مشروعات الأمن الغذائي.. من حلم إلى حقيقة

سالم بن سيف العبدلي –
samadshaan@yahoo.com –

ليس مستحيلا ولا صعبا أن يتحول الحلم إلى حقيقة والفكرة إلى دراسة والدراسة إلى مشروع من الورق لينفذ على أرض الواقع إذا ما توفرت الإرادة والعزيمة والإخلاص والرؤية الواضحة والتخطيط السليم وحب العمل ، والمشاريع أيا كان نوعها أو حجمها تبدأ بفكرة يوضع لها شروط مرجعية ومن ثم تنفذ.
دراسات كثيرة تم إعدادها وصرفت عليها ملايين الريالات وظلت حبيسة الأدراج ولم يتحقق منها شيء على أرض الواقع بل ان مشاريع تم الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام المختلفة إلا أنها تبخرت بين يوم وليلة بعض المواطنين وصل بهم الحال الى فقد الأمل بسبب انهم سمعوا كثيرا عن مشاريع يعلن عنها وبعضها تطرح مناقصاتها ولم يتم تنفيذها لسبب أو لآخر.
لذا لا نستغرب عندما يغرد البعض وينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعض النكت المسلية والمنشورات السلبية لأنها ناتجة عن ردة فعل طبيعية وان كان بعضها قد تكون مغرضة أو أنها ذباب إلكتروني وقد تكون أقلاما مستأجرة من الخارج من أجل إفشال أي قصة نجاح ولكن من يكون لديه القناعة بالعمل والإصرار على الإنجاز وحب الوطن فلا يلتفت لمثل هذه الأخبار ويترك الأعمال تتحدث عن نفسها.
كم هو ممتع عندما تعيش الحلم منذ البداية وتشهد مراحله من الألف إلى الياء ، خاصة وانك تعلم بأن تقارير كثيرة وإنجازات كنت تساهم في إعدادها تحلم بأن ترى النور إلا أنها في النهاية تكون كالحراثة في البحر والنتيجة لاشيء، لقد عايشنا الحلم ونفتخر بأن نكون جزءا منه ولا نخفيكم سرا ان قلنا بأن البداية كانت صعبة للغاية والحلم صعب المنال بسبب بعض العراقيل ابتداء من اختيار الموقع وانتهاء بتوفير البنى والخدمات الأساسية للمشروع إلا أنه وبحمد الله استطعنا ان نقف أمام كل التحديات بتضافر جهود المخلصين من أبناء الوطن.
قصة النماء للدواجن بدأت أواخر عام 2014 أي قبل حوالي أربع سنوات بعد ان اعتمدت استراتيجية الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة والتي تضمنت عددا من المشروعات الغذائية والتي تهدف الى رفع الاكتفاء الذاتي وصولا الى تحقيق الأمن الغذائي للسلطنة إضافة الى إيجاد فرص عمل للشباب العماني الطموح وتنمية المناطق التي تقام فيها المشاريع.
لقد تم اختيار الموقع في منطقة الصفا بولاية عبري محافظة الظاهرة على اعتبار انه افضل مكان بالنسبة لهذا المشروع إلا أن التحدي الكبير كان الحصول على موافقة بعض شركات النفط التي لديها حق الامتياز في ذلك الموقع وبعد أخذ وعطاء معها وتدخل وزارة النفط والغاز تمت الموافقة على تخصيص الموقع والذي يبعد عن الشارع العام الذي يربط محافظة الظاهرة بمحافظة البريمي بحوالي 70 كيلو ويتم الوصول إليه عبر طريق ترابي غير معبد.
قد يقول القائل بأن هناك العديد من قصص النجاح قد تحققت وهذا طبعا لا غبار عليه إلا أن، قصص النجاح بالنسبة للمشاريع الزراعية والغذائية تختلف عن القطاعات الأخرى لعدة اعتبارات أهمها المخاطرة الكبيرة لأنها تعتمد على ظروف وعوامل طبيعية وبيئية ناهيك عن أن عائدها الاقتصادي على المستثمر لا يتأتى الى بعد مرور سنوات على عكس المشاريع العقارية والسياحية مثلا والتي يمكن ان تدر دخلا من أول عام هذا من ناحية.
أما من ناحية أخرى فإن هذه المشاريع لها مواصفات معينة من حيث طبيعة المنطقة التي تقام فيها والمساحة التي تحتاجها فعلى سبيل المثال المشروع الذي نتحدث عنه ينفذ على أرض تصل مساحتها الى 70 كيلومترا مربعا ناهيك عن احتياجاته المائية التي تزيد عن احتياجات المشاريع الصناعية أو السياحية إضافة الى ضرورة أن يكون الموقع بعيدا عن التجمعات السكنية والرطوبة.
الأسبوع الماضي تم وضع اللبنة الأولى لمشروع شركة النماء للدواجن حيث تم وضع حجر الأساس تحت رعاية معالي الدكتور وزير الزراعة والثروة السمكية معلنا انطلاقه حسب الخطة المرسومة ومن المتوقع بإذن الله تعالى ان يبدأ الإنتاج في أواخر العام القادم أو بداية عام 2021 م.
مثل هذا المشروع وغيره يؤكد لنا بأننا قادرون أن ننجز إذا ما تحققت الشروط التي اشرنا إليها في مقدمة هذا المقال وان أبناء الوطن يمكنهم ان يبدعوا وينجزوا إذا ما توفرت لهم الظروف والإمكانات المناسبة وبيئة عمل مواتية وبإذن الله تستمر مسيرة التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي للسلطنة.