مراكز الأبحاث والجامعات وغيرها من المؤسسات والمنظمات التي تساند في هذا المجال، بما يحوّل العمل الاجتماعي إلى أكبر من مجرد قضية تتطلب الوعي بها، إلى أداة فاعلة من أدوات البناء والتنمية وصناعة المستقبل بالفعل، ويتم توظيف الابتكارات الحديثة والآليات المستجدة في هذا الإطار.
يمكن الحديث عن أدوار المجتمعات بشكل عام وبالتحديد منظمات المجتمع المدني التي يعول عليها أن تقود دفة الأمر في هذا المسار الحي، كذلك أن يعي كل فرد من المجتمع بموقعه في خرائط البناء والنماء والمشاركة الجمعية التي تتيح له الفاعلية من خلال التخصص الدقيق أو على الأقل من خلال المساهمة عموما ضمن المنظومات الجماعية لترقية المجتمعات.
إن تبادل الخبرات بين الدول لاسيما ذات النسق المتشابه في الأطر والأنظمة الاجتماعية والثقافة والقيم عامة، له دور في الاستفادة المتبادلة وصناعة الفرص الأكبر لنقل تصورات العمل الاجتماعي من مجرد الأطر التقليدية لها إلى الحديثة، لاسيما بوضع مسألة البحوث والابتكار في في المرتكز العام للرؤية المستقبلية.
كما لابد من النظر إلى التجارب المتعلقة بأدوار القطاع الخاص والشركات في المسائل الاجتماعية، ما يعني أن تعريف العمل الاجتماعي وقيادته ودفعه إلى الأمام لتوليد الفرص والنتائج الطيبة يجب أن يعيد النظر في كافة الجوانب ويبني تصورا حديثا يكون له قصب السبق في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والإنسانية المستدامة.
وهذا يعني بالطبع عدم إغفال مسائل أبجدية كالمؤسسات التربوية ودور الأسرة والمحركات الأولية للبناء الاجتماعي، لأن كل هذه الأبعاد عندما توضع في البال مترادفة مع تعزيز العمل التطوعي وضبطه وترقية الحس الجمعي، من شأنه ذلك كله، أن يقود إلى مساحة أكثر سعة لتحقيق الرفاه الاجتماعي المنشود.