نوافذ : مقاصد الحكمة

بقلم: سالم بن حمد الجهوري –
Salim680@ hotmail.com –

أعادت مسقط الزخم إلى القضية الفلسطينية التي كاد أن ينساها العرب أو يتناسوها لما آلت إليه أوضاع بعض بلدانهم خلال السنوات السبع العجاف الماضية التي كادت أن تمحو بعضها من الجغرافيا،وأصابت شعوبها ويلات المعاناة التي اقتربت من معاناة أشقائنا في فلسطين التي جاوزت السبعين عاما.
وخلال السنوات الماضية بعد أن كانت القضية الأولى للعرب باتت في مراتب متراجعة لتعطي فرصة تاريخية لإسرائيل في ممارسة البطش الجائر من تنكيل وتعذيب وسجون والتهام الأرض وفرض التشريعات المستحيلة وفصل الضفة عن بعضها والاستيلاء على ما تبقى من القدس والحرمان والهدم والاغتيالات والمطاردات والمداهمات والقائمة تطول.
وسط كل ذلك استجابت السلطنة لطلب المساعدة الفلسطينية والإسرائيلية في الاستنارة بحكمة جلالته والاستماع إلى مرئياته حول إمكانية العودة الى طاولة المفاوضات التي غابت عن المشهد منذ 3 سنوات بسبب تعنت الإسرائيليين في عدم تطبيق ما تم الاتفاق عليه وتحديد وقت زمني لتحقيق انفراجة في الأزمة.
اليوم لدى الإسرائيليين والفلسطينيين خيارات محدودة في العودة إلى طاولة الحوار الذي فقد قوة دفعه من قبل راعي السلام وهي واشنطن بعد خطوة ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ليهدر كل الجهود التي بذلتها الإدارات الأمريكية السابقة التي بقيت على مسافة متوازنة من الطرفين.
وكذلك جاهزية المشروع الأمريكي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي من الصعب تحقيقه في ظل غياب القطيعة الفلسطينية الأمريكية،وإدخال بعض التعديلات عليه لصالح الفلسطينيين من أجل أن يقبلوا المشروع الذي يبدو أن الإدارة الأمريكية قبلت بعض التعديلات عليه من بعض حلفائها.
وجد الطرفان في مسقط ضالتهما نظرا للرصيد السياسي والقبول بها كطرف يوثق فيه وخلو أجندتها من أي مصالح ذاتية وحرصها على تقديم الدعم والعون للنوافذ التي تفتح على السلام، ونقاء وشفافية الممارسة السياسية فكانت هاتان الزيارتان لكل من الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي إلى السلطنة خلال الأسبوع الماضي والتي تغيرت فيهما بعض القناعات لديهما وترى فيهما السلطنة أنه يمكن البناء عليهما في قادم الأيام.
ورغم أن الإسرائيليين هم أصحاب اليد العليا على معظم أراضي فلسطين سواء التي أقيمت عليها فيما بعد إسرائيل أو ما تبقى من أراضي الضفة وغزة التي عليها الدولة الفلسطينية، إلا انهم يعانون من الاستنزاف الأمني اليومي لحماية كيانهم من التظاهرات والمواجهات والمقاومة الفلسطينية المشروعة في حماية ارضهم ومقدساتهم، وهي عملية منهكة أن تبقى قواتها الأمنية في حالة استنفار على مدار الساعة وهذا هو ثمن التعنت وعدم استثمار السلام وضيق الأفق الذي يرون منه تطبيق منطق الهيمنة والاستبداد والاغتيال والتصفية وغيرها.
فيما يعاني الأشقاء الفلسطينيون من انعدام الحرية وانسداد آفاق المستقبل وعدم القدرة على بناء الدولة الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها وإكمال البنى الأساسية وبسط السيادة الأمنية وعدم توفر المنافذ على العالم والحصار الذي يتعرضون له ليل نهار في كل شي ناهيك عن تأخر المصالحة بين الضفة وغزة.
وسط كل هذا يحتاج الطرفان إلى بث روح جديدة فكلاهما يقتربان من قناعة أن السلام خيار استراتيجي إذا أرادا العيش معا جنبا إلى جنب.
لذلك فإن الطرفين يحتاجان إلى تلك المساعدة في تسهيل بدء الحوار بينهما بعد غياب المرجعيات الدولية وهو الحوار الذي توقفت عنده كل نقاط الخلاف ليبدأ من جديد بقناعات اكثر عمقا.
لذلك انحصرت تلك الزيارتان في هذا المسار ولا علاقة لها بأي ملفات أخرى، بل ان التركيز على دعم كل الجهود التي أولاها جلالته اهتمامه الخاص ويرى أنها يمكن أن تفتح صفحة جديدة في الشرق الأوسط الذي أنهكته الحروب وانتشاله من ويلات الدمار.