شفافية: ســوق مسقـط والاستثمار طـويــل الأجــل

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

يبدو أن المرحلة الحالية التي تمر بها سوق مسقط للأوراق المالية والعديد من الأسواق المالية في المنطقة والعالم تتطلب من صغار المستثمرين وخاصة المضاربين منهم التزام جانب الحذر نظرا للتقلبات الشديدة في أسعار الأسهم وهبوط عدد من الأسهم القيادية لمستويات متدنية، وقد سجلت هذه الأسهم خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري تراجعات حادة وبالتالي أثرت على معنويات المضاربين وصغار المستثمرين الذين كانوا يظنون – كلما تراجعت الأسهم – أنها وصلت إلى القاع وأنها سوف ترتفع بعد فترة وجيزة، إلا أن التراجع المستمر كبدهم المزيد من الخسائر.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه ونحن نرى أسهم الشركات القيادية تسجل المزيد من الخسائر هو: هل يمكن أن تتراجع الأسعار أكثر مما هي عليه الآن؟. وبحسب تداولات هذا الأسبوع فإن الأسهم لا تزال تقاوم الضغوط مع بدء الإعلان عن النتائج المالية الأولية للربع الأول من العام الجاري والتي ستكون المحرك الأساسي للسوق خلال الفترة المقبلة خاصة أنه رغم الارتفاع الذي سجلته أسعار النفط منذ مطلع العام الماضي وحتى الآن إلا أن شهية المستثمرين لا تزال ضعيفة وهو ما دفع أحجام وقِيَم التداول للتراجع خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع الأول من العام الماضي؛ إذ لا يزال المستثمرون ينتظرون المزيد من المحفّزات المتعلقة بأداء الشركات والإنفاق الحكومي.
قد ينظر البعض إلى الفترة الحالية على أنها فترة لاقتناص الفرص مع هبوط أسهم الكثير من الشركات إلى مستويات متدنية – كما أشرنا إلى ذلك سابقا – ولكن هل يمكن أن ترتفع الأسهم خلال الأشهر المقبلة أو أنها سوف تستمر في الاتجاه النزولي؟.
وبما أنه من الصعب التكهّن بما سوف تتجه إليه الأسعار في الفترة المقبلة فإنه من المناسب أن ينظر المستثمرون إلى العائد على الأسهم التي يرغبون في شرائها قبل أن ينظروا إلى المستويات السعرية الحالية للأسهم، فالأسهم التي كانت في نهاية العام الماضي أعلى من ريال واحد قد لا تصل إلى هذا السعر خلال العام الجاري، فصعودها يعتمد على الكثير من الأسباب لعل أبرزها أداء الشركة خلال العام الجاري وقدرتها على زيادة أرباحها وتوزيع أرباح جيدة على المساهمين، كذلك من المهم أن يعرف المستثمرون توجهات الشركات الكبرى والصناديق الاستثمارية التي تستهدف شركات معينة أو قطاعات محددة، وقد لاحظنا أن كثيرا من هذه الصناديق تستثمر في الشركات المدرجة في عينة المؤشر الرئيسي رغم وجود شركات أفضل أداء خارج عينة المؤشر.
وعلى هذا الأساس فإنه من المناسب أن يراجع المضاربون وصغار المستثمرين أداء محافظهم الاستثمارية وأداء الشركات التي يستثمرون فيها وقدراتهم على الاحتفاظ بالأسهم لفترات أطول وأن يكونوا مستثمرين طويلي الأجل حتى يحققوا استقرارا في أداء محافظهم الاستثمارية.