نوافـذ: المشافي الصحية الخاصة.. وخطورة الموقف

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

عندما تسمع عن قضية ما من قضايا المجتمع من أكثر من شخص بروايات متشابهة يتكون عندك يقين بأن القضية حقيقية وحية، وتستوجب النقاش بهدف إيصالها لصاحب القرار قبل كل شيء خاصة عندما تكون القضية تتعلق بحياة الناس، وبمستقبل صحتهم، مع اليقين الدائم أن الموضوع المتعلق بالصحة يظل خطا أحمرا لا يجوز العبث به بأي حال من الأحوال، وتحت أي ظرف من الظروف، والاستثناء الوحيد في هذا الجانب يكون لمجموعة مختصة متمكنة من الأطباء المتخصصين في ذات المجال، ويجمعون على رأي واحد أن صورة العلاج لا تكون على هذه الصورة أو تلك، وأما بخلاف ذلك فإن الإقدام على أخذ صورة العلاج المناسبة من قبل رأي طبيب واحد تظل محض افتراء، وفي هذه الصورة الأخيرة يقع بما يسمى بـ«الأخطاء الطبية»، ومن خلال هذه الصورة الأخيرة تمارس معظم المراكز الصحية الخاصة علاجاتها للمرضى لمختلف أمراضهم، حيث إن في أغلبها أطباء عامين؛ غير متخصصين؛ والبعض من هؤلاء، حديثو التخرج.
اليوم نسمع القصص الكثيرة عن حقيقة العلاجات التي تقدمها هذه المشافي الخاصة، ويرويها أصحابها؛ وبعضهم ينشرونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكلهم يستغيثون من بعض الممارسات التي يسلكها بعض الأطباء الذين يعملون في هذه المشافي المنضمة تحت مظلة المشافي الخاصة؛ لأن المسألة كما يرويها أصحابها أن بعض هذه المشافي تحولت من أماكن لتقديم الخدمة العلاجية – كما يفترض – إلى أماكن أشبه بمحلات البيع والشراء، وأماكن لاستدرار المال من جيوب المرضى المغلوبين على أمرهم.
والذين يرون قصصهم يقولون إنهم يتعرضون إلى جلسات إقناع بضرورة استئصال أو بتر لأعضاء من أجسامهم محل الألم؛ فيخرجون فارين ملتجئين إلى المشافي الحكومية التي يتأكدون من خلالها أن كل ما تعرضوا له من قبل هؤلاء الأطباء في بعض هذه المشافي الخاصة غير صحيح، ويهنئونهم بسلامة خروجهم سالمين منها قبل الاستسلام لمشارط هؤلاء الأطباء.
يقول أحد هؤلاء الذين تعرضوا لمثل هذه المواقف: عندما حاول الطبيب إقناعي بأنه لا سبيل للعلاج سواء إجراء عملية استئصال لعضو موضع الألم ذهبت إلى المشفى الحكومي، وأجريت لي كل الفحوصات صغيرها وكبيرها، ولم يظهر أي عرض يستدعي استئصال العضو أو بتره، ومع ذلك سافرت خارج السلطنة للتأكد أكثر، فكانت النتيجة نفسها التي حصلت عليها من المشفى الحكومي، وقد راجعت نفس الطبيب في المشفى الخاص، ووجدته على قناعته، وأصر على ضرورة إجراء العملية، وإلا سيتضاعف الألم، وسترتفع فاتورة العلاج، مع أنني شفيت بحمد الله، وأخبرته بما قمت به من فحوصات وعلاجات ولم يقتنع.
هذه الصورة أنقلها بحذافيرها من لسان الشخص الذي مر بهذه التجربة، وهناك الكثيرون ممن لديهم قصص مماثلة، ويريدون أن يستمع إليهم آخرون أيضا بغية نصيحتهم، وقبل يومين تداول الـ«واتسآبيون» نصا مماثلا لشخص يحكي قصة أحد أفراد أسرته، وأنه نجا من مشرط طبيب مماثل يمارس نفس غواياته الشيطانية بهدف استدرار المال لا أكثر.
هنا -إن كان يحق لنا- نرفع نداء مباشرا إلى وزارة الصحة، وهي المؤسسة المعنية بمثل هذه القضايا، بأن تستدعي الأطباء الذين يعملون في بعض المشافي الخاصة، ويمارسون هذه الأساليب غير الإنسانية على المرضى، ويقينا يصلهم البعض من هذه القصص بلسان أصحابها؛ أو عبر الوسائل المختلفة، وإذا كان هناك من استطاع أن يفلت من الوقوع في مأزق صحي خطير، فلربما هناك أناس بسطاء يستسلمون لمختلف الممارسات التي يقوم بها مثل هؤلاء الأطباء الذين تجردوا من مهمتهم الإنسانية، وذهبوا أكثر إلى جمع الأموال، دون وازع من ضمير، وفي حالة مزرية حقا لواقع تقديم خدمة علاجية، يأمل المريض أن تكون خاتمة لآلامه وأوجاعه.