القنوبي: الوالدان هما الركيزتان الأساسيتان في تربية الأبناء وتعويدهم على برهما

خفض جناح الرحمة لهما ولزوم طاعتهما وتعاهدهما بالسلام –
بعض الآباء لا يريدون أن ينشأ أبناؤهم على الاستقامة.. ونتيجة ذلك عدم البر بهم –

متابعة : سالم بن حمدان الحسيني –

الوالدان هما الركيزتان الأساسيتان في تربية البناء وتعويدهم على برهما، إضافة إلى المجتمع والمسجد والمدرسة.. وقد حث القرآن الكريم على برهما في عدة مواضع جاءت جميع وصاياها للأبناء بالآباء ولم تكن للآباء بالأبناء، كما أن الأمر ببر الوالدين جاء بعد عبادة الله سبحانه مباشرة أوضح ذلك عبدالله بن سعيد القنوبي إمام وخطيب جامع السلطان قابوس بالسويق، معللا ذلك أن الابن فلذة كبد والديه فلا يحتاجان إلى وصية، ولذلك فلم توجد آية واحدة توصي ببر الأولاد لأنها فطرة موجودة في نفس الأبوين، أما الابن فربما ينسى الإحسان عندما يكبر. ودعا في محاضرته مسترشدا في ذلك بكتاب «قواعد الإسلام» للشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي إلى ضرورة وجود دورات تثقيفية في بر الوالدين وتضمين ذلك في المناهج الدراسية، مبينا أن من جملة حق الوالدين على الابن أن يبرهما أحياء وأمواتا.. وهنا الجزء الثاني والأخير من هذه المحاضرة القيّمة:

يواصل الشيخ عبدالله بن سعيد القنوبي إمام وخطيب جامع السلطان قابوس بالسويق سلسلة محاضراته عن الأخلاق والحقوق الإسلامية، وتأتي هذه الحلقة الثانية تحت عنوان: «وبالوالدين إحسانا» أوضح فيها الحقوق الواجبة للوالدين من خلال ما ذكره الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي – رحمه الله – وهو من علمائنا من أهل المغرب في كتابه «قواعد الإسلام – الجزء الثاني» حيث يقول رحمه الله: «مسألة في حق الوالدين على الأولاد، قال سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، مبينا أن الوصية بالوالدين تكررت في القرآن الكريم في عدة مواضع، والفائدة التي يذكرها العلماء بأن جميع الوصايا كانت للأبناء بالآباء ولم تكن الوصية للآباء بالأبناء.. وعلل القنوبي ذلك أن الابن فلذة كبد الأبوين فلا يحتاجان إلى وصية لأولادهما، ولم توجد آية واحدة توصي ببر الأولاد لأنها فطرة موجودة في نفس الأبوين، أما الابن فربما ينسى الإحسان عندما يكبر فربما يفضل الزوجة على الوالدين، أو يفضل الأولاد على والديه، وهذا حاصل موجود، مشيرا إلى ان هناك آية واحدة ذكرت (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) لكنها في قسمة المواريث، لذلك كان التأكيد بالوصية للأولاد بحق والديهم في كثير من الآيات.. (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)، وقوله سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)، وقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا، رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا)، مشيرا إلى أن الأمر ببر الوالدين جاء بعد الأمر بعبادة الله سبحانه وتعالى مباشرة، وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ما خرج يوما من الأيام من بيته لأي عمل إلا يسلّم على أمه أولا، وكان وقتها والده متوفيا، وإذا رجع إلى بيته يسلّم عليها أولا قبل أبنائه، ويقول لها: يا أماه السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فترد عليه التحية، ثم يقول: «يا أماه جزاك الله خيرا كما ربيتيني، فترد عليه: وجزاك الله خيرا كما بررتني كبيرا». وكان ذلك حاله عندما يأتي إلى المنزل او يخرج منه، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يجزي ولد والده إلا ان يجده مملوكا فيشتريه ويعتقه» رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

صلة الرحم

وأضاف: ويقول الشيخ إسماعيل رحمه الله: «ولا يخفى على ذي عقل أنه لما تأكد حق القرابة والأرحام فحقهما أمس فيتأكد تأكيد الحق فيها»، مضيفا القول: إنه تقدم معنا في المحاضرة الماضية بأن الله لما أمر بحق الأرحام قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، وذلك لعظم حق الرحم، فإذا كان الله عز وجل يعظم شأن الرحم، كما في قوله سبحانه: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)، وفي الحديث الشريف عنه صلى الله عيه وسلم في الحديث القدسي: «أنا الرحمن خلقت الرَّحم، وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها، وصلته، ومن قطعها، قطعته»، مبينا أن هذا التهديد والوعيد وهذا الجزاء لقاطع الرحم فما بالكم بأقرب الرحم وهما الوالدين، ولذلك فمن بر والديه كان عند الله له منزلة علية لا يبلغها أي أحد، ومن عقّ والديه كان في سخط الله، وقد تأكد في القرآن الكريم بل في السنة النبوية حق الأب مرة، وحق الأم مرات عديدة يؤكد فيها حق الوالدين ثم يعطف على الأم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: «أمك» ، قال: ثم من؟ قال : «مك» ، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك» فإذن الأمر ببر الأم ورد في هذا الحديث 3 مرات، وبالأب مرة واحدة، على الرغم من عظم حق الأب ليس قليلا إلا أن الأم كابدت وتعبت في الحمل ثم في الرضاع ثم في الفطام، ثم بعد ذلك في الرعاية والسهر، فهي تجوع لكي يشبع وتسهر لكي ينام، فإذن حق الأم حق عظيم، وقد منع الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ذلك الرجل عن الذهاب إلى الجهاد في سبيل الله كي يبقى في رعاية أبويه الطاعنين في السن، لأنه الجهاد الأعظم.
وبيّن أن الشيخ إسماعيل – رحمه الله – يقول: «وجملة حق الوالدين أن يبرهما أحياء وأمواتا»، مبينا أن الإبن قد يستطيع أن يعطيهما وهما أحياء ما لم يستطعه بعد الوفاة، فعليه أن يسارع في الإحسان إلى والديه وبرهما ما داما على قيد الحياة بما يستطيع إلى ذلك سبيلا، معنويا وماديا وبالخلق والمعاملة الحسنة والصلة وغير ذلك إلا في المعصية.. (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)، فإذا كانا على خير فعليه أن يلزم طاعتهما طوال حياته، وواجبه بعد مماتهما أن يدعو لهما فلا يقطع الدعاء خاصة بعد كل صلاة عليه أن لا ينسى أن يخصص دعوة لوالديه.. (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)، وعليه أيضا أن يتصدق عنهما فإنهما في حاجة إلى كل معروف، فهما قد بذلا من أجلك كل غال ونفيس حتى يسعداك في حياتك، وأيضا من حقه عليهما أن يصلا أقربائهما والإحسان إليهما. وعليه أن يحسن إليهما بعد موتهما بكل ما يستطيع كأداء عمرة أو حج أو إنفاذ وصية أو كفارة أو نذر وعليه أن لا يترك بابا من أبواب المعروف والبر والإحسان إلا ويسارع إليه.
وقال: وورد في كتاب الجيطالي: «أن يبرهما أحياء وأمواتا، أبرارا كانوا أو فجارا»، مبينا أن عليه أن يبرهما لأنهما الأولى بالبر لكونهما والديه، ولكونهما أبرارا صلحاء، ويدعو لهما بالمغفرة والرحمة ويدعو لهما بالجنة إلى غير ذلك، أما إذا كانوا فجارا، أو حتى إذا كانا عاصيين أو حتى إن كانا مشركين أرشد القرآن الكريم أن لا يتبعهما في شركهما، أو يعصي كعصيانهما ولا يفعل ما يغضب الله وإن أمراه لكن لا يعني ذلك أن يسيء إليهما، وعليه أن يصاحبهما في الدنيا معروفا، وأن يحسن إليهما حتى لو كانا كافرين، فكيف إذا كان مسلمين تقيين صالحين فالحق هنا يتأكد ويعظم ويتضاعف، وفي المقابل الأجر يزيد، والثواب يعظم والمنزلة عند الله سبحانه ترتفع لمن يسارع في ذلك. ويقول أيضا: «أما في الحياة فبلزوم طاعتهما وإجابة دعوتهما، مفسرا ذلك بقوله: إن إجابة الدعوة يعني تلبية مطالبهما إذا طلبا منه خدمة ما، ولا يبقى غير مكترث بمشاغله عنهما، فذلك من أشد العقوق التي نبه إليها العلماء حتى قالوا: عندما ينادياه عليه أن يجيبهما مسرعا، حتى لو كان يصلي صلاة النافلة ونادياه لأمر عاجل عليه أن يقطع الصلاة ليجيب دعوتهما، مبينا أن طاعة الوالدين فريضة وواجب، أما صلاة النفل فهي نافلة والواجب مقدم على النفل.

تعويدهم على البر

وأضاف: إن الوالد كذلك مطلوب منه ان يعوّد أبناءه على بر والديه، والمسارعة إلى تنفيذ أوامرهما، حتى لا ينشأ الأبناء على عقوق الوالدين، وعدم برهما، يقول صلى الله عليه وسلم: «رحم الله امرءا أعان ولده على بره».. مبينا أن هنالك الكثير من الأخلاقيات الفاضلة ضاعت في هذا الزمان، ولذلك فالوالدان هما المركزان في تربية الأبناء بالإضافة إلى المجتمع والمسجد والمدرسة وكل ذلك ينصب في جانب التربية الأخلاقية على بر الوالدين، ولذلك فمن الواجب أن تقام لأجل ذلك الدورات التثقيفية في بر الوالدين وتضمين ذلك في المناهج الدراسية وهي بالطبع موجودة وأن يركز عليها في الجانب العملي وكذلك تذكير الأبناء في البيوت ببر الوالدين والتصدق عنهما لنعودهما على ذلك وهو من أوجب الواجبات. مضيفا: إن الشيخ الجيطالي- رحمه الله – قال أيضا: «أما في الحياة فلزوم طاعتهما، وخفض جناح الرحمة لهما وتعاهدهما بالسلام عليهما، ولا يخرج عن أمرهما وطاعتهما إلا إن تبين له الرشد في خلاف رأيهما، وإن كانا فقيرين أعانهما بنفسه وواساهما بنفسه وماله وآثرهما على نفسه، ويتولاهما إن كانا أهلا للولاية وإلا فلا يظهر البراءة في وجههما»، ومعنى ذلك التلطف معهما، وخفض الصوت عند محادثتهما، وتلبية مطالبهما، وعليه أن يطيعهما في المعروف وفي الخير إلا إن تبين له أن الذي يأمرانه به معصية أو إثما أو قطيعة رحم فعليه أن يتلطف معهما في ذلك ولا يطيعهما في إثم، ولا يرضى أن يكون هو الغني وأبواه فقيرين يتصدق عليهما أو يدفع لهما الزكاة فذلك لا ترضاه المروءة ولا الشهامة فضلا عن الإسلام والأخلاق والذمة ولذلك منع العلماء دفع الزكاة للوالدين، فمن واجب الابن ان يجود لأبويه بكل ما عنده حتى وإن يتنازل عن كل أملاكه، فأنت ومالك لأبيك، كما جاء في الحديث الشريف، ولا يعني ان يستحوذ الوالدان على أموال الأبناء او تنتقل ملكية الأبناء إلى الآباء، وإنما المراد في البر والمعروف والإحسان، فلا ينبغي أن يكون الوالدان محتاجين والولد يمنّ عليهما ولا يحسن إليهما بل عليه أن يعطيهما بما يستطيع أي يواسيهما بنفسه وماله ولو آثرهما على نفسه في كل أمر من الأمور.
وأوضح قائلا: والمقصود بـ:الولاية: هنا كما جاء عند الجيطالي الترحم والاستغفار لهما فإن ذلك لا يصح لعاص، وإنما يكون للطائع فإن كان الوالدان طائعين فعليه أن يترحم عليهما، ويستغفر لهما، ويعتمر ويحج ويتصدق عنهما، أما إن كانا عاصيين كأن كان الأب لا يصلي أو يشرب الخمر أو يأكل الربا، أو قاطعا لرحمه، أو مجاهرا بالفسق والعصيان أو غير ذلك من المنكرات، وقد نصح فلا ينتصح فلا يترحم لهما ولا يستغفر لهما وإنما عليه أن يبرهما ويدعو لهما بالهداية ولا يقطع صلته بهما، فالترحم والاستغفار لا يكون إلا لمؤمن صالح، وقد جاء في كتاب الله العزيز: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) فإذن لا يمكن للمؤمن ان يستغفر أو يترحم للوالدين إلا إن كانا صالحين، أما الوالدان العاصيان فيدعو لهما بالهداية والرشاد والتوفيق، مبينا أن قوله: «لا يظهر البراءة في وجههما» كأن يشمت بأبيه ويقول له إنه فاسق عربيد فيظهر له اللعنة، يلعنه صباح مساء، بل يكتم ذلك في قلبه، وعليه أن يظهر لهما البشاشة والفرحة والابتسامة ويدعوهما إلى الخير، فالحق سبحانه وتعالى لما أرسل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون، قال لهما: «قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى» فكيف بالوالدين اللذين هما أولى باللين والبشاشة واللطف فلعل الله يشرح صدره أو لعله يرجع إلى الخير أو يهتدي، فهو لم يغضب عليهما وإنما يغضب للحالة التي هما عليها من معصية الله سبحانه وتعالى.
وأضاف: وكذلك قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: «ولا ينظر شزرا إليهما، ويتمثل أوامرهما إلا إن أمراه بمعصية من ترك صلاة أو صوم أو ترك تعلم ما يلزمه من أمر الدين، وما يحل له من النكاح والبيع والشراء فلا يضيق عليه خلافهما لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقوقهما كثيرة ولا سيما الوالدة لأنها حملته في بطنها وأرضعته لبنها وأولته الخير والشفقة حين لا يطيق لنفسه دفعا ولا حيلة، ولا نفعا، فكان حجرها له حواء وثديها له سقاء، وأما حقهما بعد موتهما فهو ما روي ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل بقي من بر الوالدين بعد موتهما شيء أبرهما به؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم الصلاة عليهما أي الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما» رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان، مفسرا معنى «ولا ينظر شزرا إليهما: أي ان لا يغمز لهما بعين أو لم يهتم بوجودهما أو يقاطعهما في الكلام فذلك عقوق وليس من بر الوالدين في شيء، بل عليه أن يتوجه إليهما بالخطاب ويستمع إليهما إذا تكلما وله أن يناقشهما لكن بكل احترام وبكل مودة.

تفكير سلبي

وأوضح القنوبي أن هناك من الآباء من لا يريد أن يكون ابنه مستقيما أو متدينا، ناسيا أنه عندما يكون كذلك سوف يبر بأبويه ويحسن إليهما، أما أن يكون غير ذلك فسوف تكون النتيجة عكسية، موضحا أن مناقشة الابن والديه في أمور التجارة أو الزواج أو تطلعاته للحياة لا يعد ذلك عصيانا ولكن عليه ان يتلطف معهما وأن يناقشهما ويقنعهما بالتي هي أحسن حتى يصل الأمر إلى كل خير. موجها القول: إن من عق والديه في حياتهما وأراد أن يتوب ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى فعليه أن يسعى جاهدا أن يبر بهما بعد موتهما وذلك بأن يطرق كل أبواب الخير في سبيل برهما، فكما يبر المرء والديه يبره ابناؤه وكما يعقهما يعقه أبناؤه وأن عقوقهما من الأمور التي تعجل العقوبات في الدنيا قبل الآخرة، وهناك الكثير من القصص التي وقعت في هذه الحياة، أما البارون بآبائهم فحياتهم طيبة موفقة ميسرة في أرزاقهم وفي أعمارهم عكس الذي يعق والديه نجده لم يتوفق في حياته كلها، وعلى المرء أن يحذر من ان يتعرض لدعوة الوالدين عليه، فإنها مجابة إن كانت بحق.