على العالم العربي استثمار 28 مليار دولار سنويا في توفير البنى الأساسية للمياه

في دراسة صدرت عن اتحاد الغرف العربية –
الشح المائي وهشاشة أنظمة إدارة المياه يؤثران على الناتج المحلي بنسبة 61% –
أعدتها للنشر: رحمة الكلبانية –

قالت دراسة حديثة صادرة عن اتحاد الغرف العربية أن العالم العربي يحتاج إلى أن يوظف ما لا يقل عن 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي العربي والاستثمار بما لا يقل عن 28 مليار دولار سنويا في توفير البنى الأساسية للمياه، والمجاري الصحية، وتكنولوجيا التدوير بما يواكب متطلبات الارتفاع في استهلاك المياه التي تشهدها تلك الدول. الأمر الذي سيساهم في إيجاد فرص عمل جديدة بشكل مستمر في المناطق الريفية والحضرية على حدٍ سواء.
ودعت الدراسة الدول العربية إلى الانتقال من الأساليب التقليدية إلى النهج المستدام لإدارة الموارد المائية والغذائية لتحقيق فوائد اقتصادية عديدة للدول العربية، منها ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقدر بـ5-6%، ما يعادل 114 مليار دولار سنويا، بالإضافة إلى توفير الآلاف من فرص العمل.
وقالت الدراسة التي حملت « أزمة المياه في العالم العربي وعلاقتها بالأمن الغذائي» من إعداد مي دمشقية سرحال، مدير البحوث الاقتصادية بالاتحاد: يتأثر الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بما نسبته 61% بسبب قضية الشح المائي وهشاشة أنظمة إدارة المياه وضعف كفاءة الاستخدام.

شح الموارد المائية

وقالت الدراسة : إن معظم الدول العربية تعاني حاليا من أزمة حادة في المياه، فيما هناك 14 بلدًا عربيا ستعاني من ندرة شديدة في المياه عام 2020 منها السلطنة. حيث تقدر الموارد المائية المتاحة في العالم العربي من جميع المصادر بنحو 257.5 مليار متر مكعب سنويا، يستخدم منها حوالي 160 مليار متر مكعب سنويًا، يستخدم منها حوالي 160 مليار متر مكعب تمثل 62.1% لجميع الأغراض، وتستحوذ الزراعة على نسبة 90% من إجمالي المستخدم، فيما يتوزع الباقي بين باقي القطاعات الاقتصادية والاستعمالات المنزلية. ويقل متوسط نصيب الفرد من الموارد المائية على مستوى الوطن العربي عن خط الفقر المحدد عالميا بنحو 1000 متر مكعب سنويا.

سبل للحد من الهدر

وفي سبيل تطوير وتنمية المياه والبنى الأساسية لها، أوصت الدراسة الدول العربية باعتماد عدد من الإجراءات للحد من الهدر من بينها: رفع كفاءة الشبكات والمنشآت المائية، ورفع كفاءة الري وتحديث البنية الأساسية وإنشاء جمعيات مستخدمي المياه في الزراعة، ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، ومنع الآبار العشوائية ووضع معايير لاستخدامها ومراقبة المرخصة منها وإدارتها بطريقة متشددة، بالإضافة لإنشاء بنك معلومات مائية وطنية ومن ثم عربية وتوحيد المعطيات المائية لكل مصدر.
كما أوصت الدراسة باعتماد الوسائل الفنية المعلوماتية الحديثة للمراقبة وجمع المعلومات لوضع قواعد بيانات تساعد في اتخاذ القرارات، وبالاهتمام بالبحث العلمي وتشجيع الجامعات على التوجه نحو الدراسات التطبيقية في ما يعود للمياه واستعمالاتها سواء للشرب، أو الزراعة أو الصناعة، ووضع قواعد البيانات بتصرف الباحثين والعلماء والمستثمرين تسهيلا لمهامهم.

بصيص أمل

وقالت الدراسة: إن الأوان لم يفت بعد لتدارك قضايا الأمن المائي والغذائي في الوطن العربي، فيما لو توفرت الإرادة السياسية والوطنية والعربية المشتركة لإخراج هذه القضايا من دائرة التهميش. وبأن حلم الأمن الغذائي العربي لا يزال قابلا للتحقيق من خلال تحسين استخدام الأراضي الزراعية ووسائل الري، وزيادة مساحة الأراضي القابلة للزراعة، والتركيز على تطوير قطاعات الصناعات الغذائية والتي تشكل مفتاحا رئيسيا في هذا الإطار، حيث إن هذه الصناعات تلعب دورًا مهما وأساسيا في مواكبة الاحتياجات من السلع الغذائية وكونها السوق الأهم لتصريف الإنتاج الزراعي وإضافة قيمة مضافة إليه تساهم في تحقيق التنوع والارتقاء بالصناعات التحويلية في المنطقة العربية، إلى جانب دورها الأساسي في توفير فرص العمل الكريمة والمستدامة.
وأضافت: أن ما تحتاجه البلاد العربية حقًا هو أن تقرن الطموحات والقرارات بالعمل الفعلي على كافة المستويات، وأن تعالج المقومات التي لا تزال تواجه التجارة العربية البينية في المنتجات والسلع الغذائية في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك بارقة أمل تتمثل في المبادرة التي أطلقتها السودان في الدورة الثالثة للقمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية التي عقدت في الرياض في عام 2013 تحت مسمى «مشروع السودان لتحويل الأمن الغذائي العربي إلى واقع ملموس». وقد اتخذت السودان بالفعل عددًا من الخطوات في سبيل تأمين الأرضية المناسبة لتفعيل هذه البادرة.

فنون زراعية حديثة

ودعت الدراسة إلى ضرورة تعزيز الاستثمار الزراعي لتطوير الإنتاج الزراعي والكفاءة التسويقية لرفع مستوى الأمن الغذائي للبلاد العربية وإلى انتهاج أنماط جديدة للاستثمار تنسجم مع احتياجاتها وتستفيد من الفرص الجديدة التي أتاحتها التطورات المحلية والدولية، خاصةً في مجال التحرير التجاري والعلوم البيئية وتكنولوجيا الاتصالات.
ويتعين على هذه الاستثمارات الجديدة- وفقًا للدراسة- أن تواكب احتياجات الطلب المتصاعدة، وأن تركز على رفع الكفاءة التنافسية للإنتاج، وأن تراعي شروط التنمية الزراعية المستدامة، على أن يأتي التعليم والتدريب على الفنون الزراعية الحديثة في طليعة الأولويات التي يجب أن تحظى باهتمام الاستثمارات الحكومية والخاصة كون زيادة القدرة الإنتاجية والكفاءة تعتمد عليهما إلى حد كبير.
وتوقعت الدراسة أن يكون الاعتماد الأكبر في المستقبل على الاستثمار في استخدام مزيج من التكنولوجيا المتكيفة مع طاقات الأراضي المحدودة والموارد المائية الشحيحة، كتكنولوجيات الري التي ترشد وتقنن استخدام المياه، والاستثمار في مشاريع التنمية المائية من السدود ومشاريع الري والصرف. وقالت :إن هناك حاجة أكيدة لاستخدام الموارد غير التقليدية كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تحلية المياه بتكلفة منخفضة لتأمين مصادر جديدة للمياه.
وأوصت الدراسة شركات الأسمدة العربية بضرورة تطوير أساليبها التسويقية وإنشاء آلية تمويلية مشتركة لتوفير القروض للمزارعين لتشجيعهم على شراء احتياجاتهم من الأسمدة، وتوقعت أن تتكون مستقبلا حاجة لزيادة الاستثمار في قطاع ما بعد الحصاد لتلبية الطلب المتنامي للسكان. مشيرةً إلى أن هناك فرصا هائلة للاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية في إقامة مشاريع جديدة لصيد وتصنيع الأسماك وفي تحديث المشاريع القائمة وإلى الحاجة لإقامة شركات متخصصة في مجال الترويج والدعاية لتسويق الإنتاج الزراعي والسمكي تساهم فيها الجمعيات والمزارعون.

استثمار الثروة السمكية

وأكدت الدراسة على أهمية تعزيز الاستثمار في الثروة السمكية في العالم العربي، لما تنطوي عليه من إمكانيات استثمارية وغذائية مهمة. وقالت :إن هذه الثروة تمثل مصدرًا أساسيا للغذاء وبأنها لا تستغل بالشكل الكافي، وأن المبادلات التجارية البينية منها ضئيلة رغم أهميتها للصحة الغذائية والمجالات التي توفرها للاستثمار المجدي ولتوفير فرص العمل والعائدات من النقد الأجنبي من تصدير الفائض من المنتجات السمكية.

دور القطاع الخاص

وحددت الدراسة مجموعة من المسؤوليات الأساسية التي تقع على عاتق الشركات لتطوير أعمالها في ظل تطور الأسواق وتعقد المتطلبات الفنية، منها: استخدام الوسائل والمعدات الحديثة لتحديث المشروعات الزراعية وتصنيع الغذاء وترشيد استخدام المياه وحماية البيئة والمحافظة على استدامة الموارد، وحيازة المهارات والتكنولوجيا المناسبة، وإعادة هيكلة عمليات التصنيع والتسويق لتتماشى مع الأسواق، والاستمرار في تحديث الأساليب، بالإضافة إلى إنتاج سلع ومنتجات بنوعية عالية، والدخول في تحالفات وشراكات مع الشركات العربية بهدف تعزيز مجالات الاستثمار والتطوير والتسويق.