السفير الإيراني بالسلطنة يشدد على سياسة التعاون لتوطيد العلاقات الدولية وحل المشكلات

بمناسبة اليوم الوطني الإيراني والذكرى الأربعين للثورة –

قال سعادة سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية بالسلطنة، محمد رضا نوري شاهرودي، إن الثورة الإسلامیة الايرانية بدأت عهداً جدیداً قائما علی المشاركة وآراء الشعب لتحقیق الإرادة الوطنیة ومازال هذا العهد مستمراً حتی الأن.
جاء ذلك في مقال كتبه سعادة شاهرودي، بمناسبة الذكری الأربعین لانتصار الثورة الإسلامیة والعید الوطني للجمهوریة الإسلامیة‌ الإیرانیة، جاء بعنوان، «إيران في انطلاقة العقد الخامس من انتصار ثورتها الإسلامية»:
وفي ما يلي مقتطف من مقاله، «إن نیل الاستقلال السیاسي الواقعي وإقامة الدیمقراطیة یعتبر من أهم إنجازات نظام الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة والذي في ظله أمكن تحقیق مؤشرات ملحوظة في الرعایة وتطبیق مبادئ الدیمقراطیة ومنح الحقوق السیاسیة للمواطنین والحفاظ علی العدالة بین الجنسین وزیادة مساهمة المرأة ودورها في المشاركات الاجتماعیة وحفظ حقوق الأقلیات والتطور العلمي في مختلف المجالات الطبیة والنانوتكنولوجي والصناعة والنمو الاقتصادي والبعد عن الاقتصاد أحادي المصدر الذي یعتمد علی النفط وتقلیل مساهمة صادرات النفط في میزانیة الدولة وتقویة القطاع الخاص ودعم الاستثمار الأجنبي، ان اقتصاد ایران في الوقت الحالي وبناءً علی مؤشرات الإقتصاد العالمیة هو الاقتصاد الثامن عشر المؤثر عالمیاً».
وأضاف سعادة السفير الايراني، «في هذا الإطار وفي سیاق إقامة وتطبیق الدیمقراطیة فإن من الإنجازات القیمة للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة هو إجراء الانتخابات الحرة مع الأخذ بعین الاعتبار مبدأ تداول السلطة المهم بالاعتماد علی آراء الشعب. لقد أجریت في ایران منذ انتصار الثورة الإسلامیة ما یقرب من 40 انتخابات وطنیة حرة بمشاركة واسعة من قبل من یحق لهم التصویت. آخر انتخابات الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة كانت إنتخابات رئاسة الجمهوریة التي جرت في 19 مایو 2017 ووصلت المشاركة فیها إلی 73%. لقد أكد شعب ایران بانتخابه فخامة الدكتور حسن روحاني مرة أخری كرئیس للجمهوریة في هذه الانتخابات، كالرئیس الثاني عشر للجمهوریة، علی اختیاره نهج الاعتدال والتعاون الواسع مع كافة دول العالم».
وأكد شاهرودي، ان «التوقیع علی الاتفاق النووي لهو أقوی وأهم مثال علی سیاسة التعاون التي تتبعها الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة مع النظام الدولي، ولكنه في حد ذاته هو مثال ناجح علی التعاون الدولي والدبلوماسي متعدد الأطراف الذی یحقق مصالح كل الأطراف ویمكن اعتباره نموذجاً لحل كل الأزمات الدولیة».
مشددا على ان «الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة وبالإضافة إلی استمرار اتباعها سیاسة التعاون مع النظام الدولي، فهي مازالت تبذل الجهد بالمشاركة مع الجمیع لتوطید العلاقات الدولیة وحل المشاكل الدولیة والإقلیمیة المعقدة لاسیما في منطقة غرب آسیا المضطربة».
مضيفا، ان «مشكلة الإرهاب هي إحدی المشاكل المهمة في منطقتنا وقد جعلت المشكلة في الأعوام السابقة منطقة غرب آسیا منطقة ملیئة بالمخاطر. بالرغم من أن مشروع داعش – الذي یعتبر أهم أوجه الإرهاب في السنوات الماضیة ـ في طریقه إلی الزوال، بعد أن تكبد خسائر فادحة، لكن «الإرهاب» المتمثل في مختلف المجموعات المتطرفة مازال یعتبر معضلة الیوم للمجتمع الدولي، تلك المعضلة التي لم ینحصر نطاقها في منطقة غرب آسیا وإنما تهدد أیضاً اوروبا وامریكا والشرق الأدنی».
مؤكدا، إن «إیران تلعب دوراً رئیسیاً في هزیمة هذه الظاهرة المشؤومة ومازالت تفي بالتزامها بهزیمة الإرهاب…. ان حل مشكلة الإرهاب تحتاج إلی مشاركة جماعیة وتعاون جدي وواسع مع الأخذ بعین الاعتبار المصالح الجماعیة للمجتمع الدولي».

التعاون المشترك لعب دوراً
في حفظ الاستقرار بالمنطقة

وفي مقال آخر، كتبه الباحث سجاد اميري، والذي جاء بعنوان، «علاقة طهران ومسقط .. مثال يجب ان یحتذی به!»، جاء فيه:
«بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 شهدت العلاقات الايرانية العمانية نمواً مطردا، حيث بات معروف لدى الجميع أن العلاقات بين البلدين والشعبين الإيراني والعماني ممتازة وحسنة على جميع الصعد في ظل الأواصر والقواسم المشتركة في المجالات الدينية والتاريخية وحسن الجوار والرغبة في تطوير العلاقات المتبادلة بين الجانبين طيلة العقود السابقة، فيما تعتبر طهران السلطنة بأنها من أفضل بلدان الجوار الايراني.
العلاقات البنّاءة والتعاون المشترك بين إيران وسلطنة عمان لعب دوراً مؤثراً وفعّالاً في حفظ الأمن والاستقرار في عموم المنطقة وفي مختلف الظروف خلال العقود الماضية ومنذ قديم الازمان، وبات هذا التعاون يمثل ركيزة أساسية واستراتيجية لضمان مستقبل أفضل لهذه المنطقة الحسّاسة من العالم.
وباتت هذه العلاقة اليوم نموذجا ناجحا للعلاقات الثنائية والتي يمكن أن تتشكل بين سائر البلدان في المنطقة وتؤسس لحوار وتعاون شامل وتمهد الأرضية للسلام والثقة المتبادلة في المنطقة والعالم.
وعلى الرغم من التحديات الكثيرة والمعقدة التي تواجهها المنطقة الّا أنه ولحسن الحظ ونتيجة السياسة العقلائية والحكيمة جداً التي تنتهجها كل من إيران وسلطنة عمان تمكن البلدان من تعميق العلاقات فيما بينهما، ومن المؤمل جداً أن ترتقي هذه العلاقات لفتح آفاق جديدة للتعاون في شتى الميادين.
في الحقيقة الحديث عن العلاقات الاخوية التي تربط الجمهورية الاسلامية وسلطنة عمان هو حديث ترافقه مسيرة ظافرة من التعاون البنّاء والمتين الذي لا يضمن مصالح البلدين فحسب؛ بل يأخذ بالاعتبار مصالح الإقليم برمته حيث كان وما زال توطيد الامن والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم الهدف الاسمى والغاية المنشودة.
فالقيادة الإيرانية تولي اهتماماً كبيراً لسلطنة عمان لاعتقادها بقدرة قيادتهاعلى لعب دور مهم ومؤثر ومطمئن لصالح البلدين والمنطقة برمتها لتصبح العلاقات بين إيران وسلطنة عمان اليوم في أعلى مستوياتها، وهناك جهود مشتركة لتعزيزها وتوطيدها يوما بعد آخر.
وفي إطار مساعيهما لتعزيز العلاقات في جميع المجالات أعلنت الجمهورية الاسلامية وسلطنة عُمان طيلة العقود الاربعة الماضية عن عقد اتفاقات عديدة ومهمة مهدت الأرضية لتوسيع آفاق التعاون في المجالين التجاري والملاحة البحرية والاستفادة من الإمكانات الكبيرة المتاحة للارتقاء بمستوى التبادل التجاري وتطوير الفرص السياحية والثقافية بين الجانبين.
طهران ومسقط لا تألوان جهداً في بذل مساعيهما المتواصلة لتسوية الأزمات الإقليمية والدولية وفي مقدمتها أزمة البرنامج النووي الإيراني والتي أفضت في نهاية المطاف إلى توقيع اتفاق أممي بين إيران والدول الكبرى في صيف عام 2015.
في ظل هذه المعطيات يمكن القول إن الأواصر بين الجمهورية الاسلامية الايرانية وسلطنة عمان قائمة على أسس ثابتة من العقلانية والتنسيق والتعاون المشترك والاحترام المتبادل بين الجانبين، والعامل الجغرافي لعب دوراً مهماً في توثيق العلاقات بين البلدين وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابياً في تطوير هذه العلاقات بشكل متواصل وعلى كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية لما فيه خدمة شعبي البلدين وتحقيق المزيد من التقدم والازدهار في توطيد هذه العلاقات في المستقبل».