عطر : النساء ملائكة وشياطين

رندة صادق –
randanw@hotmail.com –

نحن معشر النساء، نملك رؤية مختلفة للأشياء والأحداث، وكأننا نضع معاييرنا الخاصة التي تنشق عن كل القوانين العامة، لأنها تنبع من أحاسيسنا ومن أصوات تخرج من مشاعرنا تحركنا وفق أهوائها، ارتباك، التباس وفوضى، أقل ما يمكن تسميتها نبض وحياة حركة متغيرة من الفصول الأربعة تتالى لتضج بقصص ومواقف وحكايات.
المرأة كائن حسي وهذا لا يختلف عليه اثنان، فهي مخلوق شفاف رقيق وهذا الأصل في صفاتها، بالإضافة إلى أنوثتها فمن المهم أن تملك نعومة في الكلام والحضور، لأن الأنوثة القاسية الوقحة لا تليق بطبيعة هذا المخلوق، وأي ملامح من الخداع والخيانة والتوحش أجده عارضا في تركيبتها، فكيف تكون المرأة أمّا وشريرة؟ معادلة لا يقبلها القلب، أما العقل فيتحدث بمنطق آخر. ونحن صغار نظن أن كلّ الأمهات طيبات حنونات ومثاليات يتدفقن رقة ويصنعن الخبز لنأكل، وينسجن الخيوط لنراقص الأعياد وأن الأرض طيبة والعالم وردي، وأن الديك يصيح لهن ليبدأن في تحضير الفطور، وينام القمر فوق جبينهن. طبعا كل هذا إنشاء وكلام لا يمكن أن يتبناه عاقل، خاصة بعد أن يطالعنا في كل يوم خبر قتل أم لطفلها أو رميه في كيس للنفايات، وهذا الخبر تكرر كثيرا في بعض البلاد العربية. الخبر صادم وشديد القسوة ولكنه حقيقي، على صفحات السوشيال ميديا انتشر الخبر كالنار في الهشيم وراح الجميع يستنكر ويحلل ويقرر ويرمي الأسباب يمينا وشمالا، إضافة الى من عرض نفسه لتبني الصبي الذي لم تترد أمه في تركه طيلة الليل البارد، مع احتمالية ان تهاجمه الكلاب الضالة أو القوارض أو حتى قطط الشوارع، قد يرد البعض الأمر للفقر والجهل، الحقيقة هناك مؤسسات تهتم بهؤلاء الأطفال، ومن المفارقة أنها قريبة من مكب النفايات في الشارع الخلفي حيث رمت الأم الطفل، وأن وزارة الشؤون تقدم الرعاية لهؤلاء الأطفال لكن الجميع يرغب في تبرئة الأم، لأنها فعلت هذا تحت الضغط، لكن لا يبرر أي ضغط في الدنيا أن تُعرض أمّ طفلها للموت، معظم الآراء كانت تحمل الدولة المسؤولية، وهذه نظرية خاطئة، المسؤولية مسؤولية مشتركة بين الأهل ورجال الدين والدولة. إن المسؤولية الأولى تقع على الأهل، لأنهم من يقرروا الإنجاب أو من يتجنبوه نتيجة لظروفهم، مع الملاحظة أن معظم هؤلاء الأطفال هم نتيجة علاقة خارج الزواج، وهنا نجد أن المسؤولية الأخلاقية معدومة بين هؤلاء الناس، المسؤولية الثانية يتحملها رجال الدين الذين عليهم توجيه الشباب في خطبهم نحو القيم وضرورة مراعاة حق الله في سلوكياتهم دون ترهيب أو تخويف، بل في لغة تحبب فعل الصواب إلى الإنسان، أما دور الدولة فهو ذو شقين، توعوي عن طريق إضافة مادة الإرشاد الأسري وتحضير الشباب والبنات في المراحل الثانوية من خلال دورات تأهيلية تتعلق باختياراتهم في الحياة وفي العمل، وقد قامت الكنيسة في لبنان على سبيل المثال بفرض دورات تأهيل قبل الزواج لمعرفة واجبات الزوجين، ولا يمنح الزوجان إذن الزواج من دون خضوعهما لمثل هذه الدورات، إن العلاقة مهما كان نوعها مسؤولية قبل أي شيء، والدور الثاني تجريمي، أي سن قوانين تعاقب أمثال هؤلاء، مما يحد من هذا التسيب وما ينتج عنه من مشاكل اجتماعية.
هناك أمهات أصبحن أمهات بالصدفة ولا يملكن القدرة على حماية أنفسهن من التغرير بهن ويستسهلن الحياة الرخيصة، ويكون الشيطان صديقهن، طبعا أنا لا أحكم عليهن ولكن لا أبرئهن، لأن المجتمع اليوم يملك وعيا مختلفا، حيث تغيرت طرق المعرفة بتطور العولمة، وأتاحت الأمثلة الحية للفتيات والشبان معرفة الصواب والخطأ. في واقع الأمر الأمور تحدث، والحياة تؤكد أن المرأة إنسان فيها من الملائكة ومن الشياطين.