الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص نحو تنمية شاملة (2-2)

سالم بن سيف العبدلي /كاتب ومحلل اقتصادي –

قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمرتقب صدوره سوف يشجع على زيادة التعاون والتكامل بين القطاعين ويحدد العلاقة بينهما وخاصة وأننا في أمس الحاجة خلال الفترة القادمة الى وجود قطاع خاص فاعل ومساهم رئيسي في التنمية و البناء.
البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي (تنفيذ) كان قد أقر في مختبراته عددا من المبادرات والمشاريع المهمة وعلى مراحل مختلفة على أن يساهم القطاع الخاص في تنفيذ البرنامج الاستثماري للقطاعات المستهدفة بنسبة تصل الى 80% بل تتجاوز ذلك في بعض المشاريع وهذا في حد ذاته جيد وخطوة على الطريق الصحيح .
لقد نجح القطاع الخاص في تنفيذ عدد من المشاريع المهمة خاصة في مجال السياحة وفي الخدمات اللوجستية وفي الصناعات التحويلية وهناك حاليا شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في المشاريع الجاري تنفيذها بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمنطقة الحرة بصلالة وفي صحار وفي ميناء السلطان قابوس السياحي وفي قطاع الأسماك هناك مشاريع ضخمة تنفذ حاليا من قبل القطاع الخاص خاصة في مجال الاستزراع السمكي كذلك قطاع التعدين وقطاع الأغذية.
لقد أصبحت الثقة بين القطاعين كبيرة حيث أظهرت الإحصاءات أن مساهمة القطاع الخاص في نمو الاقتصاد في تطور مستمر إذ زادت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث لعام 2017 بارتفاع يقارب الـ 5% عما كانت عليه في الفترة نفسها في 2016، وهو ما يعكس جدية هذا القطاع وقدرته على التوسع والنمو وإيجاد فرص عمل للشباب العماني .
ينبغي الإسراع في إصدار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل ضمان جذب رؤوس الأموال داخل السلطنة وتشجيع الاستثمار في قطاعات مختلفة ففي ظل وجود تشريع واضح وشفاف يضمن لكلا الطرفين حقوقه ويحدد نطاق صلاحياته ستكون الشراكة أكثر متانة وتزيد معها الاستثمارات الخاصة ، وعندها يمكن أن تتخلى الحكومة تدريجيا عن إدارة بعض القطاعات وتحويلها للقطاع الخاص بالتدريج.
هناك شركات حكومية أصبحت عبئا على الحكومة خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية ورغم ذلك نلاحظ أنه يتم الإعلان باستمرار عن إنشاء شركات ومؤسسات حكومية جديدة تولد من رحم شركات أو هيئات قائمة وفي الوقت نفسه ننادي بالخصخصة في معادلة غير منطقية.
ربما في الفترة الماضية كان من الضرورة أن يكون للقطاع العام دور فاعل ومهم في إنشاء وادارة مثل تلك القطاعات الا انه حاليا ينبغي ان يترك هذا الدور للقطاع الخاص ليواصل المشوار فهو الاجدر والاقدر على تطوير هذه الانشطة في ظل وجود علاقة واضحة وقانون محدد.
ما أنه من المهم أن تركز السلطنة في المراحل المقبلة على تنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد على موارد النفط والغاز فقط وهي مصادر غير متجددة ولا يمكن الاعتماد عليها طويلا، ويمكننا القول بأن جهود الجهات الحكومية والخاصة واضحة في هذا الصدد ، خاصة فيما يتعلق بالتطبيقات العملية والأفكار والمقترحات من القطاعين العام والخاص لدفع خطة التنويع الاقتصادي وإيجاد شراكة حقيقية بينهما .