الثمن الحقيقي لازدهار الفانيليا في مدغشقر

تصدر 80% من إمدادات العالم –

ديفيد بيلينج – الفايناننشال تايمز –
ترجمة: قاسم مكي –

في منطقة سافا الرطبة بالجزء الشمالي من مدغشقر، حيث تنمو كروم نبتة الفانيليا تحت تعريشة الغابة الاستوائية الظليلة يحرس القرويون محصولهم في حرص وكأنه معدن نفيس. ولهم الحق في ذلك. فالطلب القوي على الفانيليا الطبيعية والمضاربة في تجارتها ومواسم الحصاد السيئة وغسيل الأموال، كلها عوامل رفعت أسعارها إلى مستوى سعر الفضة. (الفانيليا نبتة استوائيّة تُزرع وتُستخلص من ثمارها نكْهَة تستخدم في الأغذية مثل الشوكولاتة والآيس كريم وأيضا في العطور وسواها- المترجم.)

80 % من إنتاج العالم

كثيرا ما يصحو المزارعون في مدغشقر ليجدوا أن كرومهم صارت خاوية على عروشها بعد أن حصدتها عصابات من اللصوص للوفاء بطلبات من مشترين في العاصمة انتاناناريف النائية والذين بدورهم يزودون بها أسواق أوروبا الغربية والولايات المتحدة وآسيا. وفي أجزاء من سافا، حسبما تقول المنظمات غير الحكومية التي تعمل في المنطقة، تشكلت مجموعات حراسة لتنفيذ أحكام إيجازية على من يقومون بالسطو على الفانيليا. فمدغشقر التي تصدر 80% من إمدادات العالم من الفانيليا الطبيعية تشهد ازدهارا لهذا المحصول. تقول يوجينيا لوبيز الخبيرة الزراعية بوكالة التنمية السويسرية هيلفيتاس: الناس هناك يقولون إنهم ليسوا معنيين بزراعة محاصيلهم الغذائية لإطعام أنفسهم وأنهم يريدون فقط زراعة الفانيليا.” فالفتيات يتركن المدرسة للزواج من “بارونات الفانيليا.” وارتفعت مبيعات أجهزة التلفزيون والكحول والسلع الكمالية الأخرى. تقول لوبيز: إنهم يشترون السيارات والدراجات النارية والتي لن يكون بمقدورهم تعبئتها بالوقود حين ينهار سعر الفانيليا.” وعلى الرغم من أن بعض المزارعين جنوا الكثير من موجة الطلب على الفانيليا إلا أن كثيرين منهم ليسوا كذلك.

515 دولارا كيلوجرام الفانيليا

فنصيب الأسد يذهب إلى المشترين والوسطاء والمصدرين الذين يشترون الفانيليا ويعالجونها ويبيعونها إلى صانعي الشوكولاتة والعطور وحلوى الآيس كريم ومُنَكِّهَات الأطعمة حول العالم. لقد نتجت عن ارتفاع سعر الفانيليا تداعيات وصلت إلى لندن ونيويورك حيث سحبت بعضُ محلاَّت بيع الآيس كريم الفانيليا من قوائم منتجاتها. وفي حين وجدت شركات مثل كوكا كولا ومجموعة السلع الاستهلاكية البريطانية الهولندية (يونيليفر) أو شركة صناعة الأغذية الفرنسية (دانون) أنها مجبرة على دفع أثمان باهظة مقابل مشترياتها من الفانيليا إلا أن المزارعين يحصلون على 5% إلى 10% فقط من قيمة محصولهم، حسب مراقبين لصناعة الفانيليا. وماهو أسوأ من ذلك، يقول هؤلاء المراقبون، إذا تحول المزارعون إلى إنتاج الفانيليا المربحة وهجروا زراعة المحاصيل الغذائية مثل الأرز والكسافا قد يجدون أنفسهم في ضيق وعَنَت حين تنهار سوق الفانيليا والتي ستنهار حتما. لقد مرت هذه السلعة عبر فترات ازدهار وانهيار شديدين. فقبل خمسة أعوام فقط كان سعرها 20 دولارا للكيلوجرام في مقابل 515 دولارا الآن مقارنة بحوالي 528 دولارا لسعر الكيلوجرام من الفضة وذلك بعد أن هبطت من ذروة سعرية بلغت 600 دولار للكيلوجرام.

سلسلة إمداد معطوبة

يقول باتريك إمام، ممثل صندوق النقد الدولي في مدغشقر: هل تعرف المرض الهولندي؟” مشيرا بذلك إلى اللعنة الشهيرة التي تجلبها السلع أحيانا لبلدان (تعتمد عليها اعتمادا حصريا.) ويضيف إمام قائلا : حسنا. أنا أُسَمِّي هذا مرض الفانيليا.” إن الفشل في تحويل الثروة الطبيعية إلى مستوى معيشي محترم ليس مشكلة فقط لمدغشقر وبلدان أخرى منتجة للسلع وفقيرة في معظمها في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ولكنه أيضا مشكلة لمن يشترون هذه السلع. فالمستهلكون أكثر قلقا بشأن المصدر الذي يأتي منه غذاؤهم والأثر البيئي والاجتماعي لتفضيلاتهم الشرائية. وحتى إذا بَدَت بلدان مثل مدغشقر (مع سوء التغذية المزمنة بها ولصوص الفانيليا وافتقارها إلى التنمية) بعيدة جدا عن هؤلاء المستهلكين إلا أن المنظمات غير الحكومية تزيد من ضغوطها على الشركات متعددة الجنسية للتحقق من (نظافة) مصادر وارداتها من المكوِّنات التي تدخل في منتجاتها الغذائية ومن أوضاع الناس الذين ينتجونها. تشتري شركة مارس 0.5% من إجمالي إنتاج العالم من الفانيليا لاستخدامها أساسا في تصنيع منتجاتها من الشيكولاتة التي تحمل علامات تجارية مثل سنيكرز وتويكس. تقول فكتوريا مارس وهي من الجيل الرابع للعائلة المالكة للشركة: ما يكتشفه كل أحد، حسبما أعتقد، أن سلسلة الإمدادات مبتورة. علينا تحمل بعض المسؤولية. نعم الفانيليا مكون صناعي بسيط. لكن يجب أن نبدأ من مكان ما.” ويقول باري باركين، رئيس قسم المشتريات والاستدامة بشركة مارس، على الشركات التحول عن (تغيير) الطريقة التي تشتري بها السلع. وهو في الحقيقة يمضي بعيدا إلى حد إعلان انتهاء عصر السلع. يقول : تاريخيا كانت السلع غير متمايزة وكان الناس يشترونها على أساس تجاري محض. فأنت (في الماضي) لم تكن تعلم من أين تجيء.” ويقول أنه عند شرائه الكاكاو لشركة مارس قبل 10 عاما كانت المواصفات المطلوبة هي أن يتصف الكاكاو المطلوب “بنكهةٍ غربِ إفريقيَّة”. ولم تكن مارس تعلم أي بلد يأتي منه هذا الكاكاو، هل هو غانا أم نيجيريا أم ساحل العاج. كما لم تكن تعلم أي شيء عن ظروف إنتاجه. يقول “كنا نشتري الكاكاو من أرخص جهة إمداد خلال فترة الأسبوع أو الشهر الذي نشتري فيه حاجتنا منه. ”وهو يرى أن ذلك النوع من العلاقة (بين الشركة المشترية والسلعة المشتراة) لم يعد مقبولا. ويعزو إلى المنظمات غير الحكومية فضلَ كشفِ أسوأ ما في سلاسل الإمداد التي كثيرا ما يرى المرء عند أحد طرفيها سلعا فاخرة ولكن عند الطرف الآخر تجد سوء التغذية وإزالة الغابات وعمالة الأطفال. (سلسلة إمداد السلعة هو نظام الحصول عليها من مكان إنتاجها وتوصيلها إلى الجهة المشترية لها- المترجم.) يقول باركين إن قطار هذا التحول يركض بسرعة ولا ترى ذلك البيوتات الكبيرة التي تتعامل مع السلع مثل كارجيل وارشر دانييلز ميدلاند وبونجي. “وهي شركات نشأت قبل حوالي 200 عام لنقل السلع حول العالم بأسعار أكثر كفاءة.” كما يعبر عن آراء مماثلة إيمانويل فيبر، الرئيس التنفيذي لشركة دانون، وهي مشترٍ كبيرٍ آخر للفانيليا. يقدر فيبر أن دانون تحصل على مكونات منتجاتها من 70 إلى 80 بلدا. وكما فعلت مارس، سافر فيبر مؤخرا إلى مدغشقر لأول مرة كي يتحقق من سبب غلاء الفانيليا ولكي يرى ما يمكن فعله لتأمين الإمدادات وتحسين أحوال المزارعين المعيشية هناك . يقول فيبر “لَعِدَّة أجيال، وضع المستهلكون في العالم الغربي ثقتهم في علامات تجارية كبيرة لتزويدهم بغذاء شهي وميسور التكلفة. أما الجيل التالي فقد غرست فيه شكوك حول نظام الإمداد الغذائي والتغير المناخي وعدم المساواة.” هذا يعني، كما يقول فيبر، أن الشركات متعددة الجنسية مثل دانون يلزمها بذل جهود صادقة لمعرفة ما يحدث في سلاسل الإمداد الخاصة بمكوِّنات منتجاتها ومعالجة المشاكل المتعلقة بهذه السلاسل حين تتعرف عليها وتحددها. يقول : الغذاء والماء ليسا سلعا استهلاكية فقط. (فهذه النظرة) تبسيط آيديولوجي فادح استمر معنا على مدى 50 عاما.” لقد أقرَّت مارس وأيضا فيبر بأنهما وصلا إلى مدغشقر وهما لا يعرفان أي شيء تقريبا عن الكيفية التي يتم بها إنتاج الفانيليا أو ظروف إنتاجها. بل لم يكن يعلم ذلك حتى أكبر مسؤول عن مشتريات مارس. تقول أماندا ديفيز، المسؤولة عن التوريدات الاستراتيجية بالشركة، “يمكنني أن أتحدث إليك لفترة خمس دقائق (فقط لا أكثر) عن الفانيليا.”

توطين الفانيليا

ظل الناس يزرعون الفانيليا في مدغشقر منذ أن جيء بها لأول مرة إلى الجزيرة في القرن التاسع عشر. وهي نوع من النباتات المعرَّشة بدأت زراعتها في المكسيك ثم نقلها المستعمرون الفرنسيون إلى جزيرتي ريونيون ومدغشقر بالمحيط الهندي في أوائل القرن التاسع عشر. لكن خاب الأمل في نجاح زراعتها هناك لعدم وجود نحل تلقيحِ زهرتها حتى نجح أحد الأرقاء واسمه إدموند ألبيوس في تدبير طريقة لتلقيحها يدويا. نقلت نبتة الفانيليا إلى مدغشقر ولم يكن مناخها مثاليا فقط ولكنها كانت أيضا واحدة من المناطق القليلة في العالم الفقيرة بما يكفي لكي يكون التلقيح اليدوي المنهك عملا مجزيا لمن يمتهنونه من فلاحيها. يقول دومينيك روكيس، أحد كبار المسؤولين بشركة فيرمينيش السويسرية للروائح المعطرة والمنكهات، “حين ارتفعت أسعار الفانيليا في أوائل الألفية بدأ المزارعون الهنود في زراعتها. ثم انهارت الأسعار وعندما هبطت إلى أقل من 40 دولارا “ توقفت الهند عن إنتاجها. لكن فلاحي مدغشقر لم يكن في مقدورهم أن يفعلوا ذلك لأنهم إذا تخلوا عن الفانيليا سيتضورون جوعا.” وتنتج يوغندة واندونيسيا وبابوا غينيا الجديدة وسيشيلز كميات قليلة منها، تاركةً السوق في معظمه لمدغشقر. يقول روكيس أن شبه احتكار مدغشقر لمحصول الفانيليا والعدد المحدود من المشترين والبائعين الجادين (يقدر أعدادهم بالعشرات) أحد أسباب التقلبات الشديدة في الأسعار. لقد قلصت ثلاثة مواسم حصاد شديدة السوء خلال أربع سنوات حتى عام 2014 من إمدادات الفانيليا. وحين نفد مخزون الشركات اضطر المشترون الملتزمون بشراء الفانيليا الطبيعية إلى دفع أثمان باهظة للحصول عليها.

أسباب أخرى لغلاء الفانيليا

فاقمت الجريمة من المشكلة. ففي مدغشقر تزدهر أيضا تجارة تصدير خشب الورد إلى الصين وجنوب شرق آسيا. وتتكدس لدى أولئك الذين يبيعونه كميات ضخمة من عملة الأرياري المحلية. والطريقة المفضلة للتخلص منها، حسبما يقول الخبراء، هي شراء الفانيليا التي يمكنهم بيعها مقابل الدولار. يقول روكيس “المال القذر أحد جوانب المشكلة.” ويلوم أيضا المئات من الوسطاء الذين يظهرون فقط لجني المال في أوقات الازدهار. كما “دخل اللصوص أيضا في المشهد بسبب القيمة المرتفعة لمحصول الفانيليا.” يقوم هؤلاء اللصوص الذين يتحركون في الليل على ضوء الفوانيس بقطع الكروم غير الناضجة أو حمل النبتة بكاملها. وهي في الحالين تنتج كمية أقل كثيرا من الفانيليا أو لا تنتجها إطلاقا. هذا يعني أن المشترين يدفعون أسعارا قياسية مقابل حصولهم على بعض أسوأ نوعيات الفانيليا. يقول المسؤول المذكور بالشركة السويسرية “ذلك هو الوضع المثير في مدغشقر اليوم. (أي وجود) كميات ضخمة من الفانيليا الباهظة الثمن جدا ومن نوعية متدنية جدا.” وفي قرية أندراجازاها إلى الجنوب من سافا، المنطقة التقليدية لزراعة الفانيليا، يعمل المزارعون مع الشركات لترشيد سلسلة الإمداد.

صندوق دعم مزارعي الفانيليا

أسست شركات دانون ومارس وفيرمينيش وفيوليا الفرنسية صندوق المعائش للفلاحة العائلية. ويهدف الصندوق إلى زيادة غلة الفانيليا ومساعدة الفلاحين على معالجة قرون الفانيليا التي يحصدونها بتجفيفها(كي تكون رائحتها أزكي) مما يزيد من دخولهم إلى حوالي أربعة أضعاف، بحسب بيرنارد جيرو رئيس الصندوق. ويشجع الصندوق أيضا المزارعين على زراعة المحاصيل الغذائية. يقول سيلفانو سيالازو، وهو مدير مشروع في أندراجازاها، إن “أحد أهداف الصندوق التخلص من الوسطاء وتقصير المسافة بين المنتج والزبائن الرئيسيين.” وللتصدي للصوص، ينظم القرويون دوريات ليلية. كما يختمون كل قرنٍ في كرمة الفانيليا. وتصدر السلطات أحكاما أشد ضد السرقات. في الماضي كانت الصلات بالمشترين أصحاب العلاقات الجيدة تعني أن المدانين يمكن إطلاق سراحهم خلال ثلاثة أيام. لكن الآن تبدأ العقوبة بالسجن لفترة أقلها ثلاث سنوات. لقد قبض على عشرة لصوص في القرية في الموسم الماضي فقط. وهبط معدل سرقة الفانيليا من حوالي 80% إلى 10% فقط. وعلى الرغم من اخضرار مدغشقر إلا أن الجوع لم يبعد أبدا عن العديدين من سكان الجزيرة الذين يبلغ عددهم 25 مليون نسمة. فكل طفل واحد تقريبا من بين اثنين يعاني من قصور في النمو وهو ما يعني أنهم حين يكبرون سيكونون في الغالب متضررين إما بدنيا أو ذهنيا. ويعني عدم الاستقرار السياسي على مدى سنوات وغياب الدولة (أو الطرق) تقريبا خارج العاصمة ندرة وصول الخدمات التنموية أو الدعم لمعظم الناس. فمدغشقر، وهي رابع أكبر جزيرة في العالم، أفقر من هايتي، بحسب بيانات البنك الدولي، حيث يبلغ الدخل السنوي للفرد بها 400 دولار فقط بأسعار السوق.

حكاية الفلاَّحة ليدياسوا

أصرت ليديا سوا، 46 عاما وأم لخمسة أطفال، على زراعة الفانيليا رغم اعتراض زوجها الذي يمتهن صيد الأسماك. وهما الآن يحصدان فوائد ذلك الإصرار. تقول عن زوجها “ليس لديه شيء يقوله الآن عن الفانيليا. فهي تجلب المال. لذلك فهو سعيد.” وفي قطعة الأرض الصغيرة المجاورة لكوخها الخشبي (المزود بألواح خلايا ضوئية وجهاز تشغيل موسيقى) تصل قيمة كروم الفانيليا التي تفلحها بعناية إلى حوالي 8 آلاف دولار. وهو مبلغ يساوي ثروة صغيرة في مدغشقر. يعلق أحدهم قائلا : هنالك دولارات تتدلى من نباتات الفانيليا هذه.” ادخرت سوا نقودا تكفي لإرسال ابنيها الكبيرين إلى الجامعة في أنتاناناريفو التي تبعد حوالي 12 ساعة بالبر في فصل الجفاف. وفي ساهابيفافا، حيث ينشط صندوق المعائش ، تتحدث سوا، رائدة الاستثمار في زراعة الفانيليا، إلى زوار يمثلون بعض أكبر شركات الأغذية في العالم. وربما لم تكن تعلم أن واحدة من بين النساء متوسطات العمر اللواتي كانت تخاطبهن بلهجتها الواثقة وارثة لحصة تبلغ 8% من أسهم شركة مارس التي تتجاوز قيمة مبيعاتها السنوية (35 بليون دولار) ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الرسمي لمدغشقر. تقول:هذه أول مرة أقابل فيها المشترين وجها لوجه. “ وتضيف: أنها سمعت بأن الغربيين يستخدمون الفانيليا في طعامهم. وسوا مهتمة جدا بأن يَفِي صندوق المعائش بالوعد الذي قطعه بشراء محصول الفانيليا لمدة 10 سنوات. وهي تشجع النساء الأخريات في القرية على زراعتها. لكنها ترى قدرا كبيرا من الالتزام في زراعة كروم لا تثمر (أو لا تحقق ربحا) على مدى فترة تمتد لعامين أو ثلاثة (حتى يكتمل نموها.) ليس ذلك فقط بل حين يحل ذلك الأوان (أوان إثمارها) لا تتوافر أدنى فكرة عن السعر لأن سوق الفانيليا ليست بها عقود شراء مستقبلية. وتقول إن منظمات غير حكومية أخرى جاءت وذهبت ولكنها لم تَفِد قريتها. وحتى تبذل الشركات جهودا ذات معنى لمعرفة ما يوجد عند نهاية سلاسل إمداداتها، يتفق معظم الناس على أن مشاريع مثل تلك التي تُنَفَّذ في مدغشقر ستظل استثناءات. وسيواصل فلاحون يصارعون من أجل إطعام أنفسهم أو إرسال أطفالهم إلى المدارس تزويد الغرب بمكوِّنات كماليات الحياة البسيطة في الغرب كالشوكولاته وآيس كريم الفانيليا والعطور.