محمد جواد ظريف أبرز مهندسي الاتفاق النووي – الإيراني

طهران – (أ ف ب): يعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي أعلن استقالته من منصبه مساء أمس الأول، أبرز مهندسي الاتفاق النووي الذي وقعته إيران عام 2015 مع القوى العالمية الكبرى.
قضى ظريف، الدبلوماسي المحنك، قسماً كبيراً من حياته في الولايات المتحدة، ما جعله محطّ تشكيك في نظر المحافظين المتشددين.
أعلن ظريف عن استقالته عبر تطبيق انستجرام للتواصل الاجتماعي بعد خلاف آخر مع خصومه السياسيين، بدون أن يشرح السبب.
وقاد ظريف البالغ من العمر 59 عاماً المراحل النهائية من المفاوضات بين طهران ومجموعة القوى الست (ألمانيا، الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا) منذ سبتمبر 2013.
وفتح برنامج العمل المشترك الذي جرى التوصل إليه في فيينا في 14 يوليو 2015، الطريق أمام رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية الدولية ضد طهران مقابل التزام إيران بإجراءات لضمان الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.
ووجد ظريف، المكروه من قبل المحافظين المتشددين الذين لم يوافقوا أبداً على الاتفاق ولا على انفتاح روحاني على الغرب، نفسه تحت سيل من انتقادات خصومه، التي ازدادت منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق في مايو 2018. وخلال المفاوضات، التقى ظريف عدة مرات نظيره الأميركي في ذلك الحين جون كيري، وبنى مع ممثل «الشيطان الأكبر» الأميركي علاقة شخصية وودية.
وظريف الحائز على دكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة دنفر (غرب الولايات المتحدة) مطلع على الثقافة الأمريكية جيداً.
ويقول هومان مجد، الصحفي والكاتب الإيراني – الأمريكي الذي تابع المفاوضات النووية وله كتب عديدة عن إيران، إن ظريف «هو ربما أكثر الدبلوماسيين والمفاوضين موهبةً في الجمهورية» الإسلامية.
-«سعادة السفير»- ظريف الذي تربى في عائلة متدينة في طهران، كتب في مذكراته المعنونة «سعادة السفير» أنه لم يستمع إلى «أغان حتى بلغ سن ال15». والتزامه بالثورة يعود إلى حقبة المراهقة. ففي سن الـ16 أرسله أهله إلى سان فرانسيسكو بعدما كاد يتعرض للتوقيف من قبل شرطة الشاه. وفي الولايات المتحدة، استكمل دراسته الثانوية وأصبح عضواً في الجمعية الإسلامية الطلابية.
والتقى هناك شقيق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي كان رئيسا بين عامي 1989 و1997 وآخرين أصبحوا في ما بعد مسؤولين في إيران.
ويخبر ظريف في مذكراته أنه في ثمانينات القرن الماضي في الولايات المتحدة حرمته زوجته «الثورية المتشددة» من مشاهدة التلفزيون «طوال 10 سنوات» لتفادي التأثيرات السيئة.
لكنها لاحقاً أصبحت من أتباع محمد اسماعيل دولابي وهو متصوف، حولتها تعاليمه إلى «شخص هادئ مع الكثير من الصبر والتسامح». ويتابع ظريف الذي له ولدان بأن ذلك «كان له تأثير كبير على عائلتنا».
ويهتم ظريف، الرجل الاجتماعي الحريص على مظهره، كثيرا بأناقته حيث يرتدي دائماً سترات غامقة اللون مع قمصان فاتحة بياقة مرتفعة. وكلف ظريف في عام 1980 بإغلاق قنصلية بلاده في سان فرانسيسكو، بعيد قطع العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة على إثر أخذ دبلوماسيين أمريكيين في السفارة الأمريكية في طهران كرهائن. وبدأ بعد ذلك بدراسة العلاقات الدولية.
وبموازاة ذلك، انخرط في صفوف الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة حيث اصبح سفيرا (1989-1992 ثم 2002-2007). وفي الأثناء عين نائبا لوزير الخارجية لمدة عشر سنوات.
وبعدما أقاله الرئيس المحافظ محمود احمدي نجاد في 2007 انضم إلى مركز الأبحاث الاستراتيجية الذي كان يديره حسن روحاني. وعينه الأخير وزيراً للخارجية بعد انتخابه رئيساً في عام 2013.
ويعرف الرجلان بعضهما حقّ معرفة، فقد كانا سوياً عام 1988 من ضمن الوفد المشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار مع العراق، وفي المفاوضات للإفراج عن رهائن أمريكيين في لبنان في 1991.
وفي 2003 كان مع روحاني كبير المفاوضين النوويين عندما وافق الأخير على تعليق تخصيب اليورانيوم وتعزيز المراقبة الدولية للمواقع النووية الإيرانية، وهو ما رفضه أحمدي نجاد في 2005.