الصومال.. انتفاضة شبابية لتنظيف أشهر الشواطئ

مقديشو- (الأناضول): شارك العشرات من الشباب المتطوعين وطلاب الجامعات والمدارس الصومالية إلى جانب مسؤولين في قسم البيئة ببلدية مقديشو، في مبادرة لتنظيف أشهر شواطئ العاصمة من المخلفات.
وتحولت سواحل مقديشو إلى مكبات للنفايات، بفعل انتشار المطاعم القريبة، فضلا عن قيام «جهات أجنبية» بإلقاء مخلفاتها في المياه الصومالية، وفق المسؤولون عن المبادرة، ما ألقى بتبعاته على الأحياء المائية التي بات من السهل رؤية بعضها نافقة على الشاطئ.
نظمت المبادرة منظمة «جرين وتش ترست» (مستقلة) في مسعى لتوعية المواطنين على أهمية حماية البيئة، وإعادة شاطئ «ليدو» أشهر شواطئ العاصمة إلى سابق عهده.
يقول عبدالفتاح حريد رئيس المنظمة والمتخصص في مجال حماية البيئة: إن المبادرة تهدف إلى نشر ثقافة حماية البيئة في صفوف المجتمع الصومالي وخاصة السواحل التي تتكدس فيها أطنان من القمامة والبلاستيك.
وشدد على أن غياب مفهوم الوعي المجتمعي لحماية البيئة قد يضر البشر والحيوانات معا، مضيفاً «لهذا نسعى إلى إيجاد واجهة ساحلية سليمة من المخلفات والقمامة من أجل حماية الأحياء البحرية من خلال هذه المبادرة الشبابية».

«نحمي الأحياء البحرية»

يعكف عشرات المتطوعين المرتدين لسترات خضراء مستوحاة من البيئة في شاطئ ليدو لجمع النفايات والمخلفات البلاستيكية المكدسة فيها نتيجة غياب الجهات المعنية لحمايتها.
تقول فرحية محمد علسو طالبة في جامعة الأمة الوطنية للأناضول «هذه المبادرة ممتعة ومحفزة بالنسبة لنا كوننا ندرس بكلية العلوم البيئة، ونشارك في هذه المبادرة كتطبيق لما درسناه في الجامعة على أرض الواقع».
وتؤكد «عسلو» على أن مبادرة تنظيف شاطئ ليدو قد تكون فرصة لاتساع رقعة ثقافة حماية البيئة وتنفيذها حتى في شوارع العاصمة والأماكن العامة.
أسماك نافقة: ويتوزع المتطوعون في المبادرة على مجموعات في طول وعرض الساحل حيث تتولى كل مجموعة جمع النفايات والمخلفات البلاستيكية في مساحة 6 أمتار وتدوينها في قائمة لمعرفة أكثر النفايات انتشاراً هناك.
ويعزو محمد شريف تكدس النفايات على اختلاف أنواعها بـ «ليدو» القريب من قلب العاصمة، إلى انتشار المطاعم على طول الشاطئ، مشيراً في حديثه للأناضول إلى أن بعض النفايات تحولت إلى أجسام سميكة يصعب جمعها من خلال هذه المبادرة التطوعية.
وحول تعرض الأحياء البحرية للخطر جراء انتشار المخلفات على الشاطئ يقول شريف «نشاهد يوميا انتشار بعض أنواع الأسماك النافقة على الساحل، ونفتقر للجهات المعنية التي تقوم بدراسة أسباب نفوق تلك الأسماك».
وفي منتصف الشاطئ يتوسط مجسم قرش كبير مصنوع من الحديد يضع بداخله المتطوعون النفايات والمخلفات البلاستيكية التي يقومون بجمعها من الشاطئ كنوع من إظهار خطورة المخلفات البلاستيكية على الأحياء البحرية.
يقول رئيس منظمة «جرين» إن «الهدف من تدوين أنواع النفايات والمخلفات هو معرفة الشركات المنتجة أو المستوردة لها من أجل تشجيعها على المشاركة في مثل هذه المبادرات أوالبحث عن إنتاج أدوات بديلة صديقة للبيئة».
ويوضح عبدالفتاح حريد أن مشكلة رمي النفايات لا تقتصر على الزوار حيث يرمي الصيادون أيضا مخلفاتهم بالسواحل ناهيك عن الفنادق المنتشرة على شاطئ ليدو، وذلك نتيجة غياب مرافق الخدمات العامة المنوط بها جمع القمامة.
وتتخلل المبادرة ورشة عمل يعرض فيها رسامون متطوعون نماذج من الحيوات البحرية المتوفرة في مياه الصومال بينما يلقي المشاركون في المبادرة بالضوء على الأنواع المعرضة لخطر النفوق نتيجة للمخلفات والنفايات.
ويقول أبشر أحمد وهو رسام متطوع :«معظم رسوماتي مستوحاة من الحيوانات البحرية خاصة الأنواع المنتشرة في المائدة الصوماليين، كأبسط طريقة لتشجيع المواطنين على حماية مأكولاتهم البحرية من أجل الحفاظ على حياتهم».
بدوره، يؤكد محمد شيخ أستاذ علوم البيئة في الجامعة الوطنية للأناضول أن الأماكن العامة في البلاد هي أكثر المناطق التي تعاني من النفايات والمخلفات البلاستيكية فضلاً عن السواحل نتيجة غياب الجهات المعنية.
وحول سبل حماية البيئة يرى «محمد شيخ» أن منع استخدام السلات البلاستيكية في عموم الصومال والاستعاضة عنها بسلات تقليدية من شأنه أن يساهم في الحفاظ على البيئة.
ويدعو الأكاديمي الصومالي إلى توفير سلات مهملات في جميع الأماكن العامة إلى جانب حظر إنتاج أو استيراد الأدوات البلاستيكية غير الصديقة للبيئة، مع إطلاق مزيد من المبادرات لتوعية المواطنين بضرورة حماية بيئتهم من خطر التلوث.

«أكثر من طن نفايات في 40 دقيقة»

وجمع فريق المبادرة نحو أكثر من طن مخلفات من شاطئ ليدو خلال 40 دقيقة، كما توصل الفريق إلى أن أكثر النفايات انتشارا هناك هي المخلفات البلاستيكية والعبوات الفارغة.
وخلال مبادرة جمع القمامة شوهد عشرات الأسماك وقد نفقت على طول الساحل ليس فقط بسبب المخلفات التي يلقيها السكان المحليون، بل أيضا المخلفات التي ترميها السفن الأجنبية في سواحل الصومالية، والتي يحوي بعضها نفايات نووية سامة، بحسب المشرفين على المبادرة.
ودعا المشرفون على المبادرة الحكومة الصومالية إلى سرعة العمل على منع السفن الأجنبية من إلقاء المخلفات في مياه بلادهم من أجل حماية الأحياء البحرية والبشر.
ويعد شاطئ ليدو أكبر تجمع في العاصمة مقديشو، والمتنفس الوحيد لسكانها الذين يرتادونه يوميا للتنزه فضلا عن أيام الإجازات الأسبوعية التي تفيض بالزوار ومن بينهم عدد من الأجانب يقضون أوقاتهم في الفنادق المحيطة التي تقدم الأكلات البحرية ويمرحون على الشاطئ حتى الساعات الأخيرة من الليل.