« كومكس 2018 » ومواكبة قوية للتطور التقني

على مدى ثلاثة أيام منذ أمس الأول وتنتهي اليوم ، شكلت فعاليات معرض الاتصالات وتقنية المعلومات « كومكس 2018 » الذي يقام في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض، نافذة واسعة أمام كل المهتمين والمتخصصين والباحثين والمواطنين العاديين والوافدين ، للإطلال من خلالها على آخر المستجدات في واحد من أهم مجالات الحياة الحديثة بكل جوانبها ومجالاتها ، فاليوم تدخل تقنيات المعلومات والاتصالات في كل جوانب الحياة بالنسبة للفرد والمؤسسة والمجتمع والدولة وبشكل غير مسبوق ، وهو ما يلقي في الواقع أعباء كبيرة ومستمرة على عاتق المتخصصين وغيرهم ، وعلى عاتق المؤسسات والأفراد لمواكبة هذا التطور، الذي يسير باستمرار نحو تيسير وإتاحة أكبر قدر من الخدمات ، حكومية ومجتمعية وفي مختلف المجالات ، بأقل جهد ووقت ممكن .
وبقدر ما أظهره المعرض الذي شاركت فيه نحو 140 مؤسسة حكومية عمانية وخليجية وشركة من شركات القطاع الخاص العاملة داخل السلطنة وخارجها ، من تطور كبير تحققه مؤسساتنا وشركاتنا وأجهزتنا من أجل توفير خدمات أكثر للمواطن والمقيم ، بقدر ما أظهر المعرض والمؤتمر المصاحب له الذي عقد أمس حول « انترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي » وناقش جوانب عدة تتصل بسبل التكامل بين تقنيات المدن الذكية والبنى الأساسية القائمة في المدن وحلول البيانات السحابية والأمن الإلكتروني وغيرها، وما نحتاجه من جهود وعمل دؤوب تقوم به كوادرنا المتخصصة والمدربة من أبنائنا وبناتنا المؤهلين علميا وعمليا لمواصلة مواكبة التطور المتسارع في هذه المجالات التي باتت ضرورية بشكل متزايد في حياتنا اليومية في جميع المجالات.
ولعل ما يزيد من ثقتنا وقدرتنا على مواكبة هذا التطور العالمي المتواصل أن معرض « كومكس 2018 » والمؤتمر المصاحب له كشفا الكثير مما أنجزه أبناؤنا وبناتنا في العديد من المجالات ، ليس فقط عبر عمليات التحول الرقمي والحكومة الذكية ، وهي عمليات متواصلة ، ولكن أيضا عبر المنصة الذكية للمدن الذكية ، ومنصة إنجاز للبحوث، وهي من مبادرات مجلس البحث العلمي ، وكذلك تدشين منصة « إنجاز» للخدمات الالكترونية لوزارة الإعلام ، والتي تتيح تخليص نحو 170 خدمة من خلالها بسهولة ويسر، وكذلك ما تقدمه شرطة عمان السلطانية من خدمات تتسع وتتطور باستمرار ، فضلا عما يتم من عمليات تطوير رقمية في مختلف المؤسسات والوزارات ، بما في ذلك صندوق الرفد ووزارة العدل ووزارة البيئة والشؤون المناخية ، وعمانتل، ومؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان ، ورواد الأعمال وغيرها ، وذلك على سبيل المثال بالطبع .
جدير بالذكر أن سياسات التعليم والتدريب، والعناية المتكاملة والمتواصلة بالشباب العماني، والتي تحظى بمباركة ومتابعة متواصلة من جانب المقام السامي لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – وفرت وتوفر أجيالا متتابعة من أبنائنا وبناتنا المتخصصين والمدربين جيدا للاستفادة من التقدم العالمي في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات ، بل والإسهام العملي فيها أيضا وبما يعود بالخير على الوطن والمواطن في حاضره ومستقبله . وهو ما يحتم علينا تشجيعه ودعمه بكل السبل الممكنة، فشبابنا المدرب والمسلح بالعلم والكفاءة والمهارة بمستوياتها ومجالاتها العديدة هم عُدّتنا اليوم وغدا.