لقاء الأسبوع :الرشوة وخطورتها على الأجيال..

سيف بن سالم الفضيلي –

من المعلوم أن «الرشوة» فعل مقيت لا يصدر إلا من شخص قليل الإيمان عديم الضمير يأتمر بأمر نفسه الأمارة بالسوء سعيا وراء منصب أو جاه أو ما شابه.
وقد وقف الشرع الحنيف في وجه أمثال هؤلاء الذين ساهموا ويسهمون في غرس ثقافة الرشوة بين أفراد المجتمع فحذر من عواقبها وخطورتها كونها مرضا يفتك بالمجتمعات ويصل بها إلى حد يصعب عليّ وصفه في مقالي هذا.
في سؤال وجه لسماحة الشيخ المفتي العام للسلطنة مفاده (ما تقول عن الرشوة في الإسلام؟ رجل رشى مجموعة من الناس لكي يحظى بالفوز ، حيث إنه يدفع مبالغ باهظة لتحقيق رغبته ، فماذا على الراشي والمرتشي؟
فجاء جواب سماحته: قال تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»، فطلب العلو مقرون بالفساد ، ناهيك إذا كان ذلك عن طريق الفساد وهو الرشوة المحرمة ، مع أن النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : «لعن الله الراشي والمرتشي»، فلا ريب أن من سلك هذا المسلك ليس من الدين في شيء والله أعلم.
وفي قول للامام الزمخشري: «كان القاضي ببني إسرائيل إذا اختصم له خصمان رفع أحدهما الرشوة في كمه فأراها إياه فلا يسمع إلا قوله، فأنزل الله قوله: «سَمّاعُوْنَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُوْنَ للسُّحْت».
وقد أجمل بعضهم الآثار الخطيرة والعواقب الوخيمة للرشوة على الفرد والمجتمع منها (توسيد الأمر لغير أهله، و تدمير المبادئ والأخلاق الكريمة، وإهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر). ولعمري إن لم يكن غير هذه الآثار فهي كافية لكل ذي عقل ولب لا يريد أن يعلق في رقبته سنّة سيئة يسنّها فيتحمل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
الكل منا مطالب بأن يقف وقفة موحّدة ضد أمثال هؤلاء والحيلولة دون تفشي مثل هذا الداء الفتّاك بالمجتمعات.
اللهم جنبنا ما يضرنا في أمور ديننا ودنيانا وآخرتنا.