رأيها: نافذة مُشرقة

فاطمة الاسماعيلية –

تكثر الرسائل المتداولة في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان عن الدورات التدريبية المعْنية بتطوير الذات لتسليط الضوء على مواضيع الحياة المختلفة كالتربية، أوسُبل تحقيق السعادة في الحياة الزوجية، أوالتخطيط المالي، أو كيف تكون ناجحا في عملك، أو كيف تنظم وقتك، أو كيف تتعامل مع حزنك! لكن لا أدري إذا كانت تلك الحالات الشعورية (كالحزن والسعادة والغضب) التي تمر على الإنسان بين الفنية والأخرى، من الممكن التعامل معاها من خلال نظريات مكتوبة أو دورات قد تكون ممتدة لساعات محددة أو بضع أيام، وهل هي كفيلة بتغيرها؟ تبقى القناعات تختلف من شخص لآخر، ومدى تأثره بما يتلقاه.
فحالة شعورية – كالحزن مثلا – هو قرار بيد الإنسان نفسه إذا رغب أن يتمادى فيه، أو أن يتجاهله ويطل على النوافذ المشرقة في حياته مهما تعاظمت آلامه. قد يكون الارتباط الوثيق بالأشياء سببا في جعل الحزن على فقدانها أكبر، لذا يجب أن يعتاد الإنسان أن يرتبط بالأشياء في حياته بعقلانية واتزان وبدون غلو، حتى لا يتأثر بالفقد وبشعور الخيبة والخذلان.
من يتمادى في الحزن فكأنه يسير نحو الإعدام ببطء، فالحزن خيار مؤلم يُذيب القلب ويزرع في النفس الكآبة، والأحزان تؤثر على صحة الجسم وتغير ملامح الوجه، فلماذا نحشر أنفسنا في زاوية ضيقة عندما نقع في مواقف محزنة؟ لماذا نحزن وهي حياة واحدة سنحياها؟ ولماذا لا تكون الأحزان بداية نحو الانطلاق للفرح والتغير نحو الأفضل؟
فالموقف المحزن يمكن أن يكون وقفة للتأمل وللانفراد مع الذات، وربما ستكون الحياة رتيبة إذا ما كانت على وتيرة واحدة، ويجب أن تكون لدى المرء قناعة بأن الأحزان ستنتهي مثلما لكل شيء نهاية، فلا نملك في الحياة ان نحصل على ما نريد دائما.
الإيجابية في الحياة أن نرى الحزن سبيلا نحو الفرح، ومن الممكن أن نظر له من نافذة اكثر تفاؤلا وبصورة أكثر إشراقا، وهي وقفة مع النفس للبحث عن الأجمل والابتعاد عن صغائر الأمور والتي تهدر الوقت الذي من الأجدى أن نركز فيه على إسعاد أنفسنا.