الحقوق الفلسطينية ستعود حتما

بالرغم من مرور سبعين عاما على قيام إسرائيل، وبالرغم من أنها استطاعت أن تفرض وجودها بالقوة الغاشمة، وباستخدام أبشع الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، وتطبيق تكتيكات الاستيطان والتهويد والقضم للأراضي الفلسطينية تدريجيا، وبشكل متواصل، مع خرق كل القوانين والأعراف والقرارات الدولية، إلا أنه من المؤكد أن إسرائيل لا تزال تشعر بالقلق وبعدم الأمان والاطمئنان، لسبب بسيط هو أنها تدرك جيدا أنها تغتصب حقوق الشعب الفلسطيني، وقد جاءت مسيرة العودة الكبرى، في قطاع غزة، التي وصلت ذروتها امس، لتزيد القلق والخوف الإسرائيلي من مواطنين فلسطينيين عزل يطالبون فقط بالعودة إلى ديارهم وقراهم ومدنهم، التي اضطروا إلى مغادرتها بسبب الإرهاب الإسرائيلي الممنهج ضدهم، من دير ياسين وكفر قاسم، إلى صابرا وشاتيلا، وحتى الآن، حيث يقدم السياج العازل بين قطاع غزة وإسرائيل صورة بالغة المعنى والدلالة، حيث تجمع بين الحشود الفلسطينية التواقة للعودة، في مواجهة الجنود الإسرائيليين القناصة والمدججين بالسلاح الحي وقنابل الغاز والآليات العسكرية، خوفا من مجرد اقتراب تلك الحشود من السياج العازل بين الجانبين، واحتمال اقتحامه عند نقطة أو أخرى.
على أن الحقيقة الكبرى وراء ذلك تتمثل في أن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني الشقيق تظل أقوى في الواقع، وأبقي من أية محاولات للتهويد أو للاستيطان أو للتلاعب، فلا ضم إسرائيل للقدس الشرقية التي احتلتها كجزء من الضفة الغربية في عدوان عام 1967 يلغي هويتها الفلسطينية، ولا قرارات الكنيست تمسح حقائق التاريخ، ولا نقل السفارات من تل أبيب إلى القدس يثبت حقوقا إسرائيلية فيها، لأن حقوق الشعوب تظل باقية برغم عاديات الزمن، ومن ثم فإنه من المؤكد أن الشعب الفلسطيني سيتمكن من استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما أن أية محاولات لإلغاء ملف القدس أو ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين من مفاوضات الوضع النهائي لن تنجح في سلب الحقوق الفلسطينية التي اعترفت بها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وكل المنظمات الإقليمية والدولية، وكل الدول المحبة للسلام على امتداد العالم. نعم تتعب الشعوب أحيانا، وتتعرض لمشكلات شتى، من داخلها، بسبب خلافاتها الداخلية، ومن خارجها بسبب الظروف السياسية والاقتصادية وغيرها المحيطة بها، ولكنها إذا تمسكت بحقوقها المشروعة، فإنها تستعيدها حتما، وهذا هو درس التاريخ.
مهما طال الزمن، ولذا فإنه لا مناص من التوصل إلى حل عادل وشامل، يعيد للفلسطينيين حقوقهم وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين، خاصة وأنه من غير الممكن أن تبني إسرائيل أمنها على حساب الفلسطينيين وعلى حساب محيطها الإقليمي، فليس هناك الأمن المطلق لطرف على حساب أطراف أخرى، وإذا أرادت إسرائيل العيش في أمن وسلام فإن الحل واضح، وهو فتح الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما أكدت عليه مبادرة السلام العربية التي لا تزال قائمة حتى الآن.