أعطني معرضًا.. أعطك فكرة

يشير التطور الملحوظ في قطاع صناعة المعارض بالسلطنة، إلى العديد من المؤشرات الإيجابية المتعلقة بدعم الاقتصاد الوطني، حيث قفز عدد المعارض السنوية بحسب وزارة التجارة والصناعة، من 120 معرضًا خلال العام 2017 إلى 259 معرضا خلال العام الماضي 2018م.
الدلالات والمؤشرات التي يمكن الخروج بها كثيرة جدًا، تعتمد على معرفة وإدراك الفوائد المتحصلة من وراء صناعة المعارض؛ التي تعتبر عملًا متطورًا في عالم اليوم، وأبعد من ذلك هو عمل ابتكاري ومعقد.
من ناحية مبدئية فإن المعارض تعنى بالتسويق وبناء الشراكات والاستثمارات، سواء للمنتجات المحلية أو على صعيد المنتج الخارجي، ودائمًا ما تكون المعارض منصات للحوار والتفاكر حول قضايا في مجال معين من الصناعات أو السلع أو المنتجات، حيث يلتقي المنتجون في مكان واحد يتيح لهم هذا التفكير التشاركي.
وعندما يتم دعم المعارض بملتقيات أو منتديات حوارية وفكرية نقاشية فإنها تعظم من نتائجها المرجوة، مع الانتباه بأن المعرض في صورته الأكثر حداثة ليس مكانًا للبيع والشراء، بقدر ما هو منصة تُبنى من خلالها الأفكار الابتكارية التي تساعد في استلهام التصورات الأفضل لمستقبل سلعة أو منتج معين.
إن النمو في أرقام المعارض بهذه القفزة الملحوظة وخلال سنة واحدة، يدل على تطور رقمي جيد، لكن هذه الأرقام تكتسب البعد الدلالي الأعمق لها من حيث تأثير هذه المعارض فعليًا على الحركة الاقتصادية وانعكاسها على المنتجين والمستهلكين معًا.
يمكن القول إن صناعة المعارض في السلطنة، مع إنشاء موقع كبير ومهم لها، وهو مركز عُمان للمُؤتمرات والمعارض، ينتظرها الكثير من التطوير والعمل المستقبلي، الذي يحولها إلى صناعة رائدة ذات مردود على الاقتصاد المحلي، فالمعرض هو في حد ذاته سلعة لها عائد مادي، بقدر ما يساهم في بناء مردود لسلع ومنتجات أخرى.
هذه العلاقة التشابكية تكشف أن المناظير الاقتصادية في عالم اليوم باتت أكثر تعقيدًا عن الأمس، وأن الفكر بات سلعة هو الآخر يمكن لها أن تساهم في بناء الاقتصاديات المستقبلية، مع الحرص على مواكبة المستجدات في هذه المجالات على المستوى العالمي.
من ناحية ثانية فمجال المعارض كما المؤتمرات والمنتديات هو عمل دبلوماسي بامتياز، يعمل على صياغة التفاهمات والعلاقات الدولية وبناء الأنظمة الثقافية التبادلية وغيرها من الأهداف في هذا الإطار الحديث، فقد بات عالم اليوم ينظر إلى الاقتصاد والدبلوماسية سواء الرسمية أو الشعبية أو الاقتصادية بتشابك كبير وحيث يبدأ التفاهم يكون التكامل الاقتصادي وتوطيد العلاقات الاستراتيجية في العديد من المجالات الحيوية.
كذلك من شأن هذا القطاع المستقبلي أن يساهم في توظيف الكوادر الوطنية الشبابية وأن يعيد رسم المشهد الاقتصادي في عمليات التسويق والتفاكر، الأمر الذي يدعم اجتذاب الاستثمارات وغيرها من الأساليب الجديدة في بناء فكر تسويقي واقتصادي مستنير يأخذ ويستلهم عصر المعرفة والابتكار، وكل ذلك يدفع بالتنويع الاقتصادي والنظرة الرحبة إلى الغد الأفضل.