نوافـذ: هؤلاء .. من يصنع الحلول الإبداعية

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

تراهن الأمم على قدرات أبنائها الإبداعية لمختلف قضاياها ومشاكلها، ولمختلف رؤاها الاستشرافية لبناء مستقبل أوطانها، فهم من يحملون هم الوطن وطموحات أبنائه، حيث تكون الطريق أمامهم على اتساع الأفق واضحة، وحيث تكون رؤاهم لاختراق الآفاق المظلمة أكثر شجاعة، فلا حدود لأفكارهم، ولا تباعد للرفد لحلولهم لما يعتري خطط التنمية من معوقات، ومتى استنطق المجتمع بمؤسساته التنموية هذه العقول استطاع أن يراكم منجزات نوعية في مسيرة تنميته، وأنجز أكثر، ووفر أكثر، واستطاع أن يراهن على حلول إبداعية أكثر وأكثر، وهذا أمر مفروغ منه في حقيقة فهم العقول الشابة التي لم تلوث بعد بمجموعة من التحديات، والمصالح الذاتية، والمعوقات النفسية القاتلة.
يفرض الواقع تحديات كثيرة أمام صانع القرار التنموي، ويكون الثمن في العادة غاليا، للبحث عن الحلول، خاصة إذا كان من يحتكر هذه الحلول ليس من أبناء الوطن، فتكون التكلفة باهظة، وقد يصادف ألا تكون الحلول جذرية، فمواطن السوء تتداخل في هذه الحلول لاستدرار المال غالبا في كل مرة، وهذا أمر معيش وواقع، ولا يمكن تجاوزه، وإنكاره، وحتى إن حدث نوع من التصدع في حقيقة الإخلاص في بعض أبناء الوطن فسوف يمكن محاسبته، وإعادته إلى جادة الصواب، وأما الآخر فسوف يعود إلى دياره سالما غانما، وسيكتوي الوطن بنار إخفافاته، وتبذيره بمقدراته.
اليوم في واقعنا المحلي هناك قضايا شائكة في كثير من جوانب التنمية، وهذا أمر مفروغ منه في ظل تسارع برامج التنمية من ناحية، وفي ظل زيادة عدد السكان من ناحية ثانية، وفي ظل تراكم البنى الأساسية، وتقادمها على امتداد المساحة الجغرافية للوطن من ناحية ثالثة؛ وهذه كلها تستلزم أن ترافقها حلول إبداعية وليست عادية، حلول قادرة على التعاطي من مختلف المستجدات على الواقع، وهذه الحلول لا تملكها إلا الطاقات الإبداعية من الشباب المخلصين من أبناء الوطن الذين يحملون همه بين حنايا نفوسهم، ولكم يسعدهم أن يكونوا في الطليعة لخدمته، وخدمة مجتمعهم، فهم قط يبحثون عن الفرص، وعن إفساح المجال أمامهم دون عراقيل، ومن يصنع العراقيل غير هؤلاء المتكدسين على الكراسي في مختلف المؤسسات، ومن الذين أكل عليهم الدهر وشرب؛ حيث تجاوزهم الزمن منذ أمد بعيد. نتفق مع الرأي المؤمن بخبرة الحياة، وبعمق التجربة لدى هذه الفئة من الموظفين المعمرين، ولكن لا نتفق باستيعاب مستجدات العصر، وما يفرضه من قضايا أصبحت شائكة تستلزم إيجاد حلول فيها الإبداع والابتكار، وهذه الحلول لن تكون إلا في عقول الكوكبة المستنيرة بالمعرفة من الطاقات الشابة التي تشهد ولاداتها المتتالية المؤسسات الأكاديمية، ومؤسسات البحث العلمي، فهي التي يرتهن على قدراتها لإيجاد الحلول لمختلف قضايا الوطن ومشاكله.
تنجز العقول الشابة اليوم الكثير من الإبداع والتميز في مختلف حقول العلم والمعرفة، وتسجل خطوات كبيرة وسريعة في سبيل إيجاد الكثير من الحلول للقضايا الشائكة التي تعترض مسيرة التنمية، وما وجود هذه الفئة من الشباب العماني على منصات التتويج في المحافل الدولية والمحلية إلا دليل أكيد على وجود قدرات وطنية قادرة على العطاء غير العادي متى أتيح لها فرصة توظيف طاقاتها الخلاقة في مختلف المجالات، ويبقى فقط البحث عن رؤى صادقة لاستشراف أفق الغد من أصحاب القرار المستميتون على كراسي المناصب الذين كثيرون منهم لا يعرفون كيف يديرون أزرار الحاسب الآلي.
يستلزم الأمر اليوم أكثر من أي وقت مضى اتخاذ خطوة شجاعة تتمثل في الاستعانة بالعقول الشابة لإيجاد مخارج كثيرة وحلول إبداعية لكافة القضايا الشائكة في التنمية: في الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، ولا سبيل إلا الارتهان على هذه الطاقات الشابة من أبناء الوطن.