ربما: خاطري مكسور

د. يسرية آل جميل –
dr.yusriya@gmail.com –

مدخل
(تعوّذ من العشم.. يسلم خاطرك من كل كسر)
من منا لم يتألم يوما
وهو يجهض آماله وأحلامه العذراء
أو يغرس الغدر في ظهره خنجر
أو يخرج الغدُ له لسانه
أو تذبحه سكين الألم من الوريد إلى الوريد؟
من منا؟
من منا لم يجرب
أن يدخل عالم الحرمان
باحثا كالمجنون عمن فقد
عن صدى صوتهم
عن ملامح صورهم
عن طيفهم
عن خيالٍ يعدينا إلى الوراء؛ كي نراهم
نجالسهم
نشتكي لهم مرارة الفقد
وجع الحياة بدونهم؟
من منا لم يذق غصة الموت مرة؟
فحرمانك ممن تحب، موت
وفقدك لأغلى من كنت تملك، موت
وحنينك إليه .. موت
واحتضانك صوره
وبكاؤك عليه فوق الوسائد
ودفنك رأسك بين كفيك وقلبك
رافضاً تصديق نبأ رحيلهم عنك
موتٌ
لا يُعادله موت
من منا لم يحدث القمر وحيداً
ويبات الليل وحيداً
ويستيقظ الصبح وحيداً
ويمشي بين الناس وحيداً ، كالغرباء؟
من منا؟
من منا لا يحتاجُ إلى رفيق
إلى كفِّ صديق
أحلامه تشبه أحلامك
تجدُ نفسك فيه
يصبح مع الوقت
قطعةً منك
ويموت ألف مرة
ولا يتخذ قراره بالرحيل عنك؟
يا سيدي
أنا جربت كل ذلك
جربت الألم وأنا أجهضك من رحم ذاكرتي
جربت الموت وأنا أفجع بنبأ رحيلك
جربت الوحدة وأنا بين ملايين البشر
جربت الاحتياج إلى كل ما كان يربطني بك
جربت
وما زلت
وسأظل أنتظرك حتى تعود
إليه حيثما كان
يا سيدي
أعرف أنك بقلبي ما لغيرك مقامك.