منافسو نتانياهو يقرعون طبول الحرب على غزة

القدس المحتلة -(الأناضول):قرع منافسو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، طبول الحرب على قطاع غزة، نيابة عنه، كجزء من دعايتهم الانتخابية، الهادفة لإضعافه قبل الانتخابات العامة المقررة بعد 15 يوما فقط.
ووجد قادة الأحزاب المنافسة لنتانياهو، الفرصة، سانحة، للمزايدة عليه، وإظهاره في موضع «الخاضع» لشروط حركة حماس، بعد سقوط صاروخ أطلقته جهة غير معروفة، من قطاع غزة، على وسط إسرائيل، وتسبب في إصابة 7 أشخاص وتدمير منزل.
واتسمت تعليقات خصوم نتانياهو، الذي كان يستعد للاحتفال مع حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتوقيع على مرسوم أمريكي يعترف بالسيادة الاسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، بالسخرية، والتشكيك في الصورة التي يحاول رسمها لنفسها وهي «سيد الأمن».كما لم تخلُ التعليقات من إشارة إلى التهم التي تلاحق نتانياهو، بالفساد.
وكان نتانياهو قد أعلن عن اختصار زيارته إلى واشنطن التي وصلها أمس الأول بعد أن دوّى صوت انفجار الصاروخ متوسط المدى، المُطلق من غزة، في مبنى «بلير هاوس»، المقابل للبيت الأبيض والمخصص فقط للضيوف المقربين من الرئيس الأمريكي.
بدوره، سارع نتانياهو، الذي كان يهم بتوجيه ضربة سياسية قوية الى منافسيه، (ضم الجولان) إلى توجيه رسالة مرئية إلى الشعب الاسرائيلي.
«أنهيت للتو مشاورات أمنية أجريتها مع كل من رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع، ورئيس الشاباك ورئيس هيئة الأمن القومي… إطلاق الصاروخ من غزة كان عبارة عن اعتداء إجرامي على إسرائيل وسنرد عليه بقوة»، قال نتانياهو في رسالته التي بدا من خلالها الغضب على وجهه.
وبالتزامن، كان قادة الأجهزة الأمنية الاسرائيلية يجتمعون في مبنى وزارة الدفاع الاسرائيلية، في مدينة تل أبيب، يتدارسون الوضع الميداني والاستعداد لسيناريوهات يرسمها المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابينت» الذي يلتئم اليوم.وانتهى الاجتماع بقرار استدعاء أعداد كبيرة من القوات الاسرائيلية، إلى حدود قطاع غزة.
وقال المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان:« أنهى رئيس الأركان سلسلة اجتماعات لتقييم الوضع، يتم استدعاء لواءين عسكريين؛ ومقر قيادة فرقة عسكرية».
ولكن نتانياهو، الذي يتولى أيضا حقيبة الدفاع، ترك قيادة العملية العسكرية المرتقبة لنفسه.
وقال نتانياهو:« سألتقي مع الرئيس ترامب بعد عدة ساعات، ثم سأعود فورا إلى اسرائيل لإدارة عملياتنا عن كثب».
وتبدو هذه الرسالة، انتخابية أكثر منها مهنية، اذ سبق لرؤساء حكومات إسرائيلية أن أوعزوا بتنفيذ هجمات عسكرية ضد الفلسطينيين، وهم خارج اسرائيل.
وكتب منافس نتانياهو الرئيسي، وزعيم تحالف «أزرق-أبيض» بيني غانتس في تغريدة على «توتير» في انتقاد صريح لنتانياهو قائلا: « أولئك الذين لا يردون بقوة وحزم، ويدفعون الثمن لـ(حركة) حماس على هجماتها على سكان الجنوب ويقللون من شأن الهجوم على تل أبيب يتلقون الآن الصواريخ في الشارون».
وكان غانتس يشير بذلك الى إعلان المستوى السياسي بإسرائيل الأسبوع الماضي، تقديرات أفادت بأن الصاروخين الذين سقطا على مدينة تل أبيب منتصف الشهر الجاري، انطلقا بالخطأ.
وأضاف غانتس في إشارة الى نتنياهو: « هل سيكتفي (نتانياهو) بإعلان حماس عن خطأ أم أنه سيركز أخيرًا على أمن مواطني الدولة، وليس على شؤونه القانونية؟»، في إشارة إلى دفاعه عن نفسه أمام تهم الفساد.
تصريح غانتس، حمل في طياته دعوة لهجوم عسكري كبير، بعد أن اقتصر الرد على صاروخي مدينة تل أبيب، على ضرب عشرات الأهداف في غزة، ما اعتبرته المعارضة، غير كاف.
ولأن استطلاعات الرأي العام في اسرائيل، تُشير إلى ميل واضح للناخب الاسرائيلي نحو اليمين، فإن تحالف «أزرق -أبيض» الذي يتصدر الاستطلاعات، بات يطرح شعارات تركز على العمل العسكري وتستثني الحل السياسي.
وكتب القيادي البارز في تحالف «أزرق-أبيض» يائير لبيد على حسابه في «تويتر»، اليوم الإثنين:» تم إطلاق صاروخ على بئر السبع في أكتوبر 2018 ولم يرد نتانياهو، وتم إطلاق 500 قذيفة وهاون على التجمعات السكانية المحيطة بقطاع غزة، ولم يرد نتانياهو، لم يرد نتانياهو على الصاروخين الذين أطلقا على تل أبيب منتصف الشهر الحالي. وأضاف لبيد: «أنا أؤيد سياسة متوازنة ومسؤولة، لكن هذه ليست سياسة متوازنة، نتانياهو ببساطة لا يرد، وفقدت إسرائيل ردعها».
وفي صدى لهذه التصريحات، كتب وزير الدفاع الأسبق والقيادي في تحالف «أزرق-أبيض» موشيه يعلون، في تغريدة على «تويتر»امس: «لقد استسلم نتانياهو للإرهاب، لقد حان الوقت لقيادة قوية وذات خبرة ومسؤولية تعيد الأمن لمواطني إسرائيل».
وجدد وزير الدفاع الاسرائيلي السابق، وزعيم حزب «اسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان دعواته للتحرك عسكريا ضد قطاع غزة.
وكتب في تدوينة على حسابه في «فيس بوك» أمس نحن نواجه تصعيدا خطيرا من حماس
لا يمكنك خداع المزيد من المواطنين الإسرائيليين بالقول إن هذا الصاروخ أطلق عن طريق الخطأ».
وأضاف ليبرمان: «إن سياسة الحكومة، التي تحاول الكثير من خلال المال شراء القليل من الهدوء في الجنوب قبل الانتخابات، والتضحية بأمن المواطنين الإسرائيليين بعد الانتخابات، هو إفلاس أمني ومعنوي».
واعتبر زعيم حزب «العمل» الوسطي آفي غاباي إن استعادة الأمن «يكون من خلال العمل، وليس عن طريق الخطب أو الشعارات».
وأضاف في تغريدة على حسابه في «تويتر»أمس: « لنضرب بشدة عند الضرورة، هذا هو بالضبط عكس ما يفعله نتانياهو اليوم». وفيما رجّحت وسائل إعلام اسرائيلية أن يكون الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة قويا، فإن شكل التحرك العسكري الاسرائيلي ما زال غير معروف.
وقال الموقع الالكتروني لصحيفة «هآرتس» الاسرائيلية، أمس» تم تنبيه أعضاء بعض وحدات الاحتياط إلى إمكانية استدعائهم للخدمة غير المجدولة، لم يصدر الجيش الأوامر الرسمية المعتادة لاستدعاء فوري، لكنه ينوه لهم بالاستعداد للانخراط في حالة حدوث تصعيد كبير- وهي المرة الأولى منذ سنوات التي يقوم فيها الجيش بذلك».
وأضاف:«تم إرسال التنبيه إلى جنود الاحتياط الذين يخدمون مع الجيش النظامي- والذي قد يشير، بناءً على السوابق، إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد للقيام بعملية توغل برية في غزة».
ومن جهته، فقد كتب الناطق السابق بلسان الجيش الاسرائيلي بيتر ليرنر في تغريدة على «تويتر»أمس يقول: «من المتوقع أن ترد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الذي وقع هذا الصباح، وتحسباً لتصعيد، تقوم قوات الجيش الإسرائيلي بنشر لواءين في المنطقة الحدودية لغزة، ويتم استدعاء جنود الاحتياط للقيام بواجبات محددة مثل الدفاع الجوي».
وبدوره، فقد دعا القائد الأسبق للمنطقة الجنوبية في الجيش الاسرائيلي، يوم توف ساميا، في حديث لإذاعة الجيش الاسرائيلي امس إلى «احتلال قطاع غزة».
أما المسؤولون في الحكومة الاسرائيلية والقياديون في حزب «الليكود»، برئاسة نتانياهو، فقد توعدوا بهجوم مؤلم على غزة.
وقال وزير شؤون حماية البيئة الاسرائيلي زئيف ألكين لإذاعة الجيش الاسرائيلي امس: «نحن مستعدون لكل سيناريو، ستأتي مواجهة أخرى مع حماس بسبب ضيقها في غزة، إن ردعنا موجود». أما وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي جلعاد أردان فقال لإذاعة الجيش الاسرائيلي أمس «سيكون هناك رد قاس وقوي».
وفي قطاع غزة، الذي يترقب سكانه، هجوما إسرائيليا قاسيا، لم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن إطلاق أي صواريخ، كما لم يصدر رد فعل فوري عن حركة حماس.
وأخلت الفصائل الفلسطينية والأجهزة الأمنية، الكثير من مواقعها، خشية تعرضها للقصف. وفي وقـــــــــت سابق من فجر أمس أعلنت حركة «حماس» عن إلغاء خطاب، كان يعتزم رئيسها في قطاع غزة، يحيى السنوار، إلقاءه مساءً.