ذات : ذاتك تستحق الحب

لما مصطفى دعدوش –

سلسلة (ماذا خلف أسواري) ؟
هل تعلم وتعلمين أن ذاتك هي أحق من يستحق الحب منك؟ أم هل علمت أن ذاتك تنتظر منك الكثير من الاهتمام والمراقبة والتطوير والتقويم؟ هل شعرت يوما أنك بحاجة لنفسك أكثر من حاجتك لصديق أو حبيب قريب أم بعيد؟
ترى كيف نغيب عن ذواتنا أحيانا وننشغل في غمرة الحياة والعمل والهموم وننسى أن الحل للكثير من مشكلاتنا هو في أيدينا نحن. إن الإدراك الذاتي لمفهوم الذات عندي وعندك هو من أهم مفاهيم التغيير في الحياة.
بعض الناس يعيش في قوقعة (فراغ الداخل) وهو الشعور بنقص القيمة، وعدم الرضا عن الذات، واستقلال النعم والمقارنة بالآخر، واستحضار الأخطاء، والتوكيد والتركيز على أوجه القصور والمبالغة في المثالية، وهذه كلها وجوه لسموم خفية تجعل الإنسان غير قادر على تقبل ذاته، وعديم الرغبة في قبول ميزاته الخاصة التي حباه الله إياها، وهذا يدل على ضعف شديد في طرق التواصل الصحيحة مع الذات التي يفترض أن نكون نحن أقرب من يكون إليها.
يعتقد بعض الناس بفكرة أن الذات لا تستحق الحب وإنما العقاب والمراقبة والحذر الشديد منها دوما، والحقيقة أن حقيقة حب الذات هو في نية الخير لها من كل خير، ونية إبعادها عن كل شر وسوء، وهذا هو منتهى حبها والتعبير العملي عن محبتها بشكل منطقي عقلاني صحيح.
– من لا يحب ذاته هو إنسان عاجز عن إسعادها في الدنيا والآخرة.
– من لا يحب ذاته لا يشعر بالسلام الداخلي في نفسه وداخله وبالسلام الخارجي مع مجتمعه وبيئته.
– من لا يحب ذاته يغوص في فراغ الداخل لأنه لم يملأه إيمانا به وتقديرا لمزاياه.
– من لم يحب ذاته عاجز عن تقبل ذاته بمزاياها وعيوبها، فتراه مليئا بتصوراته السلبية عن أخطائه ليراها جبلا أمامه يحجب عنه كل خير وتوبة وإصلاح ورجوع.
– من لا يحب ذاته هو فاقد لذاته الحقيقية بين معايير الجمال الزائفة التي تلون المجلات ووسائل الإعلام لتزين الجمال بمقاييس أشكال خارجية لا تمت للجمال الحقيقي في الروح والأخلاق بأي صلة.
– تستطيع أن تحب ذاتك حبا لا مشروطا لا علاقة له بلونك أو شعرك أو عرقك أو شكلك، لأنك ستحب تلك الروح التي خلقها الله فيك وهي أساس الحياة والجمال والعقل والخلق والإبداع أيضا.
– ستحب نفسا قريبة منك تستحق أن توليها وقتك وجهدك واهتمامك لترفعها وتسمو بها في معالي الحياة ومن ثم يأتي دورها لترفعك.
– تستطيع أن تتعامل مع نفسك كأجزاء فلا يمكنك قبول نفسك ككل ولكن يمكنك تقبل نفسك كأجزاء وتقبل أجزاءك كلها لتعينك على تغيير أجزائك الصغرى.
– تستطيع تقبل ضعفك لتغيره إلى قوة، وتقبل حزنك لتغيره إلى سعادة وتقبل ألمك لتغيره إلى شفاء وتقبل جهلك لتغيره إلى علم.
إن آلية التعامل مع التقبل هي بتقبل وجود هذه الصفة وتحييد المشاعر تجاهها، ومن ثم تستطيع ببرود عواطفك نحوها أن تتعامل معها بعقلانية وتجرد عند التحرر من سيطرة المشاعر في الموقف، وهنا تصبح قادرا على تقبل الصفة وتحويلها من عيوب إلى مزايا.
– تستطيع أن تستعين بإنجازاتك الحالية والماضية وتفرح بها فرح الصبي بلعبته مهما كانت صغيرة أو مهملة بالنسبة لك، إلا أنها عظيمة في عيون آخرين، فانظر لها بعين التقدير والشكر والامتنان لله الذي أجراها على يدك وسهلها لك تجري بمقدارها في حياتك كما الماء بجريانه.
– إن في سجل إنجازاتك طاقة هائلة من العطاء الذي يعود إليك بمجرد استذكارها وتفاصيلها لأنها تشعرك بقيمتك وتذكرك برسالتك وتؤكد هويتك.
– في حبك لذاتك الكثير من النور الذي سيدخل حياتك ويضيء زوايا داخلك وينعش ذاكرة قلبك ويحيي خلايا عقلك.
وأخيرا يا صديقي، ذاتك تستحق الحب… فأحبها.