بأكثر من 20 لوحة فنية مميزة – إنعام أحمد تحلق بأناملها في رحلة لـ«ذكريات من الماضي»

حوار: مروة حسن –

إنعام أحمد فنانة عمانية شابة تحاول أن تضع بصمتها الخاصة في عالم الفن التشكيلي من خلال لوحاتها المميزة حيث يعرض لها حاليا بـ«جاليري سارة» التابع لبيت الزبير في ثاني معرض شخصي لها والذي حمل عنوان «ذكريات من الماضي»، والذي افتتح أوائل هذا الشهر وسينتهي في السابع من إبريل المقبل. «مرايا» التقى بالفنانة التشكيلية وتعرف على أبرز المحطات في رحلتها الفنية وذلك من خلال هذا الحوار..

ما قصة هذه اللوحات وما هي أبرز الحكايات التي أردت سردها من خلالها؟
بزغت فكرة المعرض حين أخذني الحنين إلى ذكرياتي الجميلة التي قضيتها في طفولتي والتي ما زالت محفورة في مخيلتي كلما مضت السنين، حيث أتذكر بداياتي الأولى وأنا محاطة بتلك الوجوه المرسومة بالحب ونتشارك المناسبات المختلفة المطرزة بعاداتنا وموروثاتنا الشعبية الأصيلة، وهذه اللوحات ما هي إلا محاولات لتجسيد ذلك الحنين بألوان ترسم الذاكرة وتبرز مرحلة جميلة من حياتنا، ولقد شاركت بـ 24 لوحة فنية تمثل هذه الذكريات العميقة.
كيف جاء التنسيق مع «جاليري سارة»؟
في الحقيقة جاليري سارة هو جاليري تابع لمؤسسة بيت الزبير، وهي مؤسسة معروفة بدعمها للحراك الثقافي في السلطنة بمختلف مجالاته. وقد كنت أقمت أول معرض فردي لي عام 2010م ببيت الدلاليل التابع لمؤسسة بيت الزبير ايضا، وكان بعنوان «ترانيم الحضارات» والذي طرحت فيه موضوع الأبجديات القديمة التي كانت سائدة في الحضارات العربية القديمة آنذاك كأبجدية عاد بجنوب عُمان، والأبجدية الأوغاريتية برأس الشمرا في سوريا، والأبجدية الكنعانية والآرامية والنبطية والآشورية. وبالنسبة لمعرضي الحالي فقد قام الإخوة المسؤولين بتشجيعي لاحتضان معرضي الفردي الثاني أيضاً لديهم، ولقد سعدت بهذه المشاركة كثيرا.

إقبال جيد
وماذا عن الإقبال العام على المعرض، هل هو مرضي بالنسبة إليك؟
عادةً ما تزدحم صالات العرض في يوم الافتتاح ثم يقل عدد المرتادين في الأيام التالية، ولكن هناك زيارات دائمة لطلاب المدارس وكليات التخصصات الفنية، وهذا بحد ذاته يثري المعرض ويغذي هؤلاء الطلاب بصرياً، حيث انهم يقومون بتجسيد بعض اللوحات ويحاكونها بأناملهم، وأنا شخصياً أُسر جداً لذلك.
– حدثينا عن أبرز مشاركتك الأخرى سواء المحلية أو الخارجية؟
شاركت بعدة معارض محلية منذ عام 1993م كما شاركت بعدة مشاركات خارجية في كل من: الإمارات، والبحرين، والسعودية، والكويت، وقطر، وإيران، والقاهرة، والجزائر، والمغرب، وتركيا، وفرنسا، والنمسا، وفرانكفورت، وبرلين، وشيكاغو، وشنغهاي، وأستراليا، وجنيف.
كما أنني حاصلة على رصيد جيد من الجوائز الفنية، منها: جائزة تقديرية بمعرض المرأة والإبداع- مملكة البحرين 2000م، والمركز الثاني بالمعرض السنوي 2000م. والجائزة الذهبية في عام 2005 الجائزة البرونزية في عام 2006، الجائزة الفضية عام 2007، جائزة تقديرية بالمعرض السنوي 2008م، كما حصلت على المركز الثالث في معرض الأعمال الفنية الصغيرة عام 2009م، المركز الثاني المعرض السنوي الثامن عشر 2010م، المركز الأول في معرض الفن يتحدث بمناسبة يوم المرأة 2010م، المركز الثاني بمعرض الأعمال الصغيرة 2011م، المركز الأول بالمعرض السنوي التاسع عشر 2011م، المركز الثاني بمعرض الأعمال الصغيرة 2012م.
وأيضا جائزة لجنة التحكيم بمهرجان الخليج للفن التشكيلي المعاصر 2013م، والمركز الأول بالمعرض السنوي الحادي والعشرين للفنون التشكيلية 2013م، والمركز الثاني بالمعرض السنوي الثاني والعشرين للفنون التشكيلية، والمركز الثاني بالمعرض السنوي الثالث والعشرين للفنون التشكيلية 2015م، والمركز الأول في المعرض السنوي الرابع والعشرين 2016م.

فن الأبجديات
هل لك مدرسة فنية محددة أم تأخذين وردة من كل بستان؟
منذ بداياتي في عام 1993م، ولدي أسلوبي وخطي الفني، حيث أنني كُنت أوظف الأبجديات القديمة في أعمالي، حتى عُرفت في الوسط الفني بالسلطنة «بسيدة الأبجديات» فكان خطي وأسلوبي الفني ذاك معروفاً للجميع وإن لم يحمل توقيعي.
وكيف تصفين علاقتك بفرشاتك ؟
علاقة عشق جميل، حيث أنني دائماً عندما أقرر الرسم، أكون في مزاج رائق وأكون مبتهجة، وذلك يكاد يكون ظاهراً على الألوان التي أستخدمها، فمن خلال ذلك أختار الألوان، كما أنني أتكلم مع لوحتي وكأنها تسمعني، فذلك يخلق نوع من الترابط الجميل بيني وبين أي عمل فني أقوم به.
إذا تحدثنا عن الفن التشكيلي بشكل عام، كيف تقيمين حاله في المجتمع، وهل يحظى بالاهتمام المطلوب من وجهة نظرك؟
الفن لغة راقية تحتاج إلى وعي خاص، كما أن الفن يساهم في تطوير المجتمع وتربية الإنسان وصقل ذوقه العام، ويشكل في كل مجتمع ظاهرة أيديولوجية وتاريخية، حيث إن العديد من الدول قامت على حضاراتها القديمة، والتي تعتبر الأساس والنواة الأولى التي انبثقت منها أي دولة، فنجد هنا في عمان الإنسان عُرف عنه بأنه فنان منذ القدم، وذلك يتجلى في بناء القلاع والحصون العمانية وزخرفة بعض منها، وصناعة السفن البحرية والصناعات الفخارية والتقليدية.

قلة صالات العرض
ما هي أبرز التحديات التي يتعرض لها الفنان التشكيلي بشكل عام وممكن أن تعرقل مسيرته، وما هي الحلول التي تتمني أن تكون لحلها؟
من أبرز التحديات التي تواجه الفنان التشكيلي في عُمان، قلة صالات العرض، فنلاحظ أن صالات العرض المخصصة للفنون التشكيلية تُعد على أصابع اليد، وهذه بحد ذاتها تعتبر أزمة. كما أن اندلاع الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط أثر سلباً على الطلب على اقتناء الأعمال الفنية.
ولكن يجب على كل فنان أن لا يقف مكتوف الأيدي، وأن يشق طريقه ويحرص على المشاركة والعمل الدؤوب لطرح أفكاره الفنية ويجتهد لتسويق أعماله، فاليوم وفي عصرنا الحالي، هناك وسائل التواصل الاجتماعي التي جلبت لنا العالم ووضعته بين أيدينا، وهي وسيلة مهمة للانتشار ونشر الوعي التشكيلي للمتلقي.
هل هناك نية لمعرض قادم، وعن ماذا ستكون الفكرة وقتها؟
نعم هناك نية لإقامة معرض فردي خارج السلطنة إن شاء المولى عز وجل. بالنسبة لفكرة المعرض، ستكون من وحي أعمالي وأسلوبي الفني الحالي، بالإضافة إلى نوع من التجديد في الطرح والأفكار.