نوافذ :الخطر المحدق

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –
حادث الاستعراض بالمركبات الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي، أعاد الى الأذهان الخطر المحدق بالموت لبعض ممارسيه ومتابعيه ، رغم أنه يأتي ضمن تلك العروض التي يسرق أصحابها الوقت والمكان لتقديم مهاراتهم في التحكم في المركبات ، معرضين الجميع دون استثناء للموت المحقق .

هي ظاهرة دخيلة على هذا الوطن كغيرها من الظواهر التي يعتقد ممارسوها انهم يسطرون اروع انجازاتهم في تلك المركبة المتهالكة ، وهي نتاج مجتمعات الرفاه التي ترى أن المقامرة بالأرواح جزء من ثقافتها اليومية لايهمها من يموت أو يحيا .
وقد عانت السلطنة كدول الجوار من هذه الظاهرة التي يصعب منعها او إيقاف ممارسيها باستثناء من يقع تحت نظرها في تلك اللحظة الآنية ، وما دون ذلك فان الموت يخيم على من حولها ، لذلك تم الإعلان عن إنشاء عدد من ساحات الاستعراض في بعض محافظات السلطنة بغية امتصاص حماس هؤلاء الفتية في مساحة محددة ومؤطرة بالسلامة وفق ضوابط الممارسات العالمية لهذه الهواية المميتة ، وقد تردد الحديث حول تلك الساحات من بعد عام 2011 إلا انه إلى الآن لم يتم تنظيم أي بطولة استعراضية فيها .
مما دفع التأخير الى عودة تلك الأشباح الى الطرقات مرة اخرى ليلا ونهارا ، يرعبون ويقلقون كل من في الحارة كبيرا وصغيرا كهلا وسقيما، وسيتكاثرون في الفترات المقبلة ويتنادون الى ممارسة الاستعراضات بشكل علني ، طالما أن تلك الساحات الموعودة لم ينجز منها شيء بعد، وطالما انهم لم يجدوا ذلك المناخ لممارسة استعراض المركبات التي يرون أنها اقل ما يمكن أن يقدموه ، ناهيك عن مخاطر استعراضات أخرى كشيل المركبة من أحد جوانبها وتغيير الإطارات وهي معلقة بين السماء والأرض ، تعبيرا عن الجرأة وهو مالم يقم به أمثالهم في العالم ، الى درجة أن بعض القنوات التلفزية الأمريكية التي عرضت بعض المشاهد للاستعراضيين في دول المجلس بتغيير إطارات الجانب المرتفع عن الأرض للمركبة والذي وصفته بالمذهل ، لأن صناع المركبة نفسها لم يتمكنوا من هكذا عمل .
هذا الخطر الذي يسكن الحواري والأماكن العامة يحتاج الى التوقف عنده ، لأن عودته بدأت في التزايد من يوم الى آخر مع تراجع الوعود ، وقد يقضي على أرواح بريئة خاصة فئة المشاهدين والمتابعين عن قرب ، لذلك فإن ما شوهد من استعراض جنوني للمركبة الأخيرة التي اصطدمت بعمود إنارة يتطلب منا التوقف عنده في إطار المسؤولية التضامنية .
ولعل ابرز مايمكن أن نركز علية هو التعجيل بالانتهاء من مشاريع ساحات الاستعراضات التي أعلن عنها بدل الممارسة في الشارع ، وإقامة البطولات السنوية والتوعية والردع والترهيب وبحث الأسباب التي تدفع بهكذا شباب الى الإقدام على خطوة أقرب الى الانتحار بعد أن فقدنا عددا منهم خلال السنوات الماضية ، وقد يتزايد هذا العدد .
في محافظة مســـــقط تكاد المشكلة أن تختفي لوجود ساحة الاستعراض المجهزة بالجمعية العمانية للسيارات التي صقلت المواهب ونجحت معها في تحقيق مراكز متقدمة في البطولات الإقليمية التي نالت الإعجاب بقدرات الشباب الواعد الذي لازالت عينه في المحافظات على الساحات المرخصة .