رغم الانتقادات .. ترجيحات ببقاء شاناهان على رأس البنتاجون

واشنطن – (أ ف ب) – في وقت يبدو الجيش الأمريكي على وشك سحب معظم جنوده من سوريا ومستعدا لخفض قواته في أفغانستان وينخرط في مهمة مثيرة للجدل عند الحدود مع المكسيك، لا يزال منصب الشخصية التي تتولى متابعة سياسات الرئيس الأمريكي التاريخية هذه كلها شاغرا بينما ينتقد المشرعون الجمهوريون وزير الدفاع المؤقت الذي اختاره دونالد ترامب.
ويتولى الوظيفة حاليا وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان، وهو مدير شركة «بوينغ» التنفيذي السابق الذي كان الرجل الثاني في وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون) إلى حين أعلن جيم ماتيس استقالته في ديسمبر احتجاجا على قرار ترامب الانسحاب من سوريا.
ولم يخفِ شاناهان رغبته في أن يصبح وزير الدفاع المقبل. لكن بعد مرور شهرين على توليه المنصب بالوكالة، ازدادت الشكوك بشأن إمكانية تحقق ذلك هذا الأسبوع وسط تقارير تحدثت عن خلافات بينه وبين كبار أعضاء مجلس الشيوخ بشأن الملف السوري.
وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، سأل السناتور الجمهوري البارز ليندسي جراهام وزير الدفاع بالوكالة خلال قمة أمنية عقدت في ميونخ إن كان أبلغ حلفاء بلاده الأوروبيين بأنه لن يكون هناك أي تواجد عسكري أمريكي في سوريا بحلول 30 أبريل.
ونقلت الصحيفة عن شاناهان رده «نعم، هذه هي التعليمات التي لدينا». ورد غراهام على ذلك بالقول «هذه أغبى فكرة سمعتها في حياتي».
وسعى شاناهان لإقناع حلفاء واشنطن بإبقاء قواتهم في سوريا بعد انسحاب الولايات المتحدة، لكنه واجه صعوبة في شرح السبب الذي ينبغي على هذه الدول من أجله المخاطرة بقواتها بعد الانسحاب الأمريكي.
وقال جراهام لوزير الدفاع بالوكالة إنه في حال تم تنفيذ سياسة ترامب بالانسحاب من سوريا «سأصبح خصمك».
وأفاد مسؤول أمريكي بدوره وكالة فرانس برس أن غضب جراهام موجّه ضد خطة ترامب للانسحاب من سوريا أكثر منه ضد شاناهان نفسه.

«مصالح مشتركة»

لكن شاناهان أصّر الخميس على أنه ينظر إلى غراهام «كحليف».
وقال لصحفيي وزارة الدفاع «لدينا مصالح مشتركة. إنه شخص قادر على حل المشاكل وأنا واثق من أننا سنتمكن من التوصل معا إلى حلول بشأن سوريا».
وأعرب كذلك السناتور جيم إينهوف، وهو جمهوري نافذ آخر يترأس لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ، عن تحفظاته بشأن شاناهان الذي انتقده السناتور الراحل جون ماكين في الماضي بسبب عدم امتلاكه مهارات في ما يتعلق بالسياسة الخارجية.
وقال ماكين في إحدى المرات إن غياب التفاصيل في بعض إجابات شاناهان المرتبطة بالسياسة الخارجية «قد يعد مهينا».
ورغم ذلك كله، يتوقع خبراء أن يختاره ترامب لتولي وزارة الدفاع.
وقال الخبير من معهد «ليكسنغتون» للأبحاث في فرجينيا لورين ثومبسون لوكالة فرانس برس «هو الوحيد الباقي. عندما تلغي جميع المرشحين الباقين، يصبح شاناهان تلقائيا» المرشح الوحيد.
وأضاف «من المحتمل أن يصوت جميع الجمهوريين في مجلس الشيوخ لصالح تثبيت شاناهان في حال اتضح أنه مرشح الرئيس».
وطرحت أسماء عدة في دوائر السياسة في واشنطن بينهم جراهام والسناتور الجمهوري توم كوتون.
لكن ما من سبب يدفع السناتوران للتخلي عن مقعديهما في مجلس الشيوخ بعدما شهدا الكيفية التي يقيل بها ترامب كبار المسؤولين في إدارته على غرار وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون ووزير العدل جيف سيشنز وكبير موظفي البيت الأبيض السابق جون كيلي.

تجنب التضارب في المصالح

وإضافة إلى ذلك، يتطلب الترشح لمناصب عليا في الإدارة الأمريكية من الأشخاص الذين يتم تعيينهم قطع علاقاتهم التجارية والامتناع عن أي أنشطة ينظر إليها على أنها قد تؤدي إلى تضارب في المصالح. ولذا، يرى كثيرون أن منصب وزير الدفاع لا يستحق كل هذا العناء.
وفيما يشير معارضون إلى أن شاناهان قد يكون مجرد أداة للموافقة على أوامر ترامب دون نقاش، إلا أن قيامه بمهمة الدفاع بولاء عن سياسات الرئيس سيساعده على البقاء في وظيفته.
ولا شك في أن دور وزير الدفاع يتمثل في تطبيق أجندة الرئيس. وقال المحلل من مؤسسة «راند» لوكالة فرانس برس «إذا كنت جزءا من إدارة ما وتحمل آراء لا يمكنك التوصل إلى تسوية بشأنها مع الرئيس .. فأمامك خياران — إما أن تبدّل وجهة نظرك أو أن تستقيل، وهو ما قام به ماتيس».